فرض الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم غرامات مالية ضخمة على ناديي تشيلسي ووست هام يونايتد بسبب مشاجرة وصفت بأنها “مواجهة جماعية” خلال مباراتهما في ستامفورد بريدج في يناير. لم تكن هذه الواقعة، التي اعتبرها الاتحاد الإنجليزي “مواجهة جماعية”، عنيفة بما يكفي لتتجاوز نطاق الحدث الرياضي العادي، لكنها أدت إلى تغريم تشيلسي 325 ألف جنيه إسترليني ووست هام 300 ألف جنيه إسترليني. وتشير شائعات غير مؤكدة إلى أن تشيلسي طلب توزيع الغرامة على ثماني سنوات. بدأت الواقعة عندما ألقى لاعب وست هام، أداما تراوري، بمدافع تشيلسي مارك كوكوريلا أرضاً، مما أدى إلى تدخل زملائه للدفاع عن زميلهم. في النهاية، تدخل معظم لاعبي الفريقين، وتم طرد لاعب من فريق وست هام بسبب إمساكه بلاعب من الفريق المنافس من رقبته. فيما عدا ذلك، اقتصرت الأحداث على تبادل الدفعات والجذب، في مشهد وصف بـ”مواجهة نسائية” أو “تدليك جماعي” مقارنة بالمعايير الأكثر صرامة في رياضات أخرى.
تثير هذه الحادثة تساؤلات حول طبيعة العنف في ملاعب كرة القدم الإنجليزية، وما هي التصنيفات المختلفة التي يستخدمها الاتحاد الإنجليزي لوصف هذه الأحداث. تتنوع هذه التصنيفات من مجرد “تراشق” إلى “معارك” حقيقية، ولكل منها دلالاته وعقوباته. فهم هذه المصطلحات يساعد على فهم كيفية تعامل كرة القدم الإنجليزية مع السلوك غير الرياضي.
تصنيفات “العنف” في كرة القدم الإنجليزية
التراشق (Spat)
يشير مصطلح “التراشق” إلى أي خلاف أو جدال يحدث في مباراة كرة قدم، وغالباً ما يتضمن تبادل الكلمات القوية أو الإشارات اليدوية. إنه عنف غير جسدي، أشبه بنقاش حاد لكنه يفتقر إلى الشدة البدنية. المثال الأكثر شهرة على ذلك هو المواجهة بين روي كين وباتريك فييرا في نفق هايبري عام 2005، والتي اقتصرت على تبادل النظرات والكلمات الغاضبة دون أي احتكاك جسدي خطير.
مواجهات نسائية (Handbags)
يُعتقد أن عبارة “مواجهات نسائية” نشأت من “مناقشات عند الفجر”، وهي استعارة من “مناقشات بالمسدسات عند الفجر”، حيث تشتهر النساء في بريطانيا بـ”الحقائب اليدوية” كرمز للجدالات الهادئة والمحتشمة. يعني هذا المصطلح أن المواجهة أو المشاجرة سخيفة وضعيفة وهزلية، حيث يتظاهر لاعبان بالتهديد دون نية الاشتباك الفعلي، خشية أن تتلف تسريحات شعرهما. مثال على ذلك هو المشهد الذي أعقب مباراة توتنهام هوتسبير وأستون فيلا في كأس الاتحاد الإنجليزي، حيث أدى احتفال لاعبي أستون فيلا إلى استياء لاعبي توتنهام، ولكن لم يحدث شيء جوهري سوى بعض الدفعات الخفيفة. حتى أن المعلقين وصفوا ما حدث في البداية بأنه “شجار بسيط” قبل أن يخففوا من وصفهم.
مشاكل (Bust-up)
تعد “المشاكل” مستوى أعلى من “المواجهات النسائية”، وتشمل نية حقيقية لإلحاق الأذى بالخصم. غالباً ما تحدث “المشاكل” بين شخصين، وتتعلق عادة بـ “مشاكل في التدريب” أو “مشاكل بين زملاء الفريق”. إذا كان اللاعبان من فريقين متعارضين، فقد تُعرف هذه الواقعة بـ “شجار” (Scrap). كانت هذه الأحداث شائعة في الماضي، ولم تكن بالضرورة تؤدي إلى بطاقة حمراء. من الأمثلة الحديثة سيئة السمعة “مشاكل” كيرون داير مع زميله في نيوكاسل يونايتد، لي بوير، حيث تبادل الاثنان اللكمات وتم تمزيق القمصان. حادثة أخرى شهيرة هي ركل جون هارتسون لزميله في وست هام، إيال بيركوفيتش، في رأسه.
فوضى (Melee)
عادة ما “تُشعل” الفوضى بسبب “مشكلة” أو “شجار”، أي أن حادثة تحريضية بين لاعبين اثنين تؤدي إلى فوضى تشمل العديد من المشاحنات الصغيرة. لسبب غير معروف، غالباً ما تشمل الفوضى المدربين والمسؤولين والبدلاء من مقاعد الاحتياط، فيما يعرف بـ “فوضى على الخطوط”. تحدث هذه الفوضى أحياناً حتى بين إداري الفرق، مثل ما حدث بين أنطونيو كونتي وتوماس توخيل في عام 2022. نادراً ما تستمر الفوضى لفترة طويلة، وليست بنفس حدة…
معركة (Brawl)
تتضمن “المعركة” في كرة القدم مشاركة عدد كبير من اللاعبين ووقوع الكثير من الاشتباكات الجسدية. مثال مثالي على ذلك هو المواجهة التي وقعت بين مانشستر يونايتد وأرسنال في عام 1990، والتي شارك فيها 21 لاعباً، شكلت جزءاً رئيسياً من قصة المنافسة بين الناديين. بدأت الواقعة عندما قام لاعب أرسنال، نيجل وينتربورن، بالاعتداء على لاعب مانشستر يونايتد، دينيس إيروين، مما أدى إلى رد فعل من لاعبي مانشستر يونايتد. تم تبادل الركلات واللكمات، وأدت هذه “المعركة” الشهيرة إلى خصم نقطتين من أرسنال ونقطة واحدة من مانشستر يونايتد.
صراع (Battle)
يميل “الصراع” إلى أن يشمل “مشاحنات” و”مشاكل” و”فوضى” و”معارك” على أساس مستمر طوال المباراة. في أقصى الحالات، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إلغاء المباراة، مثلما حدث في مباراة شيفيلد يونايتد ضد وست بروميتش ألبيون في عام 2002، والمعروفة باسم “معركة برامال لين”. تعد هذه المباراة الحالة الوحيدة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية التي استنفدت فيها أحد الفرق لاعبيه (ثلاث بطاقات حمراء وإصابتان تركت شيفيلد يونايتد بستة لاعبين فقط) وتم إلغاء المباراة. “معركة الجسر” (Battle of the Bridge) هي المثال الأكثر وضوحاً في الدوري الممتاز، حيث حدثت في عام 2016 عندما أنهى تشيلسي آمال توتنهام في الفوز باللقب في مباراة مشحونة للغاية، شهدت 12 بطاقة صفراء (9 منها لتوتنهام، محققاً رقماً قياسياً في الدوري الممتاز) وفوضى على الخطوط عند صافرة النهاية. هناك تسجيلات رائعة للمذكور أعلاه، ولكن للأسف لا يوجد أي تسجيل لـ “معركة البوفيه” عام 2004، والتي شارك فيها مانشستر يونايتد وأرسنال أيضاً، وشملت البيتزا ومعركة.
فيما يتعلق بالغرامات الأخيرة المفروضة على تشيلسي ووست هام، من المتوقع أن يقوم الاتحاد الإنجليزي بمراقبة سلوك اللاعبين في المباريات القادمة عن كثب. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه العقوبات المالية الكبيرة ستساهم في ردع أي تجاوزات مستقبلية، أو ما إذا كانت هناك حاجة إلى مزيد من الإجراءات لضمان نزاهة اللعبة.
