فرض رسوم جمركية أم استرداد أموال: مستقبل المبالغ المدفوعة من قبل المواطنين
أثارت قرارات المحكمة العليا الأخيرة المتعلقة بالرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب جدلاً واسعاً حول ما إذا كان ينبغي إعادة هذه الأموال للمواطنين. بعد أن أبطلت المحكمة العليا العقوبات الجمركية التي استندت إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، يطالب الديمقراطيون الآن بإصدار شيكات استرداد للمواطنين الذين تحملوا عبء هذه الرسوم. هذا التطور يضع ضغوطاً على الإدارة الحالية للنظر في إعادة المبالغ التي جمعت من الأمريكيين، بدلاً من توزيع أرباح كما وعد ترامب سابقاً.
تداعيات القرارات القضائية على الرسوم الجمركية
في قرار هام، قضت المحكمة العليا الأمريكية بأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية قد تجاوزت صلاحياته الرئاسية. هذا الحكم يعد نصراً للقانون والنظام، ولكنه يفتح الباب أمام تساؤلات حول مصير الأموال التي تم جمعها من هذه الرسوم.
موقف الحكام الديمقراطيين
لم يتردد حكام الولايات الديمقراطيون في المطالبة بتعويضات للمواطنين. اعتبر حاكم كاليفورنيا، جافين نيوسوم، أن على الرئيس ترامب إعادة الأموال فوراً، مشيراً إلى أن كل عائلة تحملت ما يقرب من 1,751 دولاراً بسبب هذه الإجراءات التي وصفها بـ”لعبة غرور” و”عمل غير قانوني”.
وبالمثل، بعث حاكم إلينوي، جي بي بريتزكر، برسالة إلى الرئيس ترامب، متهماً إياه بأن الرسوم الجمركية أضرت بالمزارعين، وأغضبت الحلفاء، ورفعت أسعار البقالة. وطالب بريتزكر، باسم شعب إلينوي، باسترداد مبلغ 1,700 دولار لكل عائلة في الولاية، بل وأرسل فاتورة رسمية بالمبلغ المستحق، واصفاً إياه بـ”متأخر – متخلف”.
الردود الرسمية والجدل المستمر
لم يصدر البيت الأبيض رداً مباشراً على المطالبات، لكن المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديسي، أشار إلى أن حاكم إلينوي يتخلى عن مسؤوليته في تقديم الإغاثة الاقتصادية لولايته، بدلاً من السعي وراء “عناوين أخبار غبية أخرى”.
تجدر الإشارة إلى أن كل من نيوسوم وبريتزكر يعتبران من المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية لعام 2028، وكلاهما كانا ينتقدان سياسات ترامب بقوة.
تقارير حول تكلفة الرسوم الجمركية
أظهر تقرير صادر عن الديمقراطيين في اللجنة الاقتصادية المشتركة بالكونغرس أن الأسر الأمريكية دفعت ما متوسطه 1,745 دولاراً في تكاليف الرسوم الجمركية بين فبراير 2025 ويناير 2026، بإجمالي أكثر من 231 مليار دولار. كما أشارت دراسات أخرى إلى أن هذه التكاليف يتحملها في الغالب المنتجون والمستهلكون الأمريكيون.
مستقبل استرداد الأموال: غامض وغير مؤكد
على الرغم من المطالبات الديمقراطية، لا يزال مستقبل استرداد الأموال غير واضح. لم يتطرق حكم المحكمة العليا إلى مسألة إصدار شيكات استرداد. وعند سؤاله عما إذا كانت الحكومة ستضطر الآن لإصدار استردادات، قال ترامب إن الأمر “سيتطلب التقاضي لعامين آخرين”.
كما صرح وزير الخزانة، سكوت بيسينت، بأن استرداد الأمريكيين لهذه الأموال “غير مرجح”، متوقعاً أن يتم تأخير الأمر لأسابيع، أو شهور، أو حتى سنوات.
بينما يطالب الديمقراطيون بشدة بإعادة الأموال التي جمعت من خلال الرسوم الجمركية، فإن الإدارة الحالية تواجه تحديات قانونية وإجرائية. يبقى السؤال حول ما إذا كان المواطنون سيحصلون على شيكات استرداد أو ما يعرف بـ”أرباح الرسوم الجمركية” معلقاً في الهواء، وسط ترقب عام لما ستسفر عنه التطورات القانونية والإدارية المستقبلية.
