في خطوة جريئة ومبكرة، بدأ عمدة مدينة نيويورك، زهران مامداني، ولايته الجديدة بتوقيع مرسومين تنفيذيين يهدفان إلى مكافحة الرسوم الخفية المضللة التي تثقل كاهل سكان المدينة. هذه الخطوة تأتي في إطار وعوده الانتخابية بمعالجة أزمة القدرة الشرائية في نيويورك، وتسعى إلى توفير المال للمواطنين على السلع والخدمات الأساسية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تحقيق شفافية أكبر في التسعير وحماية المستهلكين من الممارسات التجارية غير العادلة.
مامداني يشن حربًا على الرسوم الخفية في نيويورك
أعلن مامداني عن المرسومين التنفيذيين يوم الاثنين، مؤكدًا أنهما يستهدفان “الممارسات التي تستنزف أموال سكان نيويورك وتجعل السلع والخدمات الأساسية أقل تكلفة”. وأضاف في خطابه: “نواجه هذا الأمر عندما نحاول شراء تذاكر الحفلات الموسيقية، أو حجز رحلة طيران، أو تسوية فواتير بطاقات الائتمان، أو حتى دفع الإيجار. رسوم صغيرة هنا وهناك تتراكم بسرعة.”
المرسوم الأول يركز على الرسوم التي “لا تساهم بشكل كبير في الخدمة” والتي يتم إخفاؤها عن المستهلك حتى بعد إتمام عملية الشراء. هذا يعني أن الشركات ستكون ملزمة بالكشف عن جميع الرسوم الإضافية بشكل واضح ومسبق، قبل أن يوافق المستهلك على الدفع.
المرسوم الثاني يستهدف ما أسماه مامداني بـ “فخاخ الاشتراكات والخداع”، بما في ذلك النسخ التجريبية المجانية التي تتحول تلقائيًا إلى خطط مدفوعة، والاشتراكات المقنعة على أنها عمليات شراء لمرة واحدة. كما يتناول المرسوم الاشتراكات التي تجعل عملية الإلغاء “صعبة بشكل متعمد”. هذه الممارسات غالبًا ما تكون مربحة للشركات، ولكنها تسبب إحباطًا ماليًا للمستهلكين الذين يجدون أنفسهم يدفعون مقابل خدمات لا يريدونها أو لا يستخدمونها.
تشكيل قوة عمل متخصصة لمكافحة التلاعب بالأسعار
رافق مامداني في خطابه سام ليفين، المفوض المعين حديثًا لوزارة حماية المستهلك والقوى العاملة في مدينة نيويورك. كان ليفين يشغل سابقًا منصب مدير مكتب حماية المستهلك التابع للجنة الفيدرالية للتجارة. وأعلن مامداني عن إنشاء قوة عمل خاصة على مستوى المدينة، مهمتها تتبع الشركات المخالفة واتخاذ الإجراءات اللازمة ضدها. هذه القوة ستعمل جنبًا إلى جنب مع وزارة ليفين لضمان تطبيق المرسومين بفعالية.
جهود مماثلة على المستوى الوطني لمكافحة الرسوم غير العادلة
لم تقتصر جهود مكافحة الرسوم الخفية على مدينة نيويورك فحسب، بل امتدت لتشمل الحكومة الفيدرالية أيضًا. ففي عام 2023، انتقد الرئيس جو بايدن الرسوم الخفية في الفنادق والرسوم الإضافية على المشتريات مثل تذاكر الطيران في خطابه أمام الكونجرس.
وفي مايو 2025، أعلنت لجنة التجارة الفيدرالية عن قاعدة جديدة لمكافحة الرسوم غير العادلة أو المضللة، تحظر التسعير “الخادع” وسوء تمثيل الرسوم المتعلقة بتذاكر الفعاليات الحية والإقامة قصيرة الأجل. هذه القواعد الجديدة تهدف إلى توفير حماية مماثلة للمستهلكين على مستوى البلاد. وتهدف هذه القواعد الجديدة إلى تحقيق قدر أكبر من الشفافية والمساءلة في ممارسات التسعير.
مامداني: عمدة جديد ورؤية واضحة لمعالجة القدرة الشرائية
تولى زهران مامداني منصبه كأول عمدة مسلم لمدينة نيويورك في الأول من يناير. العمر 34 عامًا يجعله واحدًا من أصغر من شغل هذا المنصب، وقد ركز طوال حملته الانتخابية على معالجة أزمة القدرة الشرائية المتزايدة في المدينة. إنه يعترف بأن تكلفة المعيشة في نيويورك مرتفعة للغاية، وأن العديد من السكان يكافحون لتغطية نفقاتهم.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه مامداني تحديات كبيرة أخرى مثل تحسين نظام النقل العام، وتوفير مساكن ميسورة التكلفة، وتعزيز التعليم. ومع ذلك، فإنه يرى أن معالجة الرسوم المضللة هي خطوة مهمة نحو جعل نيويورك مدينة أكثر عدلاً وإنصافًا لجميع سكانها. ويسعى مامداني من خلال هذه الإجراءات إلى إعادة الثقة للمستهلكين وتعزيز الشفافية في السوق.
نحو مستقبل أكثر شفافية للمستهلكين
من خلال هذه المبادرات، يسعى مامداني إلى إرسال رسالة واضحة إلى الشركات مفادها أن نيويورك لن تتسامح مع الممارسات التجارية الاستغلالية. ويؤكد على التزامه بتمكين المستهلكين وحمايتهم من التلاعب بالأسعار.
هذه الخطوات الأولية تعتبر بداية واعدة لعهد مامداني، وتظهر تصميمه على الوفاء بوعوده الانتخابية. ومن المتوقع أن تثير هذه الإجراءات نقاشًا واسعًا حول ممارسات التسعير في نيويورك، وأن تؤدي إلى تغييرات إيجابية للمستهلكين. لمعرفة المزيد حول خطط مامداني لمعالجة القدرة الشرائية في نيويورك، يمكن متابعة الأخبار الرسمية على موقع الحكومة.
