وزير الخزانة الأمريكي يوضح موقف الإدارة من مقترح ترامب بشأن الاستثمار العقاري
أثار مقترح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بمنع المستثمرين المؤسسيين من شراء المنازل العائلية قلقًا واسعًا في الأسواق، وتحديدًا في قطاع العقارات. ردًا على ذلك، صرح وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بأن هذا المقترح لن يجبر الشركات على بيع ما تملكه حاليًا من عقارات. وأضاف بيسنت، خلال حديثه في نادي مينيسوتا الاقتصادي، أن هذه المؤسسات الكبرى تقوم بشراء المساكن ثم تأجيرها، مما يمكنها من خصم قيمتها و بالتالي تخفيض الضرائب عليها، وهو الأمر الذي تسعى الإدارة الحالية إلى معالجته. هذه القضية تتعلق بشكل كبير بـ الاستثمار العقاري و تأثيره على القدرة الشرائية للمواطنين.
مقترح ترامب وتداعياته على سوق الإسكان
أعرب ترامب عن قلقه بشأن ارتفاع أسعار المساكن وتراجع حلم امتلاك منزل، خاصةً بالنسبة للشباب الأمريكي. وكتب في منشور على منصته “تروث سوشيال” أن امتلاك منزل كان يعتبر دائمًا قمة الحلم الأمريكي، وأن هذا الحلم أصبح بعيد المنال. يهدف اقتراح ترامب إلى جعل المساكن أكثر بأسعار معقولة للأمريكيين.
ردًا على هذا الإعلان، انخفضت أسهم شركة بلاكستون، وهي واحدة من أكبر شركات إدارة الأصول في العالم، بنسبة 5.6٪ الأربعاء. بلاكستون، التي تدير أصولًا بقيمة تريليون دولار، تشرف على محفظة ضخمة من المساكن المؤجرة، بما في ذلك مئات الآلاف من المنازل والشقق العائلية. كما شهدت أسهم شركات أخرى انخفاضًا مماثلاً.
الانتقادات الموجهة للمستثمرين المؤسسيين
ينتقد البعض الشركات مثل بلاكستون، المتمركزة في نيويورك، بسبب ضغطها على سوق الإسكان، مما يقلل من توافر المنازل ويدفع الأسعار إلى الارتفاع. يرى هؤلاء المنتقدين أن تدخل هذه المؤسسات الكبيرة يحول دون امتلاك الأفراد العاديين للمنازل.
بينما يرى المستثمرون المؤسسيون أن السبب الرئيسي في ارتفاع الأسعار هو نقص المعروض من المساكن، وليس ملكية الشركات الكبرى. ويؤكدون أنهم يوفرون خدمات إيجار مهمة لسكان جدد أو لأولئك الذين يرغبون في المزيد من المرونة.
تفاصيل خطة الإدارة الأمريكية المقترحة
أوضح بيسنت في مينيسوتا أن الإدارة الأمريكية لم تحدد بعد “التفاصيل الدقيقة” لهذا المقترح الجديد. ومع ذلك، أكد أن الهدف هو حماية صغار الملاك العائليين ومنع الاحتكار من قبل الشركات الكبرى. وأشار إلى أن الإدارة تسعى للحفاظ على الملاك التقليديين، بالإضافة إلى العائلات التي تؤجر عقاراتها لأفراد آخرين من العائلة.
وذكر بيسنت أن هذه الممارسة، المتعلقة بشراء الشركات الكبيرة للمنازل العائلية، بدأت خلال الأزمة المالية عام 2008. في ذلك الوقت، كانت شركات الأسهم الخاصة من بين القلائل التي لديها الأموال اللازمة لشراء هذه المنازل المتعثرة. “لقد قاموا بجمع الأسهم العقارية العائلية” ، كما قال.
حجم الاستثمار المؤسسي في سوق الإيجارات
وفقًا لمكتب المساءلة الحكومية الأمريكي، امتلكت أكبر خمسة شركات استثمار مؤسسي ما يقرب من 2٪ من المنازل المستأجرة العائلية في عام 2022. على الرغم من أن هذا الرقم قد يبدو صغيرًا، إلا أن تأثير هذه الشركات على سوق الإسكان لا يمكن تجاهله، خاصةً في بعض المدن والولايات. يعتبر هذا النوع من الاستثمار في العقارات من قبل المؤسسات ظاهرة متنامية تستدعي الدراسة والتقييم.
مستقبل سوق الإسكان و تأثير الاستثمار المؤسسي
تداولت الأسهم بشكل متقلب خلال الأيام الأخيرة بعد إعلان ترامب، مما يعكس حالة عدم اليقين السائدة في السوق. علاوة على ذلك، تشير التحليلات إلى أن أي تدخل حكومي يجب أن يكون مدروسًا بعناية لتجنب أي آثار سلبية غير مقصودة.
من المتوقع أن تشهد سوق الإسكان الأمريكية المزيد من التطورات في الأشهر المقبلة، حيث تبحث الإدارة الأمريكية عن طرق لمعالجة قضية القدرة على تحمل التكاليف. من المرجح أن يستمر الجدل حول دور المستثمرين المؤسسيين في هذه القضية، مما يجعل القدرة على امتلاك منزل هدفًا رئيسيًا للسياسات الحكومية. سيراقب خبراء التمويل العقاري عن كثب التغييرات المحتملة في اللوائح والتنظيمات.
في الختام، يتطلب حل مشكلة ارتفاع أسعار المساكن اتباع نهج شامل يتضمن زيادة المعروض من المساكن، وتقديم الدعم المالي للمشترين لأول مرة، وتنظيم أنشطة المستثمرين المؤسسيين. إن مستقبل سوق الإسكان الأمريكي يعتمد على إيجاد توازن يسمح للجميع بالوصول إلى حلم امتلاك منزل.
