في قلب مدينة نيويورك النابض، يكمن سرٌّ تاريخي على وشك أن يشهد لحظةً فارقة. محطة مترو “مدينة هول” القديمة، تلك التحفة المعمارية المهجورة، ستفتح أبوابها مجدداً، ولكن هذه المرة ليس لاستقبال الركاب، بل لتشهد مراسم تنصيب عمدة المدينة الجديد، زهران مامداني. هذه المحطة، التي تعود إلى عام 1904، ليست مجرد محطة مترو؛ إنها رمزٌ من رموز تاريخ المدينة وهويتها، وتستعد لتكون مسرحاً لحدثٍ تاريخي يُسجّل تحولاً سياسياً هاماً. إن اختيار هذه المحطة بالتحديد، يُشكّل إشارةً قوية إلى رؤية العمدة الجديد، الرامية إلى إحياء التاريخ والتطلع نحو مستقبلٍ مزدهر لنيويورك. هذا الحدث الفريد يلقي الضوء على سحر محطة مدينة هول القديمة، ويثير فضول الكثيرين حول قصتها وتفاصيلها.

تاريخ عريق وجمال معماري فريد في محطة مدينة هول

تم افتتاح محطة مدينة هول في عام 1904 كجزء من خط المترو الأنفاق الأول في نيويورك، وكانت واحدةً من 28 محطة أصلية. تميزت بتصميمها المعماري الأنيق، الذي يعكس أسلوب العصر الذهبي. كانت المحطة تقع تحت مبنى البلدية التاريخي، وقد صممت خصيصاً لتكون بوابةً رئيسية إلى قلب المدينة.

تصميمات رافائيل غواستافينو

ما يميز هذه المحطة بشكل خاص هو استخدام تقنية بناء الأقواس المتقنة التي تشتهر بها أعمال المهندس الإسباني رافائيل غواستافينو. تنتشر الأقواس المزخرفة والسقوف المقببة المصنوعة من البلاط في جميع أنحاء المحطة، مما يمنحها مظهراً فريداً ويسحراً، يشبه القصور الملكية أكثر من محطة مترو أنفاق. هذه التصميمات ليست فقط جميلة، ولكنها أيضاً متينة وعملية، مما يجعلها تحفة فنية وهندسية في آن واحد. كما أن غواستافينو قام بتصميمات مماثلة في معالم نيويورك الأخرى مثل محطة غراند سنترال وجسر كوينزبورو.

لماذا أُغلقت محطة مدينة هول؟

على الرغم من جمالها وتاريخها العريق، أُغلقت محطة مدينة هول في عام 1945. السبب الرئيسي للإغلاق كان بسبب طول قطارات المترو المتزايد. كانت المحطة مصممة بطريقة لا تسمح بمرور القطارات الطويلة بشكل آمن، حيث كانت هناك فجوة كبيرة بين أبواب القطار ورصيف المحطة، مما يشكل خطراً على الركاب. بالإضافة إلى ذلك، لم تعد المحطة تلبي احتياجات الركاب المتزايدة، حيث كانت صغيرة نسبياً وموقعها ليس مثالياً.

العودة المؤقتة إلى الحياة: مراسم تنصيب العمدة الجديد

بعد عقود من الإهمال والنسيان، ستعود محطة مدينة هول إلى الحياة مؤقتاً، ولكن ليس لاستقبال الركاب. لقد اختار العمدة المنتخب زهران مامداني أن يقيم مراسم تنصيبه الخاصة في هذه المحطة التاريخية في الأول من يناير. هذا الاختيار يهدف إلى إبراز أهمية التاريخ والتراث في بناء مستقبل المدينة. كما أن العمدة مامداني يريد أن يرسل رسالة مفادها أن نيويورك مدينة للجميع، وأن إرثها يجب أن يكون مفتوحاً أمام الجميع.

رمزية اختيار محطة مدينة هول

يعتبر اختيار محطة مدينة هول رمزاً قوياً. صرح مامداني بأن المحطة تمثل “معلماً مادياً لمدينة تجرأت على أن تكون جميلة، وأن تبني أشياء عظيمة ستغير حياة العاملين”. هذه الكلمات تعكس رؤيته للمدينة، والتي تركز على العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. المحطة تذكرنا بعصر ازدهار نيويورك، وكيف كانت المدينة تولي اهتماماً كبيراً بجمالها وتراثها.

زيارة محطة مدينة هول: تجربة فريدة لمحبي التاريخ

حالياً، لا يمكن الوصول إلى محطة مدينة هول إلا من خلال جولات إرشادية خاصة تنظمها “متحف النقل في نيويورك”. هذه الجولات تسمح للزوار باستكشاف المحطة والتعرف على تاريخها ومعالمها المعمارية الفريدة. تعتبر هذه الجولات فرصةً رائعة لمحبي التاريخ وعشاق العمارة، للاستمتاع بجمال هذه التحفة المهجورة. تكلفة العضوية في المتحف تبدأ من 65 دولاراً سنوياً، وتكلفة تذكرة الجولة الواحدة 50 دولاراً. يجدر بالذكر أن قطار رقم 6 لا يزال يمر بجوار رصيف المحطة المهجورة، مما يسمح لموظفي المتحف بالوصول إليها وتنظيم الجولات. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الجولات تسلط الضوء على مجهودات الحفاظ على التراث المعماري في مدينة نيويورك.

مستقبل محطة مدينة هول

على الرغم من أن المحطة لن تعود إلى الخدمة كجزء من نظام المترو، إلا أن هناك جهوداً مستمرة للحفاظ عليها وإعادة تأهيلها. الأمل معقود على أن تصبح المحطة متحفاً أو مركزاً ثقافياً، يسمح للزوار بالتعرف على تاريخها ومعالمها المعمارية بشكل دائم. إن إعادة إحياء محطة مدينة هول ستكون إنجازاً كبيراً، وستساهم في الحفاظ على تراث مدينة نيويورك للأجيال القادمة. كما أن هذه الخطوة ستعزز السياحة في المدينة، وتجذب المزيد من الزوار المهتمين بالتاريخ والعمارة.

في الختام، فإن قصة محطة مدينة هول هي قصة مدينة نيويورك نفسها. إنها قصة ازدهار وانحدار، وإعادة إحياء وأمل. ومع تنصيب العمدة الجديد، يبدو أن هذه المحطة التاريخية ستشهد فصلاً جديداً من تاريخها، وستظل رمزاً قوياً لجمال المدينة وعراقتها. نتمنى أن تكون هذه بداية لعصر جديد من الاهتمام بالتراث الثقافي والتاريخي في نيويورك.

شاركها.