في بلدة سويسرية صغيرة، لا يتجاوز عدد سكانها 10 آلاف نسمة، تشهد هذه الأسبوع مواجهة بين شخصيتين سياسيتين أمريكيتين بارزتين: الرئيس دونالد ترامب وحاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم، اللذين يمثلان رؤيتين متباينتين لمستقبل الرأسمالية. أعلن نيوسوم يوم الجمعة أنه سيسافر أكثر من 6000 ميل للعودة إلى دافوس، سويسرا، للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع.
دافوس: ساحة مواجهة بين ترامب ونيوسوم حول مستقبل الرأسمالية
يثير حضور نيوسوم في دافوس انتقادات من خصومه الذين يصفونه بـ “الديمقراطي الدافيوسي” بسبب حضوره هذا التجمع النخبوي لقادة الأعمال والعالم على الأقل خمس مرات خلال فترة توليه منصب عمدة سان فرانسيسكو بين عامي 2004 و 2011. لكن عودة نيوسوم إلى هذا التجمع السنوي للنخب السياسية والاقتصادية ليست مجرد مشاركة اعتيادية، بل هي بمثابة رسالة قوية موجهة للرئيس دونالد ترامب على المسرح العالمي، خاصة مع استعداده المحتمل لخوض الانتخابات الرئاسية.
خبراء سياسيون يرون أن نيوسوم يسعى من خلال هذه المشاركة إلى ترسيخ مكانته كقائد للحزب الديمقراطي والبديل المفضل لقادة العالم الذين يبحثون عن بديل للرئيس ترامب. صرحت سالي سوسمان، وهي جمعية تبرعات ديمقراطية بارزة، أن وصول نيوسوم إلى دافوس يؤكد رغبته في أن يُنظر إليه كقائد للحزب الديمقراطي والشخص الذي يلجأ إليه قادة العالم الباحثون عن بديل للرئيس ترامب.
نيوسوم يشن هجوماً على سياسات ترامب الاقتصادية
في خطاباته واجتماعاته، يخطط نيوسوم للقول إن أجندة ترامب الاقتصادية قد فشلت، وأنه لا ينبغي لقادة آخرين أن يتبعوها. صرح إيزي جاردون، المتحدث باسم نيوسوم، بأن الحاكم سيحضر حقيبة إضافية مليئة بـ “وسائد الركبة” لأي شخص يتطلع إلى الانحناء للرئيس ترامب.
لم يتردد نيوسوم نفسه في الكشف عن السبب الرئيسي لعودته إلى دافوس: وهو مواجهة ترامب. من المقرر أن يلقي ترامب كلمة يوم الأربعاء، قبل يوم واحد من كلمة نيوسوم.
انتقد نيوسوم سياسات ترامب الاقتصادية بشدة، قائلاً: “إن أجندة ترامب الاقتصادية تخون أمتنا: إنها ليست ‘أمريكا أولاً’ بل ‘ترامب أولاً’ – مكافأة المفضلين، ومعاقبة المعارضين، وإثقال كاهل البقية”. وأضاف: “في المنتدى الاقتصادي العالمي، سأواجه هذه الانتهاكات بقوة وأدافع بحزم عن المبادئ التي تعود عليها كاليفورنيا بقوتها الاقتصادية: الحوكمة الرشيدة، والجامعات الرائدة عالميًا، والابتكار اللامحدود، والاحتضان المفتوح للثقافات العالمية.”
هل دافوس نقطة انطلاق نيوسوم نحو الرئاسة؟
يرى السفير ديريك شيرر، أستاذ الدبلوماسية في كلية أوكسيدنتال، أن نيوسوم يبدو أكثر رئاسية وهو يتجول بين قادة العالم في دافوس، مقارنة ببقائه في ساكرامنتو. وأضاف: “من خلال القدوم إلى دافوس، يمكنه الجمع بين دوره كناقد رئيسي لترامب من الحزب الديمقراطي وبين كونه منافسًا جادًا ليحل محله كرئيس.” وأقر شيرر بأنها “لعبة عالية المخاطر، لكنه يلعبها بشكل جيد حتى الآن.”
يأتي حضور نيوسوم في دافوس في وقت يفر فيه بعض المليارديرات من كاليفورنيا خوفًا من اقتراح قانوني يفرض ضريبة بنسبة 5٪ لمرة واحدة على المقيمين الذين تزيد ثروتهم الصافية عن مليار دولار. وقد أعرب نيوسوم عن معارضته لهذا الإجراء، ولم يتضح بعد ما إذا كان سيتطرق إلى هذا الموضوع في دافوس.
المنتدى الاقتصادي العالمي: منصة للتنافس السياسي والاقتصادي
المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس ليس مجرد تجمع اقتصادي، بل هو منصة للتنافس السياسي والأيديولوجي. يمثل الرأسمالية موضوعًا رئيسيًا للنقاش، حيث يتبنى ترامب نهجًا حمائيًا يركز على المصالح الوطنية، بينما يدافع نيوسوم عن نموذج أكثر انفتاحًا وعالمية.
السياسة الاقتصادية لكل منهما تعكس رؤيتهما المختلفة لمستقبل الولايات المتحدة والعالم. من خلال حضوره في دافوس، يسعى نيوسوم إلى تقديم بديل واضح لسياسات ترامب، وإظهار أن الابتكار و الاستدامة يمكن أن يكونا محركين للنمو الاقتصادي.
في الختام، تمثل المواجهة بين ترامب ونيوسوم في دافوس لحظة حاسمة في النقاش حول مستقبل الرأسمالية. من خلال كلماته وأفعاله، يسعى نيوسوم إلى ترسيخ مكانته كقائد ديمقراطي واعد، وتقديم رؤية بديلة للولايات المتحدة والعالم. يبقى أن نرى ما إذا كان سيتمكن من تحقيق أهدافه، وما إذا كانت دافوس ستكون نقطة انطلاق نحو الرئاسة.
