أمر ترامب التنفيذي الجديد يثير جدلاً حول الانتخابات وصلاحيات الولايات
أصدر الرئيس دونالد ترامب يوم الثلاثاء أمراً تنفيذياً يهدف إلى إنشاء قائمة وطنية للناخبين المؤهلين الذين تم التحقق منهم وتقييد التصويت عبر البريد. هذه الخطوة، التي يرى خبراء قانون الانتخابات أنها تتجاوز صلاحيات الولايات، أثارت ردود فعل سريعة وتهديدات باتخاذ إجراءات قانونية من قبل المسؤولين الديمقراطيين قبل انتخابات التجديد النصفي. الأمر هو أحدث مثال على مساعي ترامب للتدخل في العملية الانتخابية، مستنداً إلى ادعاءات متكررة وغير مدعومة بأدلة حول الاحتيال الانتخابي.
تفاصيل الأمر التنفيذي الجديد
يهدف الأمر التنفيذي، الذي تم توقيعه يوم الثلاثاء، إلى تكليف وزارة الأمن الداخلي، بالتعاون مع إدارة الضمان الاجتماعي، بإعداد وتحديث قائمة الناخبين المؤهلين لكل ولاية. كما يسعى الأمر إلى منع خدمة البريد الأمريكية من إرسال بطاقات الاقتراع الغيابية إلا لمن هم مدرجين في هذه القائمة المعتمدة.
ميزات إضافية ومخاوف تمويلية
بالإضافة إلى ذلك، يدعو ترامب إلى أن تحتوي بطاقات الاقتراع على مظاريف آمنة تحمل رموز شريطية فريدة للتتبع، وفقاً للأمر الذي نشرته صحيفة “ديلي كولر”. وقد يشمل الأمر أيضاً حجب التمويل الفيدرالي عن الولايات والمحليات التي لا تمتثل. عبر ترامب عن قلقه الشديد بشأن “الغش في التصويت عبر البريد”، واصفاً إياه بـ “الأمر المروع” في كلمته عند توقيع الأمر، معرباً عن أمله في أن “يساعد هذا كثيراً في الانتخابات”.
ردود فعل سريعة من الولايات الديمقراطية
في غضون دقائق من توقيع ترامب على الأمر، تعهد كبار مسؤولي الانتخابات في ولايتي أوريغون وأريزونا، وهما ولايتان تعتمدان بشكل كبير على التصويت عبر البريد، برفع دعاوى قضائية. يرى هؤلاء المسؤولون أن الرئيس يتجاوز بشكل غير قانوني صلاحيات الولايات في إدارة الانتخابات.
حجج قانونية وتأثير على الناخبين
قال وزير خارجية أريزونا، أدريان فونتس، إن نظام التصويت عبر البريد في ولايته، والذي تم تصميمه من قبل الجمهوريين ويستخدمه الآن 80% من الناخبين، لا يحتاج إلى إملاءات من الحكومة الفيدرالية. وأشار إلى أن البيانات الفيدرالية ليست دائماً موثوقة. أكد فونتس لوكالة أسوشيتد برس: “من الخطأ أن يتظاهر رئيس الولايات المتحدة بأنه قادر على اختيار ناخبيه”.
من جهتها، وصفت وزيرة خارجية ولاية مين، شينا بيلوز، الأمر بأنه “غير دستوري بشكل مثير للضحك”، مؤكدة أن ولايتها لن تمتثل. وأشار وزير خارجية ولاية نيفادا، فرانسيسكو أغيلار، إلى أن أمر ترامب سيشل مسؤولي الانتخابات المحليين ويسكت الناخبين الذين يعتمدون على التصويت عبر البريد.
تساؤلات حول السلطة القانونية والتدخلات السابقة
يشير الخبراء القانونيون إلى عيوب محتملة أخرى في الأمر، مثل سلطة الرئيس في توجيه خدمة البريد الأمريكية، التي تديرها هيئة مستقلة. كما سعى ترامب سابقاً إلى فرض سيطرة أكبر على الوكالة.
تاريخ التدخلات الرئاسية في الانتخابات
لم تكن هذه هي المحاولة الأولى لترامب للتدخل في الإجراءات الانتخابية. فقد سعى في مارس 2025 لإصدار أمر تنفيذي لإدخال تغييرات واسعة على كيفية إدارة الانتخابات، بما في ذلك متطلبات إضافية لإثبات الهوية وضرورة وصول بطاقات الاقتراع بالبريد إلى مكاتب الانتخابات بحلول يوم الانتخابات. لكن هذه المحاولات واجهت تحديات قانونية، حيث ادعت مجموعات حقوق التصويت والمدعون العامون الديمقراطيون في الولاية أن هذه الأوامر تمثل استيلاء غير دستوري على السلطة.
النظام الانتخابي الأمريكي اللامركزي
يتميز النظام الانتخابي الأمريكي باللامركزية، حيث تديره آلاف الهيئات الانتخابية في مختلف الولايات، وليس الحكومة الفيدرالية. وبينما يمنح الدستور الكونغرس سلطة تنظيم الانتخابات الفيدرالية، إلا أنه لا يذكر صراحة السلطة الرئاسية في إدارة الانتخابات.
حملات التحقق من الناخبين والشكوك حول نظام SAVE
أطلقت إدارة ترامب حملة واسعة تهدف إلى استهداف مزاعم تزوير الناخبين، وهي ادعاءات يصفها العديد بأنها إشاعات كاذبة. كما تطالب وزارة العدل الولايات بقوائم تفصيلية لتسجيل الناخبين، فيما أثارت مصادرة مكتب التحقيقات الفيدرالي لبطاقات اقتراع في جورجيا في يناير تساؤلات حول نظريات المؤامرة اليمينية.
تحديات نظام SAVE
يواجه نظام SAVE التابع لوزارة الأمن الداخلي، والذي يستخدم للتحقق من حالة المواطنة والهجرة، انتقادات بسبب إنتاجه لنتائج معيبة واعتبارات الخصوصية. وقد أشارت تقارير إلى أن الاعتماد على هذا النظام يمكن أن يؤدي إلى أخطاء في تحديد حالة المواطنة، مما يؤثر على الناخبين المؤهلين.
دفاع جمهوري عن التحقق من الناخبين
برغم هذه التساؤلات، دافع مسؤول انتخابي جمهوري عن نظام SAVE، وقلل من احتمالية تزوير واسع النطاق. وأكد أن ولايته تقوم بالفعل بالتحقق من الجنسية وستستمر في ذلك.
جدل مستمر حول التصويت عبر البريد
يظل الرئيس ترامب منتقدًا صريحًا للتصويت عبر البريد، معتبراً أنه مليء بالاحتيال. وتشير التقارير إلى أن نسبة الاحتيال في التصويت عبر البريد ضئيلة للغاية.
تناقضات في الاستخدام الرئاسي
يجدر بالذكر أن ترامب نفسه قد استخدم بطاقات الاقتراع عبر البريد في السابق. وأوضح البيت الأبيض أن الرئيس يعارض التصويت الشامل عبر البريد، وليس خيارات التصويت البديلة للأفراد الذين قد يحتاجون إليها بسبب ظروف مثل السفر أو الخدمة العسكرية.
آفاق قانونية مستقبلية
من المتوقع أن يحسم القضاء في دستورية هذا الأمر التنفيذي ويحدد نطاق سلطة الرئيس في التدخل في العمليات الانتخابية التي تديرها الولايات. وتستمر هذه القضايا في إبراز التوترات المستمرة حول كيفية إدارة الانتخابات الفيدرالية في الولايات المتحدة.
