في خضم جدل متصاعد، تواجه شركة “هامبتون إن” في مينيسوتا، التابعة لشركة هيلتون، أزمة مع الإدارة الأم للعلامة التجارية بعد انتشار مقطع فيديو يزعم تصوير موظف في الفندق وهو يرفض توفير غرف لموظفي إنفاذ الهجرة. هذا الحادث أثار موجة من ردود الفعل المتباينة، بدءًا من دعوات المقاطعة وصولًا إلى تأكيدات من إدارة الفندق بعدم التمييز. وتتصاعد عمليات البحث عن “مقاطعة فنادق هيلتون” على محرك جوجل، مما يعكس حجم التأثير الذي أحدثه هذا الجدل. هذه القصة تثير تساؤلات مهمة حول سياسات الضيافة والتعامل مع موظفي القطاعات الحكومية، وتؤثر على سمعة فنادق هيلتون.
تفاصيل الواقعة وتصريح هيلتون
نشر “نيك سورتور” الناشط المحافظ، يوم الثلاثاء، مقطع فيديو على منصة “X” (تويتر سابقًا) يوثق محاولته تسجيل الوصول في فندق “هامبتون إن” بمدينة ليكوود، مينيسوتا، في حوالي الساعة 11 مساءً بالتوقيت المحلي. وعندما طلب سورتور سعرًا حكوميًا مخصصًا لموظفي وزارة الأمن الداخلي الأمريكية (DHS)، أبلغه موظف الاستقبال أن الفندق لا يقبل الحجوزات من تلك الوزارة.
وقد جاء رد فعل شركة هيلتون سريعًا وحاسمًا، حيث أصدرت بيانًا رسميًا أكدت فيه على وقوفها إلى جانب سياسة “مرحّب بالجميع” وأعلنت عن إزالة امتياز الفندق من نظامها، مؤكدةً أنها بصدد التواصل مع جميع شركائها من أصحاب الامتياز لتعزيز المعايير المطلوبة. وأوضحت الشركة التزامها بتوفير بيئة ترحيبية للجميع، بغض النظر عن خلفياتهم أو وظائفهم.
رد فعل صاحب الفندق والموقف القانوني
في أعقاب الجدل، أصدر صاحب الفندق بيانًا آخر أكد فيه على أن الفندق “لا يمييز ضد أي أفراد أو وكالات”، وقدم اعتذارًا لمن تأثروا بالحادثة. ولكن هذا البيان لم يهدئ من غضب البعض.
من الجدير بالذكر أن غالبية فنادق هيلتون مملوكة ومدارة من قبل أصحاب امتياز مستقلين. وفي هذا السياق، فإن شركة “إيفربيك للضيافة” هي التي تدير الفندق المعني. تفاقم الموقف بسبب طبيعة عمل موظفي وكالة إنفاذ الهجرة (ICE) التابعة لوزارة الأمن الداخلي، مما زاد من الحساسية السياسية بالقضية. ويتطلب هذا النوع من الحوادث فهمًا عميقًا للقوانين المتعلقة بالتمييز وخدمة العملاء، بالإضافة إلى الالتزام بسياسات العلامة التجارية.
موجة من دعوات المقاطعة وتأثيرها على الصناعة الفندقية
أثارت هذه الواقعة غضبًا واسعًا بين بعض المحافظين، الذين سرعان ما أطلقوا دعوات لمقاطعة فنادق هيلتون. الجدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها شركات كبرى حملات مقاطعة بسبب مواقف سياسية أو اجتماعية مثيرة للجدل. فقد شهدنا سابقًا حملات مماثلة ضد “بود لايت” و”تارغت”.
أظهرت بيانات البحث على جوجل زيادة ملحوظة في الاهتمام بعبارة “مقاطعة فنادق هيلتون” بعد انتشار مقطع الفيديو الأصلي. هذا الارتفاع في معدلات البحث يؤكد على قوة وسائل التواصل الاجتماعي في التأثير على قرارات المستهلكين وتشكيل الرأي العام. كما أنه يعكس مدى حساسية القضايا المتعلقة بالهجرة والإنفاذ القانوني.
تصاعدت هذه الدعوات من قبل شخصيات عامة، حيث صرح “جيمس سبيلان”، ممثل الحزب الجمهوري في ولاية نيو هامبشاير، عبر منصة “X” بأنه سيقاطع فنادق هيلتون على الرغم من عضويته الطويلة في برنامج Hilton Honors.
ردود الفعل من عالم الأعمال والاستثمار في قطاع السياحة
لم يقتصر رد الفعل على المستهلكين والسياسيين، بل امتد أيضًا إلى عالم الأعمال والاستثمار. عبّر الملياردير “بيل أكمان”، وهو مستثمر في هيلتون، عن ثقته في لفت انتباه الإدارة بسرعة إلى الموقف وحسن التعامل معه، مؤكدًا على أهمية الحفاظ على معايير الضيافة والالتزام بمبادئ العمل العادلة.
وأوضح أكمان أن هيلتون تتعامل مع أي ممارسات تمييزية من قبل شركائها من أصحاب الامتياز بجدية بالغة، وذلك لأسباب واضحة تتعلق بسمعة العلامة التجارية وقيمها. وأشار إلى أن هذه القضية تدعو إلى التأمل في ضرورة وجود آليات رقابة فعالة لضمان توافق أصحاب الامتياز مع سياسات الشركة.
الخلاصة والتداعيات المحتملة
لا شك أن هذه الواقعة تمثل تحديًا كبيرًا لشركة هيلتون، حيث أنها تلقي بظلال الشك على التزامها بمبادئ المساواة والعدالة في التعامل مع جميع العملاء. رد فعل الشركة السريع بإزالة امتياز الفندق يعكس إدراكها لأهمية الحفاظ على سمعتها وقيمها. ولكن هذا الإجراء قد لا يكون كافيًا لتهدئة غضب الجميع، خاصةً في ظل استمرار دعوات المقاطعة وتصاعد التوتر السياسي.
من المتوقع أن يكون لهذه القضية تداعيات طويلة الأمد على قطاع السياحة والصناعة الفندقية بشكل عام. فقد تضطر الشركات إلى إعادة تقييم سياساتها الداخلية وآليات الرقابة على شركائها من أصحاب الامتياز، لضمان التزامهم بمعايير الضيافة العالمية والقوانين المحلية. كما أن هذه القضية قد تزيد من وعي المستهلكين بأهمية دعم الشركات التي تتبنى قيمًا أخلاقية واجتماعية مسؤولة. و في النهاية، يبقى الحفاظ على الثقة والولاء لدى العملاء هو الأهم في نجاح أي عمل تجاري في هذا القطاع التنافسي.
