أطلق موقع “ذا أتليتيك” قناة على تطبيق “واتساب” لتغطية أخبار الكريكيت. يشهد عالم الكريكيت تحولاً ملحوظاً في طبيعة المباريات، حيث أصبحت المباريات الحاسمة تختتم في وقت أقصر من ذي قبل. هذا التغيير يثير تساؤلات حول مستقبل هذه الرياضة وتوازنها بين الإثارة والتحدي.
تطور وتيرة مباريات الكريكيت الاختبارية
في الماضي، كانت مباريات الكريكيت الاختبارية تتطلب وقتاً طويلاً، وغالباً ما تنتهي بالتعادل بسبب بطء الوتيرة. بين عامي 1969 و 1985، شهدت ما يقرب من نصف المباريات تعادلاً بعد خمسة أيام كاملة من اللعب. ومع ذلك، فإن هذا السيناريو أصبح نادر الحدوث في العصر الحديث.
في السنوات الخمس الأخيرة، انخفض معدل التعادل في مباريات الكريكيت الاختبارية إلى 8.2% فقط، مقارنة بـ 43.1% في الفترة المذكورة سابقاً. يعزى هذا التحول إلى شعبية مباريات Twenty20، التي تتميز بوتيرة سريعة وإثارة مستمرة. شهدت مباريات الكريكيت الاختبارية تحولاً في طبيعتها، وأصبحت أكثر حيوية وإيجابية.
التقليل من وقت اللعب وتأثيره
تشير الإحصائيات إلى أن متوسط مدة مباراة الكريكيت الاختبارية قد انخفض إلى ثلاثة أيام فقط. بالإضافة إلى ذلك، أصبحت المباريات التي تنتهي في يومين أمراً شائعاً بشكل متزايد، على الرغم من أنها كانت تعتبر نادرة جداً في الماضي. فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى مطلع الألفية الجديدة، لم تختتم أي مباراة في يومين.
ومع ذلك، شهدت السنوات الخمس والعشرون الماضية (بدءاً من مباراة إنجلترا ضد جزر الهند الغربية عام 2000) اختتام 12 مباراة في اليوم الثاني. وقد أثارت هذه التطورات مخاوف بشأن جودة اللعبة وتأثيرها على جاذبيتها للجمهور. مباريات الكريكيت أصبحت سريعة، ولكن هل فقدت بعضاً من سحرها؟
المخاوف من جودة المباريات وتأثيرها المالي
أثار اختتام مباراتين في سلسلة الرماد (Ashes) الأخيرة في وقت قياسي – في بيرث وملبورن – انتقادات واسعة. ويرى الكثيرون أن هذا الأمر يضر بسمعة الكريكيت الاختبارية ويقلل من قيمتها الترفيهية. حتى بن ستوكس، قائد المنتخب الإنجليزي، أعرب عن عدم ارتياحه لهذه النتيجة، واصفاً إياها بأنها “ليست مثالية”.
يرى ستيوارت لو، وهو مدرب وخبير كريكيت، أن هذه المباريات القصيرة “مخزية” للكريكيت. ويؤكد أن مباريات الكريكيت الاختبارية يجب أن تكون اختباراً حقيقياً للمهارات والقدرات الذهنية والبدنية للاعبين، وهو ما لا يتحقق في المباريات التي تنتهي في يومين. أدت المباريات السريعة إلى خسائر مالية كبيرة، حيث تم استرداد تذاكر أكثر من 90,000 مشجع خلال اليوم الثالث من مباراة ملبورن.
أسباب تسارع وتيرة المباريات
يعتقد لو أن هناك عدة عوامل تساهم في تسارع وتيرة المباريات، بما في ذلك شغف الجيل الحالي من لاعبي الكريكيت والمشجعين بمباريات Twenty20، وتقنيات الضرب الحديثة، وجودة الملاعب. ويرى أن الملاعب الحالية لا توفر التحدي الكافي للاعبين، وأنها مصممة لتشجيع الضرب المتهور بدلاً من البناء التدريجي.
علاوة على ذلك، يرى لو أن التركيز المتزايد على اللياقة البدنية والتدريب العلمي قد أثر سلباً على قدرة اللاعبين على التحمل والتركيز في المباريات الطويلة. يشير إلى أن استخدام “العصا السحرية” (dog stick) في التدريب يقلل من أهمية قراءة حركة الكرة من يد الرامي.
نظرة مستقبلية وتحديات تواجه الكريكيت
أصبحت منافسة الدوريات القصيرة مثل دوري الكريكيت الهندي (IPL) ذات أولوية بالنسبة للعديد من اللاعبين، مما أدى إلى تقليل مشاركتهم في مباريات الكريكيت الاختبارية. وأشار لو إلى أن اللاعبين يفضلون السعي لتحقيق أرباح سريعة في الدوريات القصيرة بدلاً من قضاء سنوات طويلة في تطوير مهاراتهم في المباريات الطويلة. مباريات الكريكيت تحتاج إلى إعادة تقييم في كيفية الحفاظ على جذب اللاعبين والجمهور على حد سواء.
يتفق خبراء الكريكيت على ضرورة إيجاد حلول لهذه المشكلة، من خلال تحسين جودة الملاعب، وتشجيع اللاعبين على إعطاء الأولوية لمباريات الكريكيت الاختبارية، وتعديل هيكل الدوريات المحلية لضمان حصول اللاعبين على الخبرة الكافية في المباريات الطويلة. من المتوقع أن تجتمع مجالس إدارة الكريكيت في مختلف البلدان لمناقشة هذه القضايا واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان مستقبل مستدام للكريكيت الاختبارية.
