في خطوة مفاجئة، كثف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من هجومه على كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات الدفاع، مستهدفًا حساباتهم المصرفية وماربهم المالية. أصدر ترامب، يوم الأربعاء الماضي، أمرًا تنفيذيًا يفرض قيودًا جديدة على هذه الشركات، بما في ذلك حظر عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح “إلى أن تتمكن من إنتاج منتج متفوق، في الوقت المحدد وفي حدود الميزانية” – بالإضافة إلى الحد من تعويضات المسؤولين التنفيذيين. هذه الإجراءات تهدف بشكل أساسي إلى إعادة توجيه أولويات هذه الشركات نحو الابتكار الفعال وخدمة الجيش بدلاً من مجرد تحقيق الأرباح الطائلة. هذه الخطوة أثارت جدلاً واسعاً حول مستقبل صناعة الدفاع الأمريكية والعلاقة بين القطاع الخاص والحكومة.
الأمر التنفيذي: نظرة عن كثب على القيود الجديدة
الأمر التنفيذي يحدد بوضوح آليات تطبيق هذه القيود. في العقود المستقبلية، إذا أبدى وزير الحرب عدم رضاه عن أداء شركة ما، سيتم تحديد سقف للرواتب الأساسية للمسؤولين التنفيذيين عند مستوياتها الحالية. بالإضافة إلى ذلك، سيضمن الأمر التنفيذي ألا تكون التعويضات “مرتبطة بالمقاييس المالية قصيرة الأجل” بل “مرتبطة بالتسليم في الوقت المحدد وزيادة الإنتاج وتسهيل جميع الاستثمارات اللازمة والتحسينات التشغيلية.”
يهدف هذا الأمر، وفقًا للبيان الصادر، إلى تسريع وتيرة الابتكار في شركات الدفاع، بدلاً من التركيز على الأرباح للشركات. ويعكس ذلك انتقادات ترامب المتكررة لبطء عملية تطوير الأسلحة وارتفاع تكاليفها.
انتقادات ترامب اللاذعة للقيادات التنفيذية
لم يكتفِ ترامب بإصدار الأمر التنفيذي، بل وجه انتقادات حادة لقادة شركات الدفاع في سلسلة من المنشورات على منصته “Truth Social”.
“إن حزم الرواتب التنفيذية في قطاع الدفاع فلكية وغير مبررة بالنظر إلى مدى بطء تسليم هذه الشركات للمعدات الحيوية لجيشنا”، كتب ترامب. “الرواتب وخيارات الأسهم وكل شكل آخر من أشكال التعويضات مرتفعة جدًا بالنسبة لهؤلاء التنفيذيين”.
واقترح ترامب ألا يتجاوز دخل أي مسؤول تنفيذي “5 ملايين دولار” حتى تتحسن سرعة الإنتاج والصيانة. ومع ذلك، لم يحدد الأمر التنفيذي هذا السقف بشكل قاطع.
التعويضات الفلكية للمسؤولين التنفيذيين
تجاوزت دخول كبار المسؤولين التنفيذيين في أكبر خمس شركات دفاع – Lockheed Martin، و RTX (المعروفة سابقًا باسم Raytheon)، و Northrop Grumman، و Boeing، و General Dynamics – بكثير السقف المقترح من قبل ترامب. فقد كسب كل منهم أكثر من 18 مليون دولار كتعويض إجمالي في عام 2024، وهو أحدث عام توفرت فيه البيانات.
ويتكون هذا الدخل من مزيج من الرواتب والحوافز وخيارات الأسهم وأشكال التعويضات الأخرى، بما في ذلك قيمة الخدمات الأمنية والتغيرات في قيمة صناديق التقاعد. بالمقارنة، فإن تعويضات هؤلاء المسؤولين التنفيذيين شاحبة بالنسبة لتعويضات بعض القادة في قطاعات الأعمال الأخرى.
على سبيل المثال، حصل جيمس روبرت أندرسون، الرئيس التنفيذي لشركة Coherent لتصنيع المواد، على حزمة رواتب تجاوزت 100 مليون دولار العام الماضي. وحقق الرؤساء التنفيذيون لشركات Starbucks و GE و Microsoft أكثر من 75 مليون دولار لكل منهم. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام تعكس ببساطة الاختلافات في حجم وأداء الشركات عبر الصناعات المختلفة. ويثير ترامب تساؤلات حول ما إذا كانت مديري شركات التصنيع العسكري يستحقون هذه المبالغ الضخمة، خاصة مع وجود تأخيرات متكررة في المشاريع وارتفاع التكاليف.
ردود الأفعال الأولية وتأثيرها على الأسهم
أثارت تصريحات ترامب والأمر التنفيذي ردود فعل متباينة في الأوساط المالية. في البداية، انخفضت أسهم شركات الدفاع. لكن الوضع تبدل بسرعة بعد أن أعلن ترامب في وقت لاحق من يوم الأربعاء أن الميزانية العسكرية الأمريكية يجب أن تزيد إلى 1.5 تريليون دولار في عام 2027، مقارنة بالميزانية الدفاعية القياسية لعام 2026 البالغة 901 مليار دولار.
أدى هذا الإعلان إلى ارتفاع أسهم الدفاع يوم الخميس، وتعويض الخسائر التي تكبدتها بعد توقيع الأمر التنفيذي. وهذا يوضح الاعتماد الكبير لشركات الدفاع على الإنفاق الحكومي.
ردود فعل الشركات المتضررة
أبدت بعض الشركات المتضررة رد فعل على الأمر التنفيذي. صرح متحدث باسم شركة لوكهيد مارتن أن الشركة “تتشارك مع الرئيس ترامب ووزارة الحرب في التركيز على السرعة والمساءلة والنتائج، وستواصل الاستثمار والابتكار على نطاق واسع لضمان حفاظ قواتنا المسلحة على تفوق حاسم وألا يتم إرسالهم إلى معركة غير عادلة”.
في المقابل، رفضت شركة بوينغ وجنرال دايناميكس التعليق، بينما لم ترد شركة نورثروب غرومان و RTX على طلبات التعليق على الفور. هذه الردود المتفاوتة تعكس مدى حساسية شركات الدفاع لهذه الإجراءات المحتملة.
باختصار، يمثل الأمر التنفيذي محاولة من ترامب لإعادة تشكيل القطاع الدفاعي الأميركي، مع التركيز على الابتكار والكفاءة على حساب الأرباح الطائلة للمسؤولين التنفيذيين. ويبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الإجراءات ستعمّق التغييرات المرجوة في هذا القطاع الحيوي.
