دونالد ترامب يحذر كوبا: “اتفاق قبل فوات الأوان”

أطلق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يوم الأحد، تحذيراً شديد اللهجة لكوبا، داعياً هافانا إلى التوصل إلى اتفاق “قبل فوات الأوان”. وفي منشور على منصته للتواصل الاجتماعي “Truth Social”، أكد ترامب أن الجزيرة لن تتلقى بعد الآن النفط أو الأموال من فنزويلا. هذا التطور يمثل نقطة تحول محتملة في العلاقات بين هذه الدول الثلاث، ويثير تساؤلات حول مستقبل الاقتصاد الكوبي.

نهاية الدعم الفنزويلي: تحذير ترامب لكوبا

كتب ترامب: “عاشت كوبا لسنوات عديدة على كميات كبيرة من النفط والأموال من فنزويلا”. وأضاف: “في المقابل، قدمت كوبا ‘خدمات أمنية’ لأحدث ديكتاتورين فنزويليين، ولكن هذا انتهى! لن يكون هناك المزيد من النفط أو الأموال المتجهة إلى كوبا – صفر!”. وتابع ترامب قائلاً: “أقترح بشدة أن يبرموا صفقة، قبل فوات الأوان”.

هذا التحذير يأتي في أعقاب عملية أمنية نفذتها الولايات المتحدة في كاراكاس الأسبوع الماضي، أسفرت عن القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، المتهم بقضايا تتعلق بالأسلحة والمخدرات في المحكمة الجنوبية بنيويورك.

صفقة النفط المحتملة مع فنزويلا ومستقبل الاستثمار الأجنبي

في الوقت نفسه، التقى مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط الأمريكي مع ترامب وكبار المسؤولين في إدارته لمناقشة خطة مقترحة للاستثمار بـ 100 مليار دولار في عمليات النفط في فنزويلا. أشار ترامب إلى أن الحكومة قد تعوض شركات النفط عن توسيع عملياتها في فنزويلا. ومع ذلك، يبدو أن المسؤولين التنفيذيين في شركات النفط الكبرى كانوا مترددين في العودة إلى هذا البلد المضطرب قبل إجراء إصلاحات كبيرة.

هذا التردد يعكس المخاطر السياسية والاقتصادية الكبيرة المرتبطة بالاستثمار في فنزويلا، على الرغم من الإمكانات الهائلة لقطاع النفط الفنزويلي. الاستثمار في فنزويلا يمثل فرصة ومخاطرة في آن واحد.

تأثير فقدان النفط الفنزويلي على الاقتصاد الكوبي

بالنسبة لكوبا، فإن فقدان الوصول إلى النفط الفنزويلي سيكون ضربة قاسية لاقتصادها المتعثر بالفعل. تشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن كوبا تستورد غالبية نفطها من فنزويلا، حيث تصل الكمية إلى حوالي 30 ألف إلى 35 ألف برميل يوميًا. هذا الاعتماد الكبير على النفط الفنزويلي يجعل كوبا عرضة للصدمات الخارجية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة.

وفي تصريحات أدلى بها الأسبوع الماضي على متن الطائرة الرئاسية “Air Force One”، قال ترامب إن كوبا بدت “على وشك الانهيار”. وأضاف: “لا أعرف ما إذا كانوا سيصمدون. لكن كوبا الآن ليس لديها دخل. لقد حصلوا على كل دخلهم من فنزويلا، من النفط الفنزويلي”. عندما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستتخذ إجراءً عسكريًا في كوبا، أجاب ترامب بأنه لا يعتقد أن ذلك سيكون ضروريًا، مضيفًا: “أعتقد أنها ستنهار ببساطة”.

دور الولايات المتحدة كحامية لفنزويلا والخسائر الكوبية في العملية الأمنية

في منشور “Truth Social”، وضع ترامب الولايات المتحدة في موقع حامية فنزويلا المستقبلية، مشيرًا إلى أن معظم أفراد الأمن الكوبيين المتمركزين في كاراكاس قد قُتلوا في العملية التي أدت إلى القبض على مادورو. أعلنت الحكومة الكوبية أن 32 من مواطنيها لقوا حتفهم خلال المداهمة الأمريكية على العاصمة. هذا الحادث يثير تساؤلات حول دور كوبا في دعم نظام مادورو، وعواقب هذا الدعم.

العلاقات الكوبية الفنزويلية كانت مبنية على تبادل المصالح، ولكن يبدو أن هذا التبادل قد وصل إلى نهايته.

مستقبل كوبا في ظل التغييرات الجيوسياسية

الوضع الحالي يمثل تحديًا كبيرًا لكوبا، التي تواجه بالفعل صعوبات اقتصادية كبيرة بسبب العقوبات الأمريكية المستمرة. فقدان الدعم الفنزويلي سيؤدي إلى تفاقم هذه الصعوبات، وقد يدفع البلاد إلى أزمة اقتصادية واجتماعية حادة. من المرجح أن تبحث كوبا عن مصادر بديلة للدعم، ولكن الخيارات المتاحة محدودة في ظل الظروف الحالية. الأزمة الاقتصادية في كوبا تتفاقم مع كل تطور جديد.

في الختام، يمثل تحذير ترامب لكوبا وتغيير ديناميكيات الدعم الفنزويلي نقطة تحول حاسمة في المنطقة. مستقبل كوبا غير مؤكد، ويعتمد على قدرتها على التكيف مع هذه التغييرات وإيجاد حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية التي تواجهها. من الضروري متابعة التطورات في هذا الملف عن كثب، وتحليل تأثيرها على المنطقة بأكملها.

شاركها.