تواجه جماهير بنفيكا، وهي معتادة على التجمع دائمًا قبل المباريات على ملعب “دا لوز”، اتهامات بالعنصرية لم تفاجئها فحسب، بل أثارت جدلًا واسعًا حول رد فعل النادي ومدربه على الاتهام الذي وجه فيه لاعب ريال مدريد فينيسيوس جونيور، لاعب بنفيكا الشاب جيانلوكا بريستياني، بالإساءة العنصرية.
أزمة بنفيكا: اتهام العنصرية ورد الفعل المثير للجدل
في ليلة مشمسة في لشبونة، وبينما كان المشجعون يحتفلون بذكرى الأسطورة أوزيبيو، ساد جو من القلق. ففي مباراة بدوري أبطال أوروبا ضد ريال مدريد، اتهم فينيسيوس جونيور، لاعب ريال مدريد، لاعب بنفيكا الواعد جانلوكا بريستياني بالإدلاء بتعليقات عنصرية، وهو ما ينفيه بريستياني بشدة.
بدلاً من التعامل مع الموقف بحساسية، اتخذ بنفيكا ومدربه جوزيه مورينيو، مسارًا تصادفيًا. نشر حساب بنفيكا الرسمي على منصة X (تويتر سابقًا) مقطع فيديو حاول، بحسب النادي، دحض ادعاءات لاعبي ريال مدريد. وزعم النادي أن المسافة بين اللاعبين كانت كبيرة بحيث لا يمكن سماع الإساءة المزعومة. هذا الدفاع، الذي وصف بـ “عديم الأساس”، أدى إلى تفاقم الوضع الحساس.
لم يقتصر رد فعل النادي على هذا الحد، بل أضاف بيانًا موجزًا يشير إلى “حملة تشهير” تعرض لها اللاعب. جاء ذلك بعد تصريحات لمورينيو أثارت انتقادات واسعة. فقد أشار المدرب إلى أن احتفال فينيسيوس بعد تسجيل الهدف قد يكون استفز لاعبي بنفيكا، وقدم وجود أوزيبيو، اللاعب الأسود الشهير للنادي، كدليل على أن بنفيكا ليس ناديًا عنصريًا. وصف العديد من الشخصيات الرياضية البارزة، مثل فينسنت كومباني، ولولين ثورام، وكلارنس سيدورف، هذه التعليقات بأنها “غير مقبولة” و”صغيرة العقل” و”خطأ كبير”.
ردود الفعل تتوالى
انتشرت الأخبار بسرعة، وشهد بنفيكا تدقيقًا من جميع الجهات. حتى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، أعرب عن صدمته. وقد نقلت وسائل الإعلام البرتغالية، مثل صحيفة “ريكورد” و”أ بولا”، شعور النادي والجماهير بـ “الحصار”.
قال ريكاردو سيلفا، أحد مشجعي بنفيكا، لصحيفة “ذا أثلتيك”: “لقد تم تقديم ادعاء خطير للغاية ولم يتم التعامل معه بالاحترام الكافي. رد الفعل بعد ذلك كان مبالغًا فيه، خاصة من مورينيو.” وأكد أن بنفيكا ليس عنصريًا في جوهره، لكنه انتقد طريقة تعامل النادي مع الموقف، معتبرًا أن مورينيو “أهان اسم بنفيكا وأوزيبيو.”
أظهرت مباراة بنفيكا ضد فريق AVS، التي انتهت بفوز كبير للنادي، مدى التباين بين الضغط الإعلامي والواقع داخل الملعب. بينما غاب بريستياني عن المباراة بسبب الإيقاف، لم تظهر أي علامات واضحة لدعمه من قبل الجماهير. ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن أي ظهور مستقبلي لبريستياني سيحظى بدعم الجماهير، ليس بالضرورة تبنيًا لأي ادعاء عنصري، بل استجابة لخطاب “نحن ضد العالم” الذي تبنته بعض وسائل الإعلام.
التعامل مع اتهامات العنصرية في كرة القدم
يشير المقال إلى أمثلة سابقة في عالم كرة القدم، مثل قضية ألفارو غونزاليس مع مارسيليا ونييمار، ولويس سواريز مع باتريس إيفرا، وجون تيري مع تشيلسي. في كل هذه الحالات، واجه اللاعبون المتهمون دعمًا قويًا من أنديتهم وجماهيرهم، مما يعكس ميلًا متأصلًا في الثقافة الرياضية للدفاع عن “الخاص” ضد “الخارج”.
صرح ديفيد فالكاو، أحد مشجعي بنفيكا ومدير حساب “كولونا فيرميلها” على X: “من قرر نشر تلك التغريدات يجب إقالته.” وأعرب عن شعوره “بالخجل” من طريقة تعامل النادي مع الأزمة، لكنه اعتبر أن تصريحات مورينيو ربما تم تفسيرها بشكل خاطئ، وأن المدرب حاول البقاء على الحياد.
وفيما يتعلق بالمباراة القادمة ضد ريال مدريد في إياب دوري أبطال أوروبا، أشارت الصحيفة إلى أن الأنظار ستتجه مجددًا نحو بنفيكا. سيحدد رد فعل النادي، داخل الملعب وخارجه، ما إذا كانت هذه الحلقة قد سُجلت كدرس، وما إذا كانت هناك خطوات ستتخذ لمعالجة أي دروس مستفادة من هذه “الحلقة المخزية”.
