وزارة الأمن الداخلي توقف مؤقتًا شراء مستودعات جديدة لإيواء المهاجرين وسط مراجعة للعقود
واشنطن: في خطوة لافتة تعكس تحولاً محتملاً في سياسات الهجرة، أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية عن إيقاف مؤقت لعمليات شراء مستودعات جديدة مخصصة لإيواء المهاجرين. يأتي هذا القرار بينما تجري الوزارة مراجعة شاملة لجميع العقود الموقعة في عهد الوزيرة السابقة، كريستشن نيلسن. ويأتي هذا التطوير بعد أيام قليلة من تولي الوزير الجديد، أليخاندرو مايوركاس، منصبه، في وقت كانت فيه الوزارة تواجه جدلاً متزايدًا حول سياسات الهجرة وخطط الرئيس ترامب لترحيل المهاجرين.
مراجعة شاملة لخطط وزارة الأمن الداخلي
يأتي قرار إيقاف شراء المستودعات الجديدة في سياق مراجعة أوسع لسياسات الوزارة المقترحة وعقودها الحالية. أكد مسؤول كبير في الوزارة، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن هذه المراجعة تشمل أيضًا مشتريات المستودعات التي تمت بالفعل. هذا الإجراء يهدف إلى ضمان شفافية أكبر وفعالية في برامج الوزارة المتعلقة بإيواء المهاجرين.
وصرحت الوزارة في بيان صحفي: “كما هو الحال مع أي عملية انتقالية، فإننا نراجع سياسات الوكالة ومقترحاتها.” وأشار البيان إلى أن الوزير الجديد، مايوركاس، قد أكد خلال جلسة تأكيد تعيينه على رغبته في “العمل مع قادة المجتمع” و”أن يكونوا شركاء جيدين”.
خطة الاحتجاز الطموحة.. والتحديات التي واجهتها
كان الوزير السابق، كريستن نيلسن، قد وضع خطة طموحة بقيمة 38.3 مليار دولار لزيادة القدرة الاستيعابية لمرافق الاحتجاز إلى 92,000 شخص. تضمنت هذه الخطة الحصول على ثمانية مراكز احتجاز كبيرة، قادرة على استيعاب ما بين 7,000 إلى 10,000 محتجز لكل منها، بالإضافة إلى 16 مركز معالجة إقليمي أصغر.
إلا أن هذه الخطة، التي وضعت خلال فترة ولاية نيلسن، واجهت معارضة شديدة من المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء البلاد. أعرب السكان عن مخاوفهم بشأن إنشاء مرافق كبيرة لإنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) بالقرب من أحيائهم، معتبرين ذلك يتعارض مع المبادئ الأخلاقية. بالإضافة إلى ذلك، أثيرت تساؤلات حول قدرة البنية التحتية المحلية، مثل شبكات المياه والصرف الصحي، على تحمل الأعباء الإضافية لهذه المرافق.
الواقع الحالي.. صفقات مكتملة وتحديات قانونية
حتى الآن، تم شراء 11 مستودعًا في عدة ولايات أمريكية، بما في ذلك أريزونا، وجورجيا، وماريلاند، وميشيغان، ونيوجيرسي، وبنسلفانيا، وتكساس، ويوتا. وقد أنفقت الحكومة الفيدرالية ما مجموعه 1.074 مليار دولار على هذه الصفقات.
لكن المشهد ليس خالياً من التعقيدات. لا تزال الدعاوى القضائية معلقة في ثلاث من الولايات التي تم فيها إنشاء هذه المرافق. وفي بعض الحالات، تم تقليص القدرة الاستيعابية للمستودعات. على سبيل المثال، في ضاحية سربرايز بمدينة فينيكس، كانت الخطط الأولية تشمل استخدام مستودع كموقع معالجة بكب 1,500 سرير، إلا أن الوزارة تخطط حاليًا لتحديد عدد الأسرة المشغولة بـ 542 سريرًا فقط، وفقًا لتصريحات عمدة سربرايز.
نقص التواصل.. سبب رئيسي للاحتجاجات
في العديد من الحالات، لم يكن رؤساء البلديات، ومفوضو المقاطعات، والمحافظون، وأعضاء الكونغرس على علم بنوايا إدارة الهجرة والجمارك إلا بعد أن قامت الوكالة بشراء أو استئجار المساحات اللازمة للمحتجزين. هذا النقص في التواصل أدى إلى شعور بالصدمة والإحباط، حتى في المناطق التي كانت تدعم سياسات الرئيس ترامب.
واجهت خطة المستودعات تحديات منذ بدايتها. فقد تم إلغاء ثماني صفقات في أماكن مثل كانساس سيتي بولاية ميزوري، عندما قرر أصحاب العقارات عدم البيع.
تطلع إلى المستقبل.. بناء الثقة والشراكة
اعترف الوزير مايوركاس، خلال جلسة تأكيده، بوجود مشكلات تتعلق بالتواصل. على الرغم من تأكيده على ضرورة “حماية وطننا”، إلا أنه شدد على أهمية “العمل مع قادة المجتمع”. بصفتي شخصًا لديه خبرة في البناء وتوسيع الأعمال، أفهم أهمية التخطيط السليم والشراكات الفعالة.
أشار مايوركاس إلى أن معظم البلديات تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة للتعامل مع الاحتياجات الإضافية المتعلقة بالنفايات والمياه. وشدد على أن “من المهم أن نتحدث إلى المجتمعات، وإذا كانت لدينا احتياجات إضافية، فيمكننا العمل مع المدن”.
نُشرت هذه القصة لأول مرة في 31 مارس 2026. وتم نشرها مرة أخرى في 1 أبريل 2026، لتصحيح الاسم الأخير لرئيس بلدية سربرايز بولاية أريزونا، وهو سارتور وليس سارتر.
أفاد هولينجسورث من كانساس سيتي بولاية ميسوري.
