تاريخ الولايات المتحدة: قصص الرؤساء الذين كادوا أن يصبحوا
في تاريخ الولايات المتحدة الغني بالتحولات والأحداث، تبرز قصص شخصيات سياسية كادت أن تصل إلى أعلى منصب في البلاد. إنها قصص “الرؤساء الذين كادوا أن يصبحوا”، وهي لحظات فاصلة شكلت مسار التاريخ الأمريكي وفتحت الباب أمام سيناريوهات كانت لتغير وجه الأمة. هذه الأحداث، سواء كانت نتيجة لاغتيالات كادت أن تتم، أو انتخابات حاسمة بفارق ضئيل، أو أزمات سياسية، تقدم لنا نظرة ثاقبة على مدى هشاشة السلطة وتأثير الظروف غير المتوقعة.
لحظات كادت أن تغير التاريخ
لم يكن وصول أي رئيس إلى البيت الأبيض مضمونًا على الإطلاق. لقد شهدت أمريكا على مدار تاريخها العديد من المواقف التي كان فيها نائب الرئيس على وشك تولي المنصب، أو حيث قررت أصوات قليلة مصير الانتخابات. هذه القصص، التي غالبًا ما يتم تجاهلها، هي جزء لا يتجزأ من فهمنا لكيفية تشكل الولايات المتحدة.
لا فاييت إس. فوستر: السيناتور الذي وقف على عتبة الرئاسة
في 14 أبريل 1865، شهدت الولايات المتحدة محاولة اغتيال بشعة للرئيس أبراهام لنكولن. في تلك الليلة المصيرية، كان السيناتور لافاييت إس. فوستر، بصفته رئيس مؤقت لمجلس الشيوخ، ثانيًا في خط الخلافة الرئاسية. كان المتآمر جورج أتسيرودت مكلفًا، كجزء من خطة جون ويلكس بوث، باغتيال نائب الرئيس أندرو جونسون. لكن أتسيرودت تراجع في اللحظة الأخيرة. لو نفذ خطته، لكان فوستر قد تولى رئاسة البلاد.
بنجامين ويد: سيناتور على المحك
لم يكن أندرو جونسون نفسه بعيدًا عن فقدان الرئاسة. في عام 1868، بعد أن وجهت له
سيناريوهات الرئاسة البديلة: الرؤساء “الذين كادوا أن يصبحوا”
لم تكن رحلة الوصول إلى الرئاسة الأمريكية دائمًا مسارًا مستقيمًا. لقد واجهت الأمة مرارًا وتكرارًا مواقف تركت فيها مسار التاريخ معلقًا بخيط رفيع، حيث أدت ظروف استثنائية إلى اقتراب شخصيات أخرى من ارتداء عباءة القيادة. إن فهم هذه اللحظات يكشف عن مدى تقاطع الأحداث والشخصيات في تشكيل الولايات المتحدة.
سامويل ج. تيلدن: الانتخابات المتنازع عليها
كانت الانتخابات الرئاسية لعام 1876 واحدة من أكثر الانتخابات إثارة للجدل في التاريخ الأمريكي. وبسبب الطعون على أصوات عدد من الولايات، تدخل الكونغرس لإنشاء لجنة انتخابية للفصل في النتيجة. في النهاية، مُنحت الرئاسة للجمهوري رذرفورد هايز، على الرغم من أن منافسه الديمقراطي، سامويل ج. تيلدن، فاز بالتصويت الشعبي بفارق ثلاثة بالمائة. كان تيلدن، وهو ديمقراطي مناهض للعبودية، قد وصل إلى منصب حاكم نيويورك، وكان على وشك أن يصبح رئيسًا لو لم تقرر اللجنة الانتخابية لصالح هايز بفارق صوت انتخابي واحد.
جيمس ج. بلاين: هامش ضيق في صندوق الاقتراع
في عام 1884، كانت الانتخابات الرئاسية الأمريكية قريبة بشكل لا يصدق. فقد حسمت نتيجة ولاية نيويورك، التي كانت تحمل 36 صوتًا انتخابيًا، الانتخابات بفارق 1047 صوتًا فقط لصالح غروفر كليفلاند على حساب المنافس الجمهوري جيمس ج. بلاين. كان بلاين شخصية بارزة في الحزب الجمهوري، حيث شغل مناصب رفيعة مثل رئيس مجلس النواب ووزير الخارجية. لكن الفوز بالرئاسة طار في ذاك العام.
توماس آر. مارشال: الظروف الصحية للرئيس
في عام 1919، عانى الرئيس وودرو ويلسون من سكتة دماغية أدت إلى شلل نصفي، مما أثر بشكل كبير على قدرته على أداء واجباته الرئاسية. خلال العامين المتبقيين من فترة ولايته، عانى ويلسون من تدهور صحي متزايد. في ظل غياب التعديل الخامس والعشرين للدستور، الذي يحدد إجراءات العجز الرئاسي، لم يتول نائب الرئيس توماس آر. مارشال مهام الرئاسة بشكل رسمي. ومع ذلك، لو وافته المنية، لكان مارشال قد تولى المنصب.
الرؤساء المحتملون في أوقات الأزمات
شهدت الولايات المتحدة فترات من الاضطراب السياسي والصراعات، مما جعل مستقبل الرئاسة يبدو أحيانًا في خطر. في هذه الأوقات، كان العديد من الشخصيات على وشك الارتقاء إلى قيادة الأمة.
جون نانس غارنر: محاولة اغتيال في المهد
قبل أسابيع فقط من تنصيب فرانكلين دي روزفلت رئيسًا في فبراير 1933، تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة. لو نجحت المحاولة، لكان نائب الرئيس المنتخب جون نانس غارنر هو من سيتولى الرئاسة، وذلك بموجب التعديل العشرين للدستور. كان غارنر، وهو ديمقراطي محافظ من تكساس، شريكًا غير متوقع لروزفلت، وكان لتوليه المنصب تداعيات كبيرة على برامج الصفقة الجديدة والاستجابة للحرب العالمية الثانية.
هنري والاس: الظروف الصحية مرة أخرى
مع ترشح فرانكلين دي روزفلت لولاية ثالثة غير مسبوقة في عام 1940، اختار وزير الزراعة هنري والاس لمنصب نائب الرئيس. مع تدهور صحة روزفلت خلال فترة ولايته، توقع الكثيرون أن يكون والاس هو خليفته. ومع ذلك، في المؤتمر الوطني الديمقراطي عام 1944، تمكن القادة الحزبيون من حشد الدعم لهاري ترومان، مما أدى إلى ترشحه كنائب للرئيس بدلًا من والاس. هذا القرار كان له تأثير هائل، حيث تولى ترومان قيادة البلاد في نهاية الحرب العالمية الثانية وأصدر أمرًا بقصف هيروشيما وناجازاكي.
روبرت ف. كينيدي: حلم اغتيل
ربما تكون قصة روبرت ف. كينيدي واحدة من أبرز القصص حول “الرؤساء الذين كادوا أن يصبحوا”. في 5 يونيو 1968، اغتيل كينيدي بعد حصوله على المركز الثاني في سباق الترشح للحزب الديمقراطي. لو لم يتعرض للاغتيال، لكان لديه فرصة كبيرة للفوز بالرئاسة، مما كان سيؤدي بالتأكيد إلى مسار مختلف للأحداث خلال فترة رئاسة ريتشارد نيكسون.
سبيرو أغنيو: استقالة هزت البيت الأبيض
كان سبيرو أغنيو، نائب الرئيس في عهد ريتشارد نيكسون، على وشك أن يصبح رئيسًا للولايات المتحدة بعد استقالة نيكسون. ومع ذلك، واجه أغنيو هو نفسه تحقيقًا جنائيًا بشأن تهم الرشوة والاختلاس، مما أدى إلى استقالته قبل استقالة نيكسون. أخيرًا، تولى جيرالد فورد، الذي تم تعيينه نائبًا للرئيس، مهام الرئاسة.
آل جور: الانتخابات المتنازع عليها في فلوريدا
شهدت الانتخابات الرئاسية لعام 2000 بين جورج دبليو بوش وآل جور أحد أكثر المعارك الانتخابية تقريبًا. انتهت الانتخابات بفارق 537 صوتًا فقط في ولاية فلوريدا، مما استدعى إعادة فرز للأصوات. في النهاية، حسمت المحكمة العليا الأمريكية القضية لصالح بوش. كان لهذا القرار تأثير كبير، حيث قاد بوش الأمة خلال أحداث 11 سبتمبر، وحربي العراق وأفغانستان، والأزمة المالية عام 2008.
خلاصة
إن قصص هؤلاء الرؤساء الذين كادوا أن يصبحوا تذكرنا بأن التاريخ ليس حتميًا. إنها تبرز الدور الكبير الذي تلعبه الصدفة، والقرارات الفردية، والأحداث غير المتوقعة في تشكيل مصير الأمم. كل سيناريو من هذه السيناريوهات يفتح بابًا للتساؤل: كيف كان سيبدو وجه الولايات المتحدة لو سارت الأمور قليلاً بشكل مختلف؟
الكلمة المفتاحية المستهدفة: الرؤساء الذين كادوا أن يصبحوا
الكلمات المفتاحية الثانوية: تاريخ الرئاسة الأمريكية، رؤساء افتراضيون، أحداث تاريخية حاسمة
