معركة ميراث في هاواي: محامي تركة زعيم جريمة يتهم الحكومة بخداع طفلة

في قضية معقدة تتكشف فصولها في هاواي، يواجه المدعون الفيدراليون اتهامات خطيرة من محامي يمثل تركة زعيم الجريمة الراحل مايكل جيه ميسكي جونيور. حيث يدعي المحامي أن الحكومة تسعى لخداع حفيدة ميسكي البالغة من العمر 9 سنوات من ميراثها، وذلك في معركة قانونية شرسة حول مصادرة أصول بمليارات الدولارات.

تزعم الحكومة أن ميسكي، الذي توفي في ديسمبر 2024 بجرعة زائدة من الفنتانيل، تعمد إنهاء حياته لمنع الحكومة من الاستيلاء على ممتلكاته البالغة 20 مليون دولار. على الرغم من أن وفاة المتهم قبل الحكم عادة ما تؤدي إلى إسقاط القضية، إلا أن المدعين الفيدراليين يرون أن انتحاره يمثل “عرقلة للعدالة” تسمح للحكومة بالسيطرة على ثروته.

نظرية الحكومة: انتحار كعرقلة للعدالة

في يوليو 2024، أدانت هيئة محلفين ميسكي بـ 13 تهمة فيدرالية تتعلق بإدارة مشروع إجرامي واسع النطاق شمل تهريب المخدرات، والسطو، والقتل المأجور. بعد أسبوع، قررت هيئة المحلفين منح الحكومة القدرة على السيطرة على ممتلكات ميسكي. ضمت هذه الممتلكات أكثر من 20 مليون دولار من العقارات، والقوارب، والسيارات، والنقود، والأعمال الفنية، والتي يقول المدعون إنها مرتبطة بجرائمه.

ولكن، عندما عُثر على ميسكي ميتًا في زنزانته بمركز الاحتجاز الفيدرالي في هونولولو، توقفت عملية المصادرة الحكومية. في دعوى قضائية حديثة، اتهم المدعون الفيدراليون ميسكي بالتآمر مع سجناء آخرين لتهريب الفنتانيل إلى المنشأة، بهدف خداع المحققين وإيهامهم بأن وفاته كانت عرضية.

دفاع التركة: “عيوب قاتلة” وموعد نهائي تفويته

من جانبه، وصف محامي تركة ميسكي، إدوارد بورش، نظرية الحكومة بأنها “مليئة بالعيوب القاتلة” وأن موعد مصادرة الأصول قد “انتهى منذ فترة طويلة”. في مذكرة قانونية قدمها يوم الاثنين، أكد بورش أن الحكومة تحاول الاستحواذ على الأصول بـ “نظرية جديدة وغير مسبوقة”، متهماً إياها بمحاولة خداع حفيدة ميسكي الطفلة.

جادل بورش بأن الحكومة قد فوتت الموعد النهائي القانوني لتقديم طلب مصادرة الأصول، والذي ينص على أن يتم ذلك في غضون خمس سنوات من اكتشاف الجريمة المرتبطة بالممتلكات. وبما أن التحقيق مع ميسكي بدأ في عام 2013، فقد مضى أكثر من 12 عامًا على ذلك، مما يجعل طلب المصادرة المقدم في يناير 2025 خارج المهلة القانونية.

طفلة بريئة في مرمى الأصول

يشدد محامي التركة على أن نجاح الحكومة في هذه القضية لن يؤدي إلا إلى الإضرار بـ “طفل بريء لا يتحمل أي مسؤولية عن أي من السلوكيات المزعومة”. وتعتبر الحفيدة، التي كانت المستفيدة من وصية ميسكي منذ عام 2016، هي الوريث الوحيد لهذه الأصول.

يقول بورش إن استيلاء الحكومة على ممتلكات ميسكي يعني “تجريد الحفيدة من الأمن المالي الوحيد طويل الأمد الذي تتمتع به”. كما شكك في الأساس الواقعي لنظرية المدعين الفيدراليين، مشيرًا إلى اعتمادهم على شهادات سجناء آخرين، والتي يصفها بأنها “بيانات مشكوك فيها من طرف ثالث”، خاصة وأن ميسكي ليس على قيد الحياة ليروي جانبه من القصة.

حجج قانونية متناقضة

يزعم بورش أن الحكومة تتجاهل القانون المدني للمصادرة، والذي ينص على أنه لا يمكنها مصادرة عائدات الحصول عليها نتيجة لعرقلة سير العدالة، إلا في حالات محددة. وبحسب المذكرة، فإن انتحار ميسكي، حتى لو اعتبر “عرقلة للعدالة”، لا يعني مصادرة ممتلكاته، حيث أن معظم الأصول تم شراؤها قبل سنوات من وفاته.

من جانبها، رفضت ممثلة الادعاء العام الأمريكي، كين سورنسون، التعليق على القضية، مستشهدة بأنها لا تزال قيد التقاضي. تبقى هذه المعركة القانونية معركة معقدة، حيث تتضارب آراء القانون بين محاولة الحكومة لاستعادة ما تعتقد أنه عائدات جريمة، وبين دفاع عن حقوق طفلة بريئة ترى في ميراث جدها أساس مستقبلها.

خاتمة

تثير قضية تركة مايكل جيه ميسكي جونيور تساؤلات أخلاقية وقانونية عميقة حول كيفية تحقيق العدالة وحماية حقوق الأبرياء في ظل تعقيدات القوانين المتعلقة بمصادرة الأصول. وبينما تستمر المعركة القانونية، يبقى الأمل معلقًا على قرار المحكمة الذي سيحدد مصير ثروة تقدر بـ 20 مليون دولار، ومستقبل طفلة لم تتجاوز التاسعة من عمرها.

شاركها.