جدل احتجاز بطاقات الاقتراع في كاليفورنيا: بين الشكوك السياسية والنزاهة الانتخابية

تتصاعد حدة النزاع القانوني والسياسي في كاليفورنيا بشأن احتجاز آلاف بطاقات الاقتراع، في خطوة يرى فيها المدعي العام للولاية ومجموعات حقوق التصويت محاولة للتشكيك في نتائج الانتخابات واستخدام السلطة لتحقيق مكاسب سياسية. يأتي هذا الجدل في الوقت الذي يستعد فيه نائب جمهوري في مقاطعة ريفرسايد، والذي يترشح لمنصب حاكم الولاية، للاشتباه في عمليات احتيال انتخابي، مما يثير تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الإجراءات.

خلفية النزاع: احتجاز بطاقات الاقتراع في مقاطعة ريفرسايد

بدأ الخلاف العام الماضي عندما بدأ الشريف تشاد بيانكو، وهو مرشح جمهوري بارز لمنصب حاكم الولاية، بالتحقيق في نتائج انتخابات عمدة المقاطعة التي أجريت في نوفمبر 2025، مشيرًا إلى تلقي شكوى من مجموعة مواطنين محليين بشأن كيفية فرز الأصوات. وصف بيانكو هذه العملية بأنها “مهمة لتقصي الحقائق”، وقام بمصادرة ما يقرب من 650 ألف بطاقة اقتراع من مكتب انتخابات مقاطعة ريفرسايد.

الطعون القانونية: المدعي العام يتصدى للشريف

في واجهة قانونية جديدة، أطلق المدعي العام الديمقراطي في كاليفورنيا، روب بونتا، بالتعاون مع مشروع حقوق التصويت بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، طعونًا قانونية لوقف هذه الإجراءات. يرى بونتا أن احتجاز بطاقات الاقتراع وإعادة فرزها بشكل مستقل يمثل تهديدًا لثقة الجمهور في العملية الانتخابية، وخاصة مع اقتراب الانتخابات التمهيدية والعامة.

وكانت المحاولة الأولى لبونتا لوقف عملية العد قد فشلت في البداية، حيث اعتبرت محكمة الاستئناف أن الالتماس قُدم في المكان الخطأ. ومع ذلك، أعاد بونتا تقديم طلب عاجل إلى محكمة أدنى درجة، محذرًا من أن “التحقيق المضلل الذي يجريه الشريف يهدد بزرع عدم الثقة وتعريض ثقة الجمهور للخطر”.

موقف الشريف بيانكو: تحقيق قانوني أم تلاعب سياسي؟

يصر الشريف بيانكو على أن تحقيقه قانوني ووافق عليه قاضي مقاطعة ريفرسايد. قال في بيان: “إننا نجري تحقيقًا قانونيًا، وافق عليه القاضي. أعتقد أن المرشحين الديمقراطيين الفاشلين يحاولون فقط حشد قاعدة لتحقيق مصلحتهم السياسية الخاصة”. وأضاف أن مكتبه سيقوم بفرز الأصوات فعليًا ومقارنة النتيجة بإجمالي الأصوات المبلغ عنها للولاية.

ومع ذلك، يجادل مسؤولو الانتخابات المحلية بأن الشكوى التي استند إليها بيانكو لا أساس لها من الصحة. فقد أشاروا إلى أن الفارق المزعوم في الأصوات، والذي بلغ حوالي 45,800 صوت، قد تم دحضه. وأوضحوا أن الفرز الآلي والنهائي المقدم إلى الولاية يختلف بنحو 100 صوت فقط. واقترحوا أن الأخطاء قد تكون ناتجة عن خطوط مكتوبة بخط اليد لم يتم الاعتماد عليها للتحقق من الفرز، وأنها قد تكون ناتجة عن أخطاء بشرية لموظفين مؤقتين عملوا لساعات طويلة.

مشروع حقوق التصويت: انتهاك لقوانين الولاية

من جانب آخر، قدم مشروع حقوق التصويت بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس دعوى قضائية أمام المحكمة العليا بالولاية، مؤكدًا أن مصادرة بطاقات الاقتراع تنتهك قوانين الولاية بشأن المواد الانتخابية. جادل المشروع بأن الشريف ليس لديه سلطة قانونية للاستيلاء على بطاقات الاقتراع.

وصف المدعي العام السابق للولاية، كزافييه بيسيرا، والذي يرشح نفسه لمنصب حاكم الولاية ويعمل كمستشار كبير للمجموعة، هذه الإجراءات بأنها “استغلال لمكتب إنفاذ القانون كسلاح لتحقيق مكاسب سياسية”. وأكد أن “يُحظر قانونًا على مسؤولي إنفاذ القانون التدخل في فرز الأصوات، في كاليفورنيا وعلى الصعيد الوطني”.

سابقة خطيرة وتأثير على الانتخابات

يشير المراقبون إلى أن هذا الجدل يمثل سابقة خطيرة، حيث يمكن أن يشجع على محاولات مستقبلية للطعن في نتائج الانتخابات بشكل غير لائق. كما أنه يتوازى مع خطابات الرئيس ترامب المتكررة حول الشك في نتائج الانتخابات، بما في ذلك انتخابات عام 2020، على الرغم من عدم وجود أدلة قاطعة على تزوير واسع النطاق.

يجب على الناخبين في كاليفورنيا متابعة هذه القضية بعناية، حيث إنها لا تتعلق فقط بنتائج انتخابات مقاطعة ريفرسايد، بل تؤثر بشكل مباشر على نزاهة العملية الانتخابية بأكملها في الولاية، وتعزز الشفافية والثقة في صناديق الاقتراع.

الدعوة إلى الشفافية والالتزام بالقانون

ختاماً، يتطلب الوضع الحالي مزيدًا من الشفافية والالتزام الصارم بالقوانين الانتخابية. تهدف الطعون القانونية والإجراءات القضائية إلى ضمان أن عملية فرز الأصوات تتم وفقًا للمعايير القانونية، وأن أي اتهامات بالتزوير يتم التعامل معها بمنطقية وعدالة، دون استخدامها كأداة لتحقيق مكاسب سياسية. إن الحفاظ على الثقة في الانتخابات هو مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية.

شاركها.