نبراسكا تشرع أبواب البحث عن العمل والتطوع في برنامج Medicaid: خطوة رائدة تثير تساؤلات

تستعد ولاية نبراسكا يوم الجمعة لتصبح أول ولاية تفرض متطلبات البحث عن عمل أو التطوع أو التعليم على المتقدمين الجدد لبرنامج Medicaid، وذلك قبل ثمانية أشهر من بدء سريان المتطلبات الفيدرالية. وبينما يثق مسؤولو الولاية بجهوزيتهم، يعرب المؤيدون عن قلقهم من أن التسرع في التنفيذ قد يترك تفاصيل أساسية غير محسومة، مما قد يؤدي إلى حرمان بعض المستحقين من التغطية الصحية. وتُعد هذه الخطوة فريدة من نوعها، حيث ستحتاج الدول الأخرى إلى مراقبة تجربتها عن كثب لتقييم نجاحها وتحدياتها.

تفاصيل المتطلبات الجديدة وتأثيرها المتوقع

تمثل متطلبات العمل جزءًا من قانون أوسع للضرائب والسياسات، وضعه الرئيس السابق دونالد ترامب العام الماضي. ويهدف حاكم نبراسكا الجمهوري، جيم بيلين، من خلال هذا الإجراء، إلى “ضمان أن يصبح كل مواطن في نبراسكا قادر بدنيًا جزءًا من مجتمعنا”، مستفيداً من انخفاض معدل البطالة في الولاية.

لن تسري هذه السياسة على جميع المستفيدين من برنامج Medicaid، بل تقتصر على من يشملهم التوسع الذي تبنته معظم الولايات لتمكين الفئات ذات الدخل المنخفض من الحصول على الرعاية الصحية. بموجب التغيير، سيتعين على العديد من المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و 64 عامًا إثبات انخراطهم في العمل أو خدمة المجتمع لمدة 80 ساعة شهريًا على الأقل، أو التسجيل في التعليم بدوام جزئي. كما سيتم مراجعة الأهلية كل ستة أشهر بدلاً من سنويًا، مما قد يؤدي إلى فقدان التغطية بشكل أسرع في حال تغير الظروف.

استثناءات للمعفيين والمحدودين صحيًا
تم وضع استثناءات للأفراد الذين يعانون من عجز طبي شديد يحول دون قدرتهم على العمل أو المشاركة في برامج علاج الإدمان، بالإضافة إلى حالات أخرى.

توقعات بفقدان التغطية
تشير تقديرات إلى أن هذه التغييرات قد تؤدي إلى انخفاض عدد المسجلين في برنامج Medicaid بما يتراوح بين 5 إلى 10 ملايين شخص على المستوى الوطني. وتؤكد خبيرة السياسات الصحية، مايكل كاربمان، أن “كلما زاد العبء الإداري، زاد احتمال عدم امتثال الأشخاص وعدم تسجيلهم”.

استعدادات نبراسكا: خطة البيانات والمطابقة

تعتمد نبراسكا على استخدام البيانات لمساعدة في تحديد المؤهلين. لن يُطلب من جميع المستفيدين تقديم دليل على عملهم. ستقوم الولاية أولاً بمطابقة المسجلين مع البيانات المتاحة لديها لتقييم ما إذا كان المشاركون يعملون أو معفيين.

آلية العمل والمستجدون
تشير الولاية إلى امتلاكها لهذه المعلومات لمعظم الأشخاص المسجلين حاليًا في Medicaid، والبالغ عددهم حوالي 70,000. أما بالنسبة للباقين، الذين يتراوح عددهم بين 20,000 و 28,000، بالإضافة إلى نحو 3,000 إلى 4,000 مسجل جديد شهريًا، فسيُطلب منهم تقديم مزيد من المعلومات.

مرونة في المتطلبات
في البداية، سيكفي إثبات استيفاء المتطلبات لشهر واحد من الأشهر الـ 12 السابقة، وسيتحول هذا الإطار الزمني إلى ستة أشهر في عام 2027. توجد بعض المرونة، حيث يمكن للشخص بدلاً من إثبات العمل لمدة 80 ساعة، تقديم ما يثبت حصوله على 580 دولارًا على الأقل، وهو ما يعادل الحد الأدنى للأجور لمدة 80 ساعة.

التداعيات المحتملة لعدم الامتثال
قد يتم رفض طلبات الأشخاص الذين لا يقدمون المعلومات المطلوبة في غضون 30 يومًا من تاريخ طلبها، أو قد يفقدون تغطيتهم الحالية.

مخاوف وقلق بين المستفيدين والمختصين

تتزايد المخاوف والارتباك بين المستفيدين والمختصين في مجال الرعاية الصحية. تعرضت بريدجيت أنابل، وهي أم في جنوب غرب نبراسكا، لرسالة تفيد بضرورة استيفاء متطلبات العمل لتجنب فقدان المزايا التي تغطي تكاليف الأنسولين وأدوية السكري.

تحديات شخصية واجتماعية
تعمل أنابل حاليًا بدوام جزئي، رغم نصيحتها بعدم القيام بذلك للحفاظ على صحتها العقلية، وتعبر عن قلقها بشأن قدرتها على الاستمرار في العمل نظرًا لآلامها المزمنة واضطرابات ثنائية القطب. “لدي طاقة كافية لرعاية ابنتي وبعض الأعمال المنزلية، ولكن هذا كل ما في الأمر.”

أسئلة معلقة وعدم وضوح
تشير إيمي بهنكي، الرئيس التنفيذي لجمعية المراكز الصحية في نبراسكا، إلى أن موظفيها وعملائهم لديهم العديد من الأسئلة التي لم تجب عليها الولاية بعد. ومن هذه الأسئلة، ما إذا كانت برامج التدريب المهني تُحسب ضمن متطلبات العمل، وما هو مدى المسافة التي تبرر السفر للحصول على الرعاية لتجنب فقدان الإعفاء.

قائمة الضعف الطبي: هل هي شاملة؟
يشير جينيفر تولبرت من مؤسسة KFF إلى أن الولاية أصدرت قائمة تضم 295 حالة يمكن اعتبارها ضعفًا طبيًا، ولكن “لا نعرف ما إذا كانت هذه قائمة شاملة”.

حاجة ماسة للتواصل الهادف
تؤكد بهنكي أن “سرعة تنفيذ متطلبات العمل لم تترك مساحة كبيرة للتواصل الهادف حقًا”. وقد تضطر نبراسكا إلى إجراء تعديلات مستقبلية بناءً على التوجيهات الفيدرالية المتوقعة.

خاتمة: رحلة رقابية نحو مستقبل Medicaid

تبقى تجربة نبراسكا في تطبيق متطلبات العمل والتطوع في برنامج Medicaid تحت المجهر. وبينما تسعى الولاية لتعزيز المشاركة المجتمعية، يبقى الأمل في أن تتمكن من معالجة التحديات وضمان عدم حرمان الفئات الأكثر احتياجًا من الدعم الصحي الذي تستحقه. سيتابع الخبراء والمدافعون عن الصحة عن كثب نتائج هذه الخطوة، لاستخلاص الدروس وتوجيه سياسات برامج المساعدة الصحية المستقبلية.

شاركها.
Exit mobile version