اعتذار دامع في تكساس: جلسة استماع تكشف ثغرات في خطط الطوارئ لمعسكر الفتيات بعد فيضان كارثي
في أعقاب الفيضان المأساوي الذي أودى بحياة 25 طفلة ومستشارتين في كامب ميستيك بولاية تكساس عام 2025، قدم أحد مديري المعسكر اعتذارًا مؤثرًا يوم الثلاثاء. جاء ذلك خلال جلسة استماع تشريعية خاصة، حيث شكل المشرعون استجوابات قاسية لأصحاب المعسكر بشأن جهودهم لإعادة فتحه، مسلطين الضوء على أوجه القصور الخطيرة في خطط الطوارئ التي أدت إلى هذه الفاجعة.
اعتراف بالتقصير: “لم يكن ذلك كافياً لإنقاذ بناتكم”
وسط وقوف العشرات من أفراد عائلات الضحايا خلفه، عبّر إدوارد إيستلاند، مدير المخيم وأحد أفراد الأسرة المالكة له منذ قرن، عن عميق أسفه. “لقد بذلنا قصارى جهدنا في تلك الليلة. ولم يكن ذلك كافياً لإنقاذ بناتكم. أنا آسف جداً”. وأشار إلى أنه ووالده، ريتشارد إيستلاند، كانا في موقع المعسكر خلال الكارثة، وحاولا يائسين إنقاذ الفتيات مع تصاعد الأمطار الفيضانية. فقد العالم ريتشارد إيستلاند، فيما نجا إدوارد بصعوبة فائقة بعد أن جرفته المياه.
وأضاف إيستلاند بمرارة: “كانت هؤلاء الفتيات أصغر أعضاء المعسكر لدينا ومستشاراتهن الرائعات اللاتي شاهدناهن يكبرن. كان العالم مكانًا أفضل بوجودهم فيه، والغضب علينا لعدم قدرتنا على الحفاظ على سلامتهم أمر معقول تمامًا”.
استجوابات حادة حول غياب التخطيط للطوارئ
جاء الاعتذار في مستهل جلسة استماع دامت لأربع ساعات، حيث استجوب المشرعون عائلة إيستلاند حول الافتقار إلى التدريب على حالات الطوارئ، خاصة فيما يتعلق بالفيضانات، والذي وصفه المحققون بأنه مشكلة خطيرة ساهمت في الوفيات. وتساءل أعضاء اللجنة مراراً عن سبب عدم اتخاذ إجراءات فورية مثل استخدام نظام الإذاعة الداخلية لإبلاغ المخيمين بضرورة التوجه إلى مناطق مرتفعة.
أوضح إدوارد إيستلاند أنه في خضم الفوضى، لم يخطر بباله تفعيل نظام الإذاعة، بل تركزت جهوده مع الآخرين على محاولة الوصول إلى المقصورة التالية لإنقاذ الفتيات. “لو كان لدينا المزيد من الوقت، لكان بإمكاننا إخراج الجميع”.
خطط إعادة الفتح تثير جدلاً واسعاً
تطمح عائلة إيستلاند إلى إعادة فتح كامب ميستيك في أواخر مايو، واعدةً باستخدام الأجزاء التي لم تتأثر بالفيضان فقط، وتتوقع استقبال حوالي 900 مشارك هذا الصيف. إلا أن هذه الخطط قوبلت بغضب عارم من عائلات الضحايا، ودعوات من مسؤولين بارزين بتأخير أو رفض تجديد ترخيص المعسكر، قيد المراجعة حالياً.
صرح ريتشارد إيستلاند ( الابن) بأنهم لن يفتحوا المعسكر بدون ترخيص، لكنهم قد يستأنفون القرار إذا تم رفض الطلب. ولكن سرعان ما قاطعته بريت إيستلاند، مؤكدة أن القرار سيكون عائلياً.
جاهزية المعسكر للترحيب بالفتيات موضع شك
يثير مصير ترخيص المعسكر وتجديده جدلاً واسعاً. في حين أن اللجنة التشريعية الخاصة لا تتحكم مباشرة في هذه العملية، فإن تقدم المعسكر بطلب لتجديد ترخيصه السابق يعني إمكانية إعادة فتحه أثناء انتظار القرار.
مع ذلك، تبرز علامات استفهام كبيرة حول جاهزية المخيم لاستضافة الفتيات هذا الصيف. فقد أبلغت الجهات التنظيمية بالولاية المعسكر بوجود 22 نقصًا في خطة الطوارئ الخاصة به. كما اعترفت المديرة الطبية، ماري ليز إيستلاند، بعدم إبلاغ مسؤولي الصحة بالولاية رسميًا بالوفيات الصيف الماضي.
“هل أنتم مستعدون لاستضافة أكثر من 500 طفل؟” سألت السيناتورة لويس كولخورست، مشيرة إلى أن الولاية أغلقت مراكز سكنية مرخصة بسبب وفاة واحدة، وليس عشرات. وأكدت أن الحصول على الترخيص هو امتياز.
رد بريت إيستلاند بأنهم “جاهزون”، وأن مجتمع كامب ميستيك سيكون “سعيداً في النهاية بوجود معسكر هذا الصيف”. إلا أن هذا التصريح أثار صيحات استياء وغادر العديد من أفراد عائلات الضحايا القاعة.
صوت الأمهات: “خذلتم بناتنا”
جولي سبرونت مارشال، التي جرفت ابنتها ذات التسع سنوات من مقصورتها وتم إنقاذها على بعد ميل، واجهت المشرعين مطالبة بعدم السماح بفتح المعسكر مجدداً تحت إدارة عائلة إيستلاند. “لقد خذلتم بناتنا”.
وأضافت مارشال بصوت مفعم بالألم: “سيجري المخيم تجربة خطيرة للغاية على الأطفال، لاختبار ما سيحدث مع أول قطرة مطر، وأول قصف رعد، وأول صوت يخيفهم عند الاستيقاظ”.
التأثير المستمر والحاجة إلى المساءلة
تظل قضية كامب ميستيك شاهداً مؤلماً على الحاجة الملحة لخطط طوارئ فعالة وتدريب مستمر للعاملين في مؤسسات رعاية الأطفال. بينما تسعى العائلة للمضي قدماً في إعادة فتح المخيم، تظل أصوات عائلات الضحايا مطالبة بالمساءلة والضمانات القوية بعدم تكرار هذه الكارثة.
خاتمة
تبرز قضية كامب ميستيك ضرورة قصوى لتعزيز معايير السلامة والتخطيط للطوارئ في جميع المخيمات والمؤسسات التي تعنى بالأطفال. إن استيعاب الدروس المستفادة من هذه الفاجعة، وضمان المساءلة، وتطبيق أعلى معايير الأمان، هي خطوات أساسية لحماية مستقبل أطفالنا. شاركونا آراءكم حول ما يجب أن يحدث في مستقبل كامب ميستيك.
