أشعلت رسالة داخلية من موظف في أمازون يختبر النسخة الجديدة من مساعدها الصوتي “أليكسا بلس” جدلاً واسعاً، وكشفت عن مشاكل تقنية خطيرة خلال مرحلة التطوير. الرسالة، التي انتشرت عبر منصة سلاك (Slack) الداخلية، تصف حالات فشل كارثية، بما في ذلك إطفاء الجهاز الصوتي لفلتر حوض السمك مما أدى إلى موت الأسماك، مما يثير تساؤلات حول جودة وفعالية أليكسا بلس قبل إطلاقها للجمهور.

وقد أطلقت أمازون “أليكسا بلس” كنسخة محدثة من مساعدها الصوتي الشهير في وقت سابق من هذا العام، ولكنها لا تزال متاحة فقط للمستخدمين الذين يطلبون الوصول إليها أو يستخدمون الأجهزة الأحدث. تأتي هذه التقارير في الوقت الذي تروج فيه أمازون بنشاط لهذه التقنية الجديدة كخطوة مهمة نحو تحسين تجربة المستخدم في مجال المساعدات الصوتية الذكية.

تأخر الإطلاق ومشاكل تقنية في “أليكسا بلس”

تم تداول الرسائل الداخلية في قناة مخصصة لاختبار “أليكسا بلس” على سلاك، والتي ضمت أكثر من 6400 موظف من أمازون في شهر أكتوبر. وكشفت الرسائل عن سلسلة من المشاكل التي واجهها المختبرون، بدءًا من الاستجابات غير المتوقعة للأوامر الصوتية ووصولاً إلى تعطل الأجهزة بشكل كامل. أشار العديد من المختبرين إلى أن المساعد الصوتي الجديد يتصرف بشكل عشوائي وغير متناسق.

أبرز المشاكل التي واجهها المختبرون

تضمنت الشكاوى المتكررة عدم استجابة “أليكسا بلس” للأوامر الصوتية، وفقدان الاتصال بشبكة الواي فاي، وعدم القدرة على التفاعل حتى عند ظهور الجهاز على أنه متصل بالإنترنت. ذكر بعض الموظفين أنهم اضطروا للانتظار لمدة تصل إلى خمس دقائق للحصول على استجابة، بينما أفاد آخرون أن أجهزتهم توقفت عن العمل تمامًا. كما أشار البعض إلى أن “أليكسا بلس” يستمر في التحدث بشكل متواصل، حتى بعد إصدار أوامر له بالتوقف.

بالإضافة إلى ذلك، واجه المختبرون صعوبات في تشغيل الموسيقى، حيث كان الجهاز يفشل أحيانًا في تشغيل الأغنية المطلوبة أو يبدأ في تشغيلها في أوقات غير متوقعة، مثل الساعة الثالثة صباحًا، مما استدعى فصله عن الكهرباء. هذه المشاكل أثارت مخاوف بشأن اعتمادية وراحة استخدام المساعد الصوتي الجديد.

ثقافة الاختبارات الداخلية في أمازون

لطالما شجعت أمازون ثقافة الاختبارات الداخلية للمنتجات والخدمات الجديدة قبل إطلاقها للجمهور. تهدف هذه العملية إلى تحديد وتصحيح الأخطاء التقنية وتحسين تجربة المستخدم. ومع ذلك، فإن حجم الشكاوى التي وردت من مختبري “أليكسا بلس” يشير إلى أن هناك تحديات كبيرة لا تزال قائمة.

في بيان رسمي، أوضحت أمازون أن التعليقات التي تم جمعها من خلال قناة سلاك تعكس نسخة مختلفة من “أليكسا بلس” عن تلك المتاحة حاليًا للمستخدمين. وشددت الشركة على أن غالبية المستخدمين الذين قاموا بتجربة النسخة الحالية أعربوا عن رضاهم. وأكدت أمازون أن عملية الاختبارات الداخلية هي جزء طبيعي من تطوير أي تقنية استهلاكية.

تفاؤل الجاسي ومخاوف المستخدمين

على الرغم من هذه المشاكل، أبدى الرئيس التنفيذي لأمازون، آندي جاسي، تفاؤله بشأن مستقبل “أليكسا بلس”. صرح جاسي في مكالمة مع المحللين في أكتوبر أن مستخدمي “أليكسا بلس” يميلون إلى إجراء تفاعلات أطول مع المساعد الصوتي والمشاركة في نطاق أوسع من المواضيع مقارنة بالنسخة القديمة. وقد جعلت أمازون “أليكسا بلس” مجانيًا لمشتركي “برايم” (Prime)، في حين يتعين على المستخدمين الآخرين دفع اشتراك شهري قدره 19.99 دولارًا.

ومع ذلك، أعرب بعض الموظفين عن شكوكهم في استعداد المستهلكين لدفع اشتراك شهري مقابل “أليكسا بلس”، مشيرين إلى أن التحسينات التي تقدمها النسخة الجديدة لا تبرر هذه التكلفة. هذا الأمر يعكس أهمية تقديم قيمة ملموسة للمستخدمين لضمان نجاح أي خدمة قائمة على الاشتراك. تعتبر المنافسة في سوق المساعدات الصوتية شرسة، وتقدم الشركات الأخرى مثل جوجل (Google) وابل (Apple) حلولًا مماثلة.

وتركز أمازون حاليًا على تطوير الذكاء الاصطناعي التوليدي في “أليكسا بلس” لإضافة ميزات جديدة وتحسين قدرات المساعد الصوتي. تتضمن هذه الميزات وضعًا أكثر تفاعلية للكلام ونسخة جديدة تعتمد على المتصفح من المساعد.

من المتوقع أن تواصل أمازون جهودها لتحسين “أليكسا بلس” ومعالجة المشاكل التقنية التي تم اكتشافها خلال مرحلة الاختبار. يجب على الشركة التركيز على ضمان تجربة مستخدم سلسة وموثوقة قبل التوسع في إتاحة الخدمة لعدد أكبر من المستخدمين. الخطوة التالية ستكون تحليل البيانات المجمعة من المستخدمين الحاليين وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين. سيراقب المحللون عن كثب كيفية استجابة المستهلكين لـ أليكسا بلس وهل ستتمكن أمازون من تحقيق النجاح الذي تطمح إليه في هذا السوق التنافسي.

شاركها.