أصبحت المنافسة في هوكي الجليد أكثر شراسة على المستوى الدولي، خاصة بين كندا والولايات المتحدة. تاريخيًا، كانت كندا تعتبر صاحبة اليد الطولى، ولكن مع تزايد عدد اللاعبين الأمريكيين الموهوبين في دوري الهوكي الوطني (NHL)، يثير التساؤل: هل أصبح بإمكان المنتخب الأمريكي البديل منافسة الفرق الكبرى في البطولات الأولمبية؟ هذا ما سنستعرضه في هذا المقال.

منذ مشاركة لاعبي NHL لأول مرة في الألعاب الأولمبية عام 1998، لطالما كان الرأي السائد بين الكنديين أن فريقهم الاحتياطي قادر على الفوز بميدالية ذهبية. ومع ذلك، فقد قلّصت الولايات المتحدة الفارق بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، حيث وصلت إلى الوقت الإضافي في المباراة النهائية للألعاب الأولمبية في فانكوفر عام 2010، وكذلك في منافسات 4 Nations Face-Off في شهر فبراير الماضي. والأهم من ذلك، فازت الولايات المتحدة ببطولة العالم لأول مرة منذ 92 عامًا هذا الصيف، وحققت الفوز في آخر نسختين من بطولة العالم للناشئين.

تطور هوكي الجليد الأمريكي: قوة صاعدة

يشهد مشهد هوكي الجليد في أمريكا تحولاً نوعيًا. ففي موسم ناغانو عام 1998، كان هناك 84 لاعبًا أمريكيًا يشاركون في أكثر من نصف مباريات NHL. وفي موسم 2024-2025، ارتفع هذا العدد إلى 177 لاعبًا. يشير هذا الارتفاع الكبير في عدد اللاعبين الأمريكيين إلى قاعدة مواهب أوسع وأكثر عمقًا.

هذا التطور يطرح سؤالًا هامًا: هل أصبح المنتخب الأمريكي البديل قادرًا على المنافسة بقوة؟ سنستعرض هنا تشكيلة محتملة للفريق الثاني الأمريكي، ونحلل نقاط القوة والضعف لديهم.

هجوم قوي ومتوازن

يقود الهجوم جيسون روبرتسون، لاعب نادي دالاس ستارز، الذي استبعد من قائمة الفريق الأولمبي الأمريكي بقيادة بيل جورين. يعتبر روبرتسون من أبرز الهدافين، حيث يحتل المركز الثاني بعد مات بولدي بين اللاعبين الأمريكيين في عدد الأهداف هذا الموسم. ويتألق أيضًا أليكس ديبرينكات من ديترويت، وكول كوفيلد من مونتريال، وكتر جوثير من أناهايم، والذين يتفوقون جميعًا على لاعبين بارزين مثل جيك جوينتزل، وكايل كونور، وأوستن ماثيوز.

يتميز هذا الفريق بوجود العديد من اللاعبين الشباب الموهوبين، مما يبشر بمستقبل واعد لهوكي الجليد الأمريكي. ومع ذلك، يضم الفريق أيضًا عددًا من اللاعبين المخضرمين مثل شين بينتو الذي يضيف قوة في الدفاع واللعب القصير، وكريس كرايدر وباتريك كين اللذين يمتلكان خبرة واسعة في البطولات الدولية.

خط دفاع صلب

يستفيد الفريق البديل من عدم وجود آدم فوكس، أحد أفضل المدافعين في NHL، حيث يصبح هو الركيزة الأساسية في خط الدفاع. وبتشكيلة تضم لان هوتسون الديناميكي من مونتريال، يمكن أن يشكل هذا الثنائي واحدًا من أفضل أزواج المدافعين في البطولة. أما الزوج الثاني فيضم جاكسون لاكومب الصاعد من نادي ديترويت، وجون كارلسون المخضرم من واشنطن كابيتالز.

كان من المغري إلحاق اللاعبين الشباب الواعدين مثل زيف بوميم من فانكوفر ولوك هيوز من نيوجيرسي بالفريق، لكننا سنركز على اللاعبين المخضرمين الذين أثبتوا جدارتهم. ويتضمن ذلك ريان ماكدونا من تامبا باي، وسام مالينسكي من كولورادو.

حراسة مرمى متميزة

تعتبر حراسة المرمى نقطة قوة حقيقية للمنتخب الأمريكي. سبنسر نايت قدم أداءً رائعًا في بداية الموسم، ولكنه عانى مع فريقه الحالي، شيكاغو بلاك هوكس. ومع ذلك، لا يزال نايت حارسًا واعدًا وقادرًا على المنافسة في المستقبل. يتصدر ثاتشر ديمكو من فانكوفر قائمة حراس المرمى، بناءً على مسيرته الكروية ككل، في حين يمتلك داستن وولف من كالجاري فرصة كبيرة ليصبح الحارس الأول في المستقبل.

على الرغم من إمكانية الاستعانة بجوناثان كويك كخيار احتياطي، إلا أن التركيز سيكون على الحراس الشباب الواعدين.

تعتبر مشاركة المنتخب الأمريكي البديل في الأولمبياد فرصة رائعة لتقييم مستوى اللاعبين الصاعدين وتقديمهم للعالم. ومع وجود هذا الكم من المواهب، من المؤكد أن الفريق سيقدم أداءً قويًا.

هل هذا الفريق قادر على المنافسة على الميدالية الذهبية؟ ربما لا، خاصة في ظل القوة الهائلة للمنتخبات الكندية والأمريكية والسويدية. ولكن، مع وجود قوة هجومية كبيرة، ومدافعين موهوبين، وثلاثة حراس مرمى يمكنهم اللعب في الفريق الأولمبي الكندي، بالإضافة إلى الحماس والطاقة الشبابية، فمن المؤكد أن هذا الفريق لن يكون لقمة سهلة لأي منافس. نحن نشهد حقبة ذهبية في تاريخ هوكي الجليد الأمريكي، وكندا يجب أن تكون حذرة.

الخطوة التالية هي إعلان قائمة المنتخب الأمريكي النهائية للأولمبياد. يراقب خبراء هوكي الجليد عن كثب عملية الاختيار، مع توقعات بوجود مفاجآت. من المهم أيضًا متابعة أداء اللاعبين الأمريكيين في دوري الهوكي الوطني خلال الأسابيع القادمة، حيث يمكن أن يؤثر هذا الأداء على قرارات المدرب.

شاركها.