جسر غاردي هاو الدولي: جسر على المحك بين أمريكا وكندا
في ظل توتر العلاقات التجارية والاقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا، يواجه مشروع جسر غاردي هاو الدولي، الذي يربط ديترويت بولاية ميشيغان بمدينة وندسور بمقاطعة أونتاريو الكندية، مستقبلاً غامضاً. وبينما اقترب موعد اكتماله، أشعلت تهديدات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بفرض عقبات على افتتاحه جدلاً واسعاً، تاركةً الجسر الاستراتيجي في حالة من الشلل المؤقت.
ما هو جسر غاردي هاو الدولي؟
لطالما كانت العلاقة بين ديترويت ووندسور قوية، تعززها الروابط التجارية والاقتصادية. ولطالما جسر السفير، الذي افتتح عام 1929، كان الشريان الرئيسي لهذا الربط. إلا أن هذا الجسر الخاص، الذي تديره عائلة موروون، يعاني من محدودية سعته، حيث يضم أربعة مسارات فقط ويواجه ازدحاماً مرورياً خانقاً في بعض الأحيان.
رداً على هذه القيود، وافقت كل من كندا وميشيغان في عام 2012 على بناء جسر جديد. بدأ العمل في مشروع جسر غاردي هاو الدولي، الذي يمتد على مسافة 1.5 ميل ويضم ستة مسارات، بالإضافة إلى مسار للمشاة والدراجات، في أكتوبر 2018. بلغت التكلفة التقديرية للمشروع حوالي 6.4 مليار دولار كندي (حوالي 4.7 مليار دولار أمريكي)، تحملت كندا كامل تكاليفه، وتعتزم استعادة استثماراتها عبر رسوم العبور.
لماذا يهدد ترامب بمنع افتتاح الجسر؟
في منشور عبر منصته “تروث سوشيال”، أعلن ترامب أنه لن يسمح بافتتاح الجسر حتى تعوض كندا الولايات المتحدة “عن كل ما قدمناه لهم”. وأشار إلى أن المفاوضات ستبدأ فوراً، مما وضع الجسر في مأزق.
يعود السبب الرئيسي لهذه التهديدات إلى نزاع تجاري مستمر بين البلدين، يشمل قضايا مثل مبيعات الكحول، وحركة السفر، والمركبات الكهربائية. وقد تفاقم التوتر بين ترامب ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، خاصة بعد اتفاق تجاري أولي بين كندا والصين.
اعتبر ترامب أن هذا الاتفاق سيسمح بدخول 49 ألف سيارة كهربائية صينية إلى السوق الكندية بامتيازات كبيرة، بينما وعدت كندا الصين بتخفيض الرسوم على المنتجات الزراعية الكندية. وقد انتقد ترامب بشدة هذه الصفقة، محذراً من أن الصين “ستلتهم كندا”.
بالإضافة إلى ذلك، يُعتقد أن عائلة موروون، مالكة جسر السفير، قد لعبت دوراً في توجيه هذه الضغوط. فقد سعت العائلة جاهدة لمنع إقامة الجسر الجديد، حتى أنها بثت إعلاناً تلفزيونياً في عام 2018 داعمةً لهذا الغرض. وقد أشارت تقارير إلى لقاء جمع أحد أفراد عائلة موروون بمسؤولين في الإدارة الأمريكية قبل ساعات من منشور ترامب.
ومن المفارقات أن ترامب نفسه، خلال فترة رئاسته الأولى، كان قد أصدر بياناً مشتركاً مع رئيس الوزراء ترودو في دعم مشروع جسر غاردي هاو الدولي، معتبراً أنه “سيكون حلقة وصل اقتصادية حيوية بين البلدين”.
ردود فعل ميشيغان وكندا
بدأت المفاوضات بالفعل بين الطرفين. أكد رئيس الوزراء ترودو أنه تحدث مع ترامب، موضحاً أن كندا هي من قامت بتمويل المشروع بالكامل، وأن ميشيغان تمتلك حصة فيه. كما دحض ترامب الادعاء بأن الجسر لم يُبنَ باستخدام مواد أمريكية، مؤكداً أنه تم استخدام عمالة فولاذ من كلا البلدين.
من جانبها، عبرت الحاكمة كين ويتمر عن قلقها من هذه التطورات، مشيرة إلى أهمية الجسر لاقتصاد ميشيغان. وأكدت أنها على تواصل مع إدارة ترامب، وأن الجسر “جزء مهم حقاً من اقتصادنا”.
ويبدو أن ميشيغان وكندا لا تنويان الانتظار طويلاً. فقد صرحت المتحدثة باسم ويتمر أن الجسر سيفتح “بطريقة أو بأخرى”، مما يشير إلى عزمهما المضي قدماً في افتتاحه.
مستقبل جسر غاردي هاو الدولي
يظل جسر غاردي هاو الدولي، الذي كان من المقرر افتتاحه في عام 2024 قبل أن تتأخر المواعيد إلى 2026، في قبضة التوترات السياسية. إن هذا الجسر لا يمثل مجرد بنية تحتية، بل هو رمز للعلاقات الاقتصادية بين بلدين شقيقين.
إن التساؤلات حول مستقبله تثير قلق الشركات والشحن والمواطنين على حد سواء. ويتوقف مصيره على نتائج المفاوضات الجارية، ومدى قدرة البلدين على تجاوز الخلافات وترجيح المصالح الاقتصادية المشتركة على المصالح السياسية القصيرة المدى. إن استكمال جسر غاردي هاو الدولي سيظل أمراً حيوياً لتعزيز التجارة وتسهيل حركة الأفراد والبضائع عبر الحدود، وسيستمر التحول الاقتصادي الذي يعتمد على هذا الرابط الحيوي.
