أوراكل تتراجع عن خطط بناء محطة غاز طبيعي بـ “مشروع المشتري” وتتجه نحو خلايا الوقود
في تحول مفاجئ يعكس الطبيعة المتقلبة لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة أوراكل عن تراجعها عن خطة مثيرة للجدل لإنشاء محطة وقود غاز طبيعي لتزويد أحد مراكز بياناتها الحديثة. بدلاً من ذلك، ستعتمد الشركة، بالشراكة مع شركة Bloom Energy، على تقنية خلايا الوقود لتوليد الكهرباء في الموقع، مما يعد بتخفيض استهلاك المياه وحماية جودة الهواء المحلي.
تطور في استراتيجية تزويد الطاقة لمراكز البيانات
يأتي هذا القرار في وقت تواجه فيه شركات التكنولوجيا العملاقة ضغوطًا متزايدة لتأمين مصادر طاقة مستدامة لمراكز بياناتها الضخمة. “مشروع المشتري” في نيومكسيكو، والذي تبلغ قيمته 300 مليار دولار لخدمات الحوسبة السحابية بالشراكة مع OpenAI، كان محور تدقيق مجتمعي وبيئي مكثف.
وصف باتريك هيوز، نائب الرئيس الأول للشؤون الصناعية في الجمعية الوطنية لمصنعي الكهرباء، وتيرة بناء مراكز البيانات بأنها “غير مسبوقة”، وشبه سباق الذكاء الاصطناعي والمعركة على الطاقة بالـ “الغرب المتوحش”.
“أحضر طاقتك الخاصة” (BYOP) كحل بديل
مع تزايد الطلب على الكهرباء، تجد المرافق عبر البلاد صعوبة في تلبية احتياجات مراكز البيانات. لتجنب فترات انتظار طويلة، تتجه العديد من الشركات نحو استراتيجية “أحضر طاقتك الخاصة” (BYOP)، حيث تخطط لتوفير الكهرباء ذاتيًا في الموقع.
تراهن أوراكل بشكل كبير على هذه الاستراتيجية. فبالإضافة إلى “مشروع المشتري”، أعلنت الشركة عن خطط لبناء محطات غاز طبيعي في موقعي مركز بيانات آخرين بالشراكة مع OpenAI، وكلاهما يقع في تكساس.
معارضة مجتمعية وتنظيمية تقلب الموازين
واجه “مشروع المشتري” معارضة قوية من قبل الجهات التنظيمية والمجتمع المحلي. في الأشهر التي سبقت الإلغاء، رفضت كل من لجنة تنظيم الطاقة الفيدرالية ومكتب أراضي ولاية نيومكسيكو طلبات تتعلق بخط أنابيب غاز طبيعي مقترح للمشروع.
على المستوى المحلي، تصاعدت الاحتجاجات ضد مراكز البيانات بسبب ارتفاع فواتير الكهرباء، والتلوث الضوضائي، واستنزاف الموارد المحلية. تلقى قسم البيئة في نيومكسيكو أكثر من 7000 تعليق على طلبات تصريح مصنع الغاز الخاص بـ “مشروع المشتري”، مما دفع الوكالة إلى التخطيط لعقد جلسة استماع عامة.
مخاوف بيئية وقانونية
بالإضافة إلى ذلك، واجه “مشروع المشتري” دعويين قضائيتين رفعتهما منظمة مركز البيئة لنيومكسيكو نيابة عن نشطاء محليين. تدعي المنظمة أنه تم الموافقة على مركز البيانات قبل إجراء تقييمات بيئية ومائية وتقييمات لتأثير المجتمع.
تساءل كيسي هافدن، محامي في مركز البيئة، عن سبب هذا التغيير المفاجئ في خطط أوراكل: “يقولون إنهم يستجيبون لمخاوف المجتمع، لكن هذه الأمور تم التعبير عنها منذ ما يقرب من عام. لماذا لم يفعلوا ذلك في البداية؟”
تكنولوجيا خلايا الوقود: مستقبل أم تحدٍ جديد؟
أكدت منظمة مركز البيئة لنيومكسيكو أن مخاوفها بشأن تكنولوجيا خلايا الوقود التي تستخدمها Bloom Energy لا تختلف عن مخاوفها بشأن محطة الغاز الطبيعي، مشيرة إلى أن خلايا الوقود، على الرغم من كونها غالباً ما تستخدم الهيدروجين المشتق من الغاز الطبيعي، إلا أنها ستعتمد على الغاز الطبيعي في “مشروع المشتري”.
تؤكد Bloom Energy أن تقنيتها تقلل من الانبعاثات الناتجة عن استخدام الغاز الطبيعي. ومع ذلك، فإن تكنولوجيا خلايا الوقود لم يتم نشرها على المقياس المطلوب لمركز بيانات بحجم “مشروع المشتري”، والتي يمكن أن تنتج ما يصل إلى 2.8 جيجاوات من الكهرباء.
تعد هذه الشراكة أكبر مشروع لمراكز البيانات لشركة Bloom Energy حتى الآن، مقارنة بمشروع سابق في كوريا الجنوبية يبلغ 80 ميجاوات فقط.
الخاتمة
يمثل قرار أوراكل بالتخلي عن خطط بناء محطة غاز طبيعي وتحولها إلى خلايا الوقود تحولاً هاماً في استراتيجيات تشغيل مراكز البيانات. يعكس هذا التطور التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع التكنولوجيا في سعيها لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة مع الالتزام بالمسؤولية البيئية. بينما تبدو خلايا الوقود حلاً واعداً، فإن حجمها ونطاق استخدامها في مشاريع بهذا الحجم لا يزال مجالًا قيد التطوير. تبقى مراقبة تأثير هذه التغييرات عن كثب مسألة حيوية للمستقبل البيئي لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
