في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، يثير موضوع سقف أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة. الرئيس السابق دونالد ترامب، أعلن مؤخراً عن دعوته لفرض حد أقصى بنسبة 10% على أسعار الفائدة، في محاولة لتخفيف العبء المالي عن المواطنين الأمريكيين. هذا المقترح، وإن كان يهدف إلى حماية المستهلك، أثار ردود فعل متباينة بين الخبراء الماليين وشركات بطاقات الائتمان.
مبادرة ترامب وسقف أسعار الفائدة المقترح
أطلق ترامب هذه الدعوة عبر منصته “Truth Social”، معرباً عن استيائه من أسعار الفائدة التي تصل إلى 20% أو 30% بل وأكثر، واصفاً إياها بأنها “استغلال” للجمهور الأمريكي. ويرى ترامب أن هذه الخطوة ضرورية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
لكن، تنفيذ هذا المقترح ليس سهلاً. فترامب لا يملك السلطة القانونية لفرض هذا السقف بنفسه، بل يحتاج إلى تشريع من الكونجرس الأمريكي. وقد بدأ بالفعل في الضغط على المشرعين، حيث أجرى مكالمة هاتفية مع السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن لمناقشة هذه القضية.
ردود فعل الشركات والمشرعين
على الرغم من دعوات ترامب، فإن ردود الفعل على هذا المقترح كانت متباينة. فقد أعلنت شركة Bilt Rewards، المتخصصة في بطاقات الائتمان التي تكافئ المستخدمين على دفع الإيجار، عن إطلاق مجموعة جديدة من البطاقات (“Bilt 2.0”) تقدم أسعار فائدة بنسبة 10% للمستخدمين الجدد خلال السنة الأولى. صرح الرئيس التنفيذي للشركة، أنكور جين، بأنهم يريدون أن يكونوا “في صف المستهلك والقدرة على تحمل التكاليف”.
ومع ذلك، فإن هذه الخطوة تعتبر استثنائية، وليست بالضرورة مؤشراً على تحول واسع النطاق في سياسات شركات بطاقات الائتمان. فقد أعرب العديد من القادة الماليين عن قلقهم بشأن هذا المقترح. حذر رئيس مجلس النواب مايك جونسون من أن ترامب “ربما لم يفكر ملياً” في العواقب السلبية المحتملة، مثل توقف الشركات عن منح القروض أو تقليل الحد الأقصى للقروض المتاحة.
بالإضافة إلى ذلك، أعرب مارك ماسون، المدير المالي لشركة Citi، عن رفضه لفكرة تحديد أسعار الفائدة، مشيراً إلى أنها قد تحد من الوصول إلى الائتمان للأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليه، وأنها قد تؤثر سلباً على الاقتصاد.
مبادرات تشريعية قائمة
ليست دعوة ترامب هي الوحيدة المطروحة في هذا الصدد. فقد قدم السيناتور المستقل بيرني ساندرز والسيناتور الجمهوري جوش هاولي مشروع قانون يهدف إلى تحديد سقف الفائدة على بطاقات الائتمان بنسبة 10% لمدة خمس سنوات. يهدف هذا القانون إلى توفير حماية أكبر للمستهلكين وتقليل الديون المتراكمة عليهم.
هذه المبادرات التشريعية، بالإضافة إلى الضغط العام من قبل ترامب، تضع قضية أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان في دائرة الضوء. وتشير إلى أن هناك اهتماماً متزايداً من قبل المشرعين والجمهور بمعالجة هذه المشكلة.
تأثير سقف أسعار الفائدة على الاقتصاد
إن تأثير فرض سقف على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان يمكن أن يكون متعدد الأوجه. من ناحية، قد يساعد في تخفيف العبء المالي على المستهلكين، وتقليل حالات التخلف عن السداد، وتحسين الصحة المالية العامة للأسر.
من ناحية أخرى، قد يؤدي إلى تقليل ربحية شركات بطاقات الائتمان، مما قد يدفعها إلى تقليل المكافآت والفوائد الأخرى التي تقدمها للعملاء. كما قد يؤدي إلى تقليل حجم الائتمان المتاح، مما قد يؤثر سلباً على الإنفاق الاستهلاكي والنمو الاقتصادي.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي إلى زيادة المخاطر على المقرضين، حيث قد يكونون أقل قدرة على تعويض الخسائر في حالة التخلف عن السداد. وهذا قد يدفعهم إلى تشديد معايير الإقراض، مما يجعل من الصعب على الأشخاص ذوي الجدارة الائتمانية المنخفضة الحصول على بطاقات الائتمان.
مستقبل أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان
لا يزال مستقبل أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان غير واضح. ففي حين أن هناك دعوات متزايدة لفرض سقف عليها، إلا أن هناك أيضاً معارضة قوية من قبل بعض الأطراف.
من المرجح أن يعتمد مسار هذه القضية على التطورات السياسية والاقتصادية في الأشهر والسنوات القادمة. إذا تمكن المشرعون من التوصل إلى اتفاق بشأن مشروع قانون يهدف إلى تخفيض أسعار الفائدة، فقد يكون له تأثير كبير على حياة الملايين من الأمريكيين.
في الوقت الحالي، من المهم للمستهلكين أن يكونوا على دراية بأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان الخاصة بهم، وأن يسعوا جاهدين لسداد أرصدتهم بالكامل وفي الوقت المحدد لتجنب دفع الفوائد. كما يجب عليهم مقارنة عروض بطاقات الائتمان المختلفة للعثور على أفضل الخيارات المتاحة لهم. الوعي المالي هو أفضل وسيلة لحماية أنفسهم من الديون المرتفعة.
