أمازون تسمح لموظفيها العالقين في الهند بالعمل عن بعد مع قيود كبيرة
تواجه شركات التكنولوجيا الأمريكية تحديات متزايدة فيما يتعلق بتأشيرات العمل، وأحدث مثال على ذلك هو سياسة أمازون الأخيرة التي تسمح لموظفيها العالقين في الهند بسبب تأخيرات في التأشيرات بالعمل عن بعد حتى أوائل مارس. هذه الخطوة، التي كشفت عنها مذكرة داخلية حصل عليها Business Insider، تأتي مصحوبة بمجموعة من القيود الصارمة تهدف إلى الامتثال للقوانين المحلية وتخفيف المخاوف المرتبطة ببرنامج تأشيرة H-1B.
تأشيرة H-1B وتحديات شركات التكنولوجيا
برنامج تأشيرة H-1B هو برنامج أمريكي يسمح للشركات بتوظيف العمال الأجانب في التخصصات التي تتطلب مهارات عالية. تعتمد العديد من شركات التكنولوجيا الكبرى، بما في ذلك أمازون وجوجل وآبل ومايكروسوفت، بشكل كبير على هذا البرنامج لملء الوظائف التقنية. ومع ذلك، شهد البرنامج تغييرات متسارعة في الآونة الأخيرة في ظل إدارة ترامب، بما في ذلك إلزام مسؤولي القنصليات بمراجعة منشورات وسائل التواصل الاجتماعي لمقدمي طلبات التأشيرة قبل إصدارها.
هذه الإجراءات الإضافية أدت إلى تأخيرات كبيرة في معالجة التأشيرات، حيث أعادت بعض السفارات والقنصليات جدولة مواعيد التأشيرة بأشهر، مما أدى إلى تقطع العديد من الموظفين خارج البلاد. ونتيجة لذلك، أصدرت شركات مثل جوجل وآبل ومايكروسوفت تحذيرات للموظفين الأمريكيين الحاصلين على تأشيرات، تحثهم على تجنب السفر الدولي لتجنب حالات الإقامة الطويلة غير المتوقعة خارج الولايات المتحدة.
سياسة أمازون الجديدة: عمل عن بعد مقيد
أمازون، كأحد أكبر مستخدمي برنامج تأشيرة H-1B، وجدت نفسها في موقف صعب. لذا، قامت الشركة بإصدار مذكرة داخلية في 17 ديسمبر 2025، تسمح لأي موظف يعمل لديها في الهند اعتبارًا من 13 ديسمبر 2025، وينتظر تحديد موعد جديد لإعادة جدولة تأشيرته، بالعمل عن بعد حتى 2 مارس 2026.
ومع ذلك، هذا الإذن بالعمل عن بعد يأتي مع قائمة طويلة من القيود. فالموظفون الذين يعملون عن بعد من الهند ممنوعون تمامًا من كتابة أي تعليمات برمجية، بما في ذلك استكشاف الأخطاء وإصلاحها والاختبار. بالإضافة إلى ذلك، لا يُسمح لهم بالعمل من أو زيارة أي مبنى أو موقع تابع لأمازون. كما يحظر عليهم التفاوض بشأن العقود أو التوقيع عليها.
وتنص المذكرة بوضوح على أن “جميع المراجعات واتخاذ القرارات النهائية والتوقيعات يجب أن تتم خارج الهند”. وتؤكد أيضًا على “الامتثال للقوانين المحلية، ولا توجد استثناءات لهذه القيود”.
تأثير القيود على الموظفين التقنيين
بالنسبة للموظفين في الأدوار التقنية، تثير هذه القيود تساؤلات حول طبيعة العمل الذي يمكنهم إنجازه فعليًا. أحد مهندسي برمجيات أمازون صرح لـ Business Insider قائلاً: “سبعون إلى ثمانين بالمائة من عملي هو كتابة التعليمات البرمجية واختبارها ونشرها وتوثيقها”.
هذا يعني أن جزءًا كبيرًا من عملهم سيظل معلقًا خلال فترة العمل عن بعد، مما قد يؤثر على إنتاجيتهم وقدرتهم على المساهمة في مشاريع الشركة. تأشيرة العمل هي قضية حاسمة تؤثر على العديد من الموظفين في قطاع التكنولوجيا.
استجابة أمازون وإجراءات إضافية
لم ترد أمازون على الفور على طلب للتعليق من Business Insider. تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تشهد فيه السفارات والقنصليات الأمريكية تأخيرات في المواعيد وصلت إلى عام 2027 في بعض الحالات.
تستمر أمازون في مراقبة التطورات عن كثب وتقديم المزيد من التحديثات حسب الحاجة. وتشجع الموظفين على التواصل مع دعم الموارد البشرية (Aza أو MyHR Live Support) للحصول على دعم إضافي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للموظفين وعائلاتهم الوصول على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع إلى مجموعة واسعة من خدمات الدعم من خلال برنامج Resources for Living. تأخيرات التأشيرة تضع ضغطًا كبيرًا على كل من الشركات والموظفين.
إرشادات إضافية للموظفين
المذكرة توفر إرشادات مفصلة للموظفين بشأن الأنشطة المسموح بها والمحظورة أثناء فترة سماح العمل عن بعد. يجب على الموظفين التنسيق مع مديريهم ومستشاري الموارد البشرية لتحديد الأنشطة التي يمكنهم المشاركة فيها. بالنسبة لموظفي AWS، يجب عليهم الالتزام بإرشادات تشغيل AWS أثناء العمل عن بعد، تمامًا كما يفعلون في الظروف العادية.
العمل عن بعد في هذه الحالة هو حل مؤقت للتغلب على صعوبات تأشيرة H-1B، ولكنه يتطلب التزامًا صارمًا بالقيود المفروضة. هذه القيود تعكس مدى تعقيد الوضع وتعاون أمازون مع القوانين المحلية.
الخلاصة
إن سياسة أمازون الجديدة هي دليل واضح على التحديات التي تواجهها الشركات الأمريكية والموظفين الأجانب في ظل التغييرات الأخيرة في برنامج تأشيرة H-1B. على الرغم من أن السماح بالعمل عن بعد يوفر بعض الراحة للموظفين العالقين في الهند، إلا أن القيود الصارمة المفروضة على أنشطتهم تثير تساؤلات حول مدى فعالية هذا الحل على المدى الطويل. من الواضح أن الشركات والموظفين بحاجة إلى مراقبة الوضع عن كثب والبحث عن حلول إبداعية للتغلب على هذه العقبات. الوضع يتطلب تعاونًا بين الشركات والحكومة لضمان سلاسة عملية الهجرة إلى أمريكا.
