يثير تعيين أرسين فينغر، أحد أكثر المدربين احترامًا في تاريخ كرة القدم ورئيس التطوير العالمي لكرة القدم في الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) منذ عام 2019، تساؤلات حول فهمه العميق للعبة. هل يفهم فينغر حقًا كرة القدم؟ هذا السؤال قد يبدو غريبًا، لكنه يطرح نفسه مع استمرار مناقشة مقترحاته الأخيرة لتعديل قوانين اللعبة.
اشتهر فينغر بثورته في عالم كرة القدم خلال فترة إدارته لنادي أرسنال، حيث أحدث تغييرات جذرية في التحضير البدني، وتشكيلة الفرق متعددة الجنسيات، وفلسفة اللعب التي اعتبرها فنًا. ومع ذلك، يرى البعض أن رؤيته للعبة تفتقر إلى التفاصيل الدقيقة التي تميز مدربين آخرين.
تعديلات قوانين اللعبة: هل يخدم فينغر كرة القدم حقًا؟
أثار اقتراح فينغر بتعديل قانون التسلل جدلاً واسعًا. يهدف التعديل إلى اعتبار اللاعب متسللاً فقط إذا كان كل جزء من جسده متقدمًا على آخر مدافع، وهو ما يختلف عن القانون الحالي الذي يعتمد على أي جزء من الجسم. يرى فينغر أن هذا التغيير سيقلل من القرارات الدقيقة المتعلقة بالتسلل التي تتسبب في إضاعة الوقت.
لكن، وفقًا لمحللين رياضيين، فإن هذا التعديل قد لا يلغي القرارات الدقيقة، بل قد يخلق أنواعًا جديدة منها. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي إلى تغيير جذري في طريقة لعب الفرق، حيث قد يضطر المدافعون إلى التراجع أكثر للحفاظ على خط الدفاع، مما قد يجعل اللعبة أقل متعة وهجومية.
تأثير التعديلات على أسلوب اللعب
يشير دارين كان، الحكم المساعد السابق في نهائي كأس العالم 2010، إلى أن هذا التعديل قد يزيد من الاعتماد على تقنية الفيديو المساعد (VAR) وبالتالي يزيد من التأخير في المباريات. كما أضاف أنه قد يجعل مهمة الحكم المساعد أكثر صعوبة في تحديد حالات التسلل.
مقترحات فينغر الأخرى، مثل السماح للاعبين بتسديد الركلات الحرة مباشرة لأنفسهم، أو استبدال رميات التماس بركلات القدم، تثير أيضًا تساؤلات حول تأثيرها على اللعبة. يرى البعض أن هذه التعديلات قد تزيد من الطابع التكتيكي للعبة وتقلل من عنصر المفاجأة والإبداع.
في المقابل، يرى مؤيدو فينغر أنه يهدف إلى تطوير اللعبة وجعلها أكثر جاذبية وتشويقًا. ويشيرون إلى أنه يتمتع بخبرة واسعة في عالم كرة القدم وقادر على تقديم رؤى قيمة.
التركيز على التفاصيل الكبيرة مقابل التفاصيل التكتيكية
خلال فترة إدارته لأرسنال، كان فينغر يولي اهتمامًا كبيرًا بالتفاصيل المتعلقة بالبنية التحتية للنادي، مثل تصميم غرف تبديل الملابس ومنحدرات المدرجات. ومع ذلك، كان يفتقر إلى التفاصيل الدقيقة في التحليل التكتيكي للمباريات.
لم يقدم فينغر تفسيرات مفصلة لأسباب فوز أو خسارة فريقه، بل كان يركز على الجوانب المعنوية مثل الثقة والتركيز والإرهاق. في المقابل، كان مدربون مثل رافائيل بينيتيز وجوزيه مورينيو وبيب جوارديولا يقدمون تحليلات تكتيكية دقيقة وشاملة.
يعتقد البعض أن فينغر كان سينجح كمدير رياضي أكثر من كونه مدربًا في كرة القدم الحديثة، حيث يتطلب الدور الأخير تخطيطًا تكتيكيًا دقيقًا واتخاذ قرارات سريعة وحاسمة خلال المباريات.
بالإضافة إلى قانون التسلل، اقترح فينغر أيضًا السماح بتسجيل الأهداف من ركلات ركنية منحنية تعود إلى الملعب، وهو ما يعتبره البعض مشكلة هامشية لا تستحق التغيير. ويرى منتقدو هذه المقترحات أنها قد تفيد الفرق التي تعتمد على اللعب الطويل والكرات العالية، وهو ما يتعارض مع فلسفة اللعب التي اشتهر بها فينغر.
يبدو أن مقترحات فينغر تهدف إلى تبسيط اللعبة وجعلها أكثر عدالة، لكنها قد تؤدي إلى تغيير جذري في طريقة لعبها وتقليل من عنصر الإثارة والتشويق.
من المتوقع أن يناقش مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) مقترحات فينغر في اجتماعه القادم في شهر مارس. وستكون هذه المناقشات حاسمة في تحديد مستقبل قوانين اللعبة. يبقى أن نرى ما إذا كان مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم سيتبنى مقترحات فينغر أم لا، وما إذا كانت هذه المقترحات ستؤدي إلى تحسين كرة القدم أم إلى تغييرها بشكل سلبي. هناك حالة من عدم اليقين تحيط بهذه التعديلات، وسيكون من المهم متابعة التطورات عن كثب.
