في تطورات متسارعة للأحداث في اليمن، قبل المجلس الرئاسي اليمني استقالة رئيس الوزراء سالم بن بريك، وعيّن وزير الخارجية شيا محسن الزنداني مكانه. يأتي هذا القرار في خضم صراعات داخلية وتوترات إقليمية، ويشكل محاولة لإعادة الاستقرار السياسي والمؤسسي في البلاد. هذا التغيير الوزاري يمثل نقطة تحول هامة في مسار الأزمة اليمنية، ويثير تساؤلات حول مستقبل المشهد السياسي والاقتصادي.
استقالة بن بريك وتعيين الزنداني: تفاصيل القرار
أفادت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بأن سالم بن بريك قدم استقالته رسميًا إلى المجلس الرئاسي اليمني، والتي تمت الموافقة عليها. وتبع ذلك مباشرةً، تم الإعلان عن تعيين شيا محسن الزنداني لتشكيل الحكومة الجديدة. الخطوة جاءت بعد اجتماع بين بن بريك ورئيس المجلس الرئاسي، رشاد العليمي، حيث تم الاتفاق على ضرورة إجراء تغيير حكومي لتسريع وتيرة الإصلاحات.
وبحسب بيان صادر عن المجلس، فإن الحكومة الحالية ستستمر في تسيير شؤون الدولة، باستثناء إجراء أي تعيينات أو إقالات، وذلك لحين تشكيل الحكومة التنفيذية الجديدة. الهدف المعلن من هذا التغيير هو “استعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز وحدة اتخاذ القرار السيادي، وهزيمة الانقلاب”، في إشارة إلى جماعة الحوثي.
تصاعد التوترات بين المجلس الانتقالي الجنوبي والسعودية
لم تأتِ هذه الاستقالة في فراغ، بل تأتي بعد أسابيع من سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على مناطق واسعة في جنوب وشرق اليمن، بما في ذلك مدن وقواعد وموانئ ومعابر حدودية ومنشآت نفطية كانت تحت سيطرة القوات الموالية للمجلس الرئاسي المدعومة من السعودية.
هذا التقدم أثار غضب الرياض، التي قصفت في 30 ديسمبر شحنة إماراتية في جنوب اليمن، وانتقدت دور أبوظبي في دعم المجلس الانتقالي. كما أطلقت السعودية ضربات على مواقع تابعة للمجلس الانتقالي في محاولة لاستعادة السيطرة على المنطقة.
اتهامات متبادلة وتدهور العلاقات
تصاعدت الاتهامات بين السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث اتهمت الرياض أبوظبي بتسهيل هروب قائد المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، من اليمن إلى الإمارات عبر الصومال. هذه الاتهامات تعكس عمق الخلافات بين الحليفين السابقين حول مستقبل اليمن.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن المجلس الرئاسي استعادة السيطرة الكاملة على الجنوب من المجلس الانتقالي. وقد أكدت تقارير إعلامية، بما في ذلك ما نشرته Middle East Eye، أن مدينة عدن، التي كان المجلس الانتقالي يرى فيها عاصمة لدولة جنوبية مستقلة، لم تعد تحت سيطرته.
الجنود الذين يقومون بدوريات في المدينة حاليًا كانوا في السابق موالين للمجلس الانتقالي، لكنهم انشقوا لدعم المجلس الرئاسي. هذا الانشقاق يمثل ضربة قوية للمجلس الانتقالي ويؤكد على تراجع نفوذه في المنطقة.
تداعيات التغيير الحكومي ومستقبل اليمن
يعكس هذا التغيير الحكومي محاولة من المجلس الرئاسي اليمني لفرض سيطرته الكاملة على البلاد، وتقليل النفوذ الإقليمي المتزايد للمجلس الانتقالي الجنوبي. كما أنه يمثل استجابة للضغوط السعودية المتزايدة على الحكومة اليمنية.
من المتوقع أن يشكل الزنداني حكومة جديدة تعكس التوازنات السياسية الجديدة في اليمن، وأن تركز على استعادة الأمن والاستقرار، وإعادة بناء المؤسسات الحكومية، وتحسين الوضع الاقتصادي المتردي. الوضع الاقتصادي في اليمن يتطلب معالجة عاجلة، خاصة مع استمرار الأزمة الإنسانية وتدهور الخدمات الأساسية.
ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية الجديدة لا تزال هائلة. فبالإضافة إلى الصراع مع الحوثيين، يجب عليها أيضًا التعامل مع التوترات الداخلية بين مختلف الفصائل السياسية والعسكرية، ومع الضغوط الإقليمية والدولية. الأزمة اليمنية معقدة ومتعددة الأبعاد، وتتطلب حلولًا شاملة ومستدامة.
الخلاصة
إن قبول المجلس الرئاسي اليمني لاستقالة سالم بن بريك وتعيين شيا محسن الزنداني رئيسًا للوزراء يمثل خطوة هامة في تطورات الأزمة اليمنية. هذا التغيير يأتي في سياق صراعات داخلية وتوترات إقليمية، ويهدف إلى إعادة الاستقرار السياسي والمؤسسي في البلاد. ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة لا تزال كبيرة، وتتطلب جهودًا مكثفة من جميع الأطراف المعنية لتحقيق السلام والتنمية في اليمن. نأمل أن يساهم هذا التغيير في دفع عجلة الحوار اليمني نحو حل شامل ودائم.
