شهدت مباراة توتنهام هوتسبير وسندرلاند يوم الأحد تكريمًا أسطوريًا للاعب السابق جيرماين ديفو، والذي كان ضيف الشرف في اللقاء الذي يمثل أول مواجهة بين الفريقين منذ أن قاد ديفو هجوم سندرلاند في التعادل السلبي عام 2017. وقد استقبلت الجماهير من كلا الناديين ديفو بهتافات حارة وتصفيق حاد عند دعوته للدخول إلى أرض الملعب في نهاية الشوط الأول. ولكن، برز لاعب آخر في اللقاء، وهو ماتيس تيل، الذي أظهر إمكانات هجومية كبيرة ويثير التساؤلات حول مستقبله مع الفريق. ماتيس تيل أثبت ذاته كلاعب واعد.

ماتيس تيل: تألق مُبكر وتحديات تحديد مركز اللعب

في الثواني الأولى من المباراة، نفذ ماتيس تيل حركة فنية تذكر بتسديدات ديفو الشهيرة. فقد استقبل الكرة في الجانب الأيسر من منطقة الجزاء، ثم انطلق بها بسرعة نحو اليمين، وسدد كرة قوية ومباشرة، أصابت كف حارس مرمى سندرلاند روبن روفس. وكما كان الحال مع ديفو، الذي كان يشتهر بعدم تفويت أي فرصة تقريبًا مهما كان زاوية التسديد، يتمتع تيل بقدرة طبيعية على التسديد السريع والمباشر على المرمى.

أكد مدرب الفريق، توماس فرانك، على هذه الميزة في مؤتمره الصحفي الذي يسبق مباراة بورنموث قائلاً: “من المؤكد أن القول المأثور ‘إذا لم تسدد، فلن تسجل’ صحيح دائمًا. لذلك، من الجيد دائمًا أن يكون لديك لاعبون يمكنهم الحصول على فرصة التسديد.” وأضاف: “ولكن ماتيس لاعب متعدد الاستخدامات، فيمكنه اللعب على اليسار، أو كلاعب خط وسط مهاجم، أو كمهاجم. ربما يكون مركزه الأمثل هو مكان ما بين هذه المراكز الثلاثة، وهو لا يزال شابًا، لذلك من الصعب تحديد مستقبله تمامًا.”

أشار فرانك إلى تجربته مع لاعبين سابقين مثل أولي واتكينز ويوان ويسا، اللذين بدأا كجناحين ثم تحولا إلى مهاجمين. وتساءل عما إذا كان تيل سيتبع نفس المسار، لكنه أكد على قدرة اللاعب على تقديم أداء جيد في كلا المركزين.

تذبذب المشاركات وتأثير ذلك على تطور اللاعب

على الرغم من إمكانياته الواعدة، بدا تيل مهمشًا في بعض الفترات، خاصة مع تجربة فرانك لتشكيلات هجومية مختلفة بسبب الإصابات أو عدم التناغم بين اللاعبين. لم يحظَ تيل بفرصة اللعب أساسيًا بانتظام خلف لاعبين مثل ويلسون أودوبرت وراندال كولو مواني وبرينان جونسون الذي انتقل إلى كريستال بالاس مقابل 35 مليون جنيه إسترليني في يناير.

وانتقاله الدائم إلى توتنهام في الصيف مقابل 35 مليون يورو بالإضافة إلى 10 ملايين يورو كحوافز، بدا بمثابة استثمار في مستقبل تيل، خاصة بعد رحيل الأسطورة سون هيونغ مين. ولكن وضعه كبديل ظل على حاله إلى حد كبير هذا الموسم. وقد أثر هذا التغيير في المركز والتشكيلة على استقرار أداء ماتيس تيل.

ومع ذلك، يرى فرانك أن تيل يمتلك الإصرار والعزيمة اللازمين للتطور والنجاح، مشيرًا إلى أن بايرن ميونيخ كان دائمًا معجبًا بتفانيه. وقد تجلى ذلك في سلوكه الإيجابي تجاه الجماهير بعد الهزيمة الثقيلة أمام فولهام الموسم الماضي، حيث تفاعل معهم في محاولة لتهدئة غضبهم. تشير هذه الحادثة إلى شخصية ناضجة ومسؤولية لدى اللاعب، على الرغم من صغر سنه.

لذلك، عندما قرر فرانك إشراكه في التشكيلة الأساسية أمام سندرلاند، كان تيل متحمسًا لإثبات نفسه. لم يبدأ مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ الخسارة 2-1 أمام أستون فيلا في أكتوبر، ولكنه سجل هدفًا في المباراة السابقة أمام ليدز يونايتد. ولم يبدأ أي مباراة هذا الموسم على الجانب الأيسر. وفي الدقائق الأولى من المباراة، سدد كرة قوية على المرمى، وهو ما لم ينجح توتنهام في فعله سوى مرتين طوال مباراة التعادل السلبي أمام برينتفورد في بداية العام.

وأضاف فرانك: “قدم ماتيس أداءً إيجابيًا، وكان يتحرك في أماكن جيدة، وكان لديه فرصة لتسجيل هدف ثالث له في الدوري، لكنه كان بحاجة إلى أن يكون أكثر تركيزًا.”

منذ انضمامه إلى توتنهام، شعر تيل بالارتباك في بعض الأحيان، حيث تم إحضاره في منتصف الموسم كجزء من خطة لتطويره كجناح، ثم تم مطالبته باللعب كمهاجم في مركز غير مألوف له. ثم انتقل بشكل دائم تحت قيادة مدرب مختلف، والذي استبعده من قائمة الفريق في دوري أبطال أوروبا. بالمقارنة مع أودوبرت، كان الهدف واضحًا منذ البداية، فإن رؤية مستقبل تيل لم تكن واضحة المعالم.

مع رحيل جونسون وإصابة محمد قدوس، يعاني توتنهام من نقص في اللاعبين الهجوميين، مما يمنح تيل فرصة لإثبات نفسه. وأكد فرانك أنه “لا يوجد لاعب استولى على المركز في الجانب الأيسر”، مشيرًا إلى أن تيل قد يحصل على فرصة للعب بانتظام في هذا المركز.

وفي الختام، يمثل الوضع الحالي فرصة ذهبية لتيل، خاصة مع النقص في الخيارات الهجومية. وستكون مشاركته كأساسي أمام بورنموث بمثابة اختبار حقيقي لقدراته، وسيتعين عليه اغتنام الفرصة وإثبات أنه قادر على المساهمة بشكل فعال في الفريق. في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان تيل سيتمكن من الحصول على فرصة ثابتة في التشكيلة الأساسية، وما إذا كان سيتمكن من التألق في مركزه المفضل. وسيكون من المهم متابعة تطور اللاعب في المباريات القادمة، وتقييم مدى قدرته على التكيف مع متطلبات الفريق.

شاركها.