في خضم التوترات الإقليمية والدولية المتصاعدة، أثار تصريح لـ “يائير لابيد”، زعيم المعارضة الإسرائيلية، جدلاً واسعاً، حيث حث قادة إيران على “الانتباه لما يحدث في فنزويلا”، في إشارة يُنظر إليها على أنها تهديد ضمني بتغيير النظام بالقوة. يأتي هذا التصريح عقب شن الولايات المتحدة ضربات في فنزويلا، وادعائها بالقبض على الرئيس “نيكولاس مادورو”، مما أثار موجة من الإدانات الدولية. هذا الحدث، بالإضافة إلى التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، يضع المنطقة على شفا أزمة جديدة، ويُعيد إلى الأذهان المخاوف بشأن التدخلات الخارجية وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي.

تصريحات لابيد وتصعيد التوتر

أدلى “يائير لابيد” بتعليقه الموجز عبر منصة “X” (تويتر سابقاً)، بعد إعلان الولايات المتحدة عن عملياتها في فنزويلا. هذا التصريح، وإن كان مقتضباً، حمل في طياته رسالة واضحة، حيث ربط بين الأحداث في فنزويلا والوضع في إيران، في محاولة لزرع بذور القلق في صفوف القيادة الإيرانية.

في المقابل، أدانت العديد من الدول، بما في ذلك إيران، العملية الأمريكية في فنزويلا، واعتبرتها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن “الاعتداء العسكري الأمريكي على فنزويلا يشكل انتهاكاً واضحاً للمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للقانون الدولي”. كما حذرت من أن هذا العدوان قد يكون له تداعيات عالمية، مؤكدة على “الحق الأصيل لفنزويلا في الدفاع عن سيادتها وسلامتها الإقليمية وحقها في تقرير المصير”.

ردود الفعل الدولية وموقف إسرائيل

في حين أدانت أغلبية الدول العملية الأمريكية، رحبت إسرائيل بإزالة “مادورو” من السلطة. صرح وزير الخارجية الإسرائيلي “جيدعون ساعر” عبر منصة “X” بأن “إسرائيل ترحب بإزالة الديكتاتور الذي قاد شبكة من المخدرات والإرهاب، وتأمل في عودة الديمقراطية إلى البلاد وإقامة علاقات ودية بين الدولتين”. هذا الموقف يعكس الدعم الإسرائيلي الواضح للتدخلات التي تهدف إلى تغيير الأنظمة التي تعتبرها معادية أو تهديداً لمصالحها.

إضافة إلى ذلك، يمثل هذا الدعم الإسرائيلي جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز نفوذها في المنطقة، وتقويض النفوذ الإيراني المتزايد. العلاقات الإسرائيلية الإيرانية تشهد توتراً مستمراً، وتصريحات لابيد تأتي في سياق هذا التوتر، وتزيد من حدته.

تهديدات ترامب لإيران وتصعيد الموقف

تصاعدت التوترات بشكل أكبر بعد تهديدات الرئيس الأمريكي السابق “دونالد ترامب” بالتدخل في إيران، عقب اندلاع احتجاجات بسبب الأزمة المعيشية. وقال ترامب: “إذا أطلقت إيران النار وقتلت المتظاهرين السلميين بشكل عنيف، وهو ما هو معتاد لديهم، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستأتي لإنقاذهم”. وأضاف: “نحن مستعدون ومسلحون وجاهزون للانطلاق”.

رد “علي لاريجاني”، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، على تصريحات ترامب عبر منصة “X” قائلاً: “يجب أن يعرف ترامب أن تدخل الولايات المتحدة في المشكلة الداخلية يقابل بالفوضى في المنطقة بأكملها وتدمير المصالح الأمريكية”. هذا الرد يشير إلى أن إيران قد تستهدف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، كما فعلت في قطر العام الماضي، في حال تدخل الولايات المتحدة.

نتنياهو يدعو إلى عمل عسكري ضد إيران

في سياق متصل، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو”، خلال لقائه مع ترامب في الولايات المتحدة، عن سعيه للحصول على دعم أمريكي لعمل عسكري جديد ضد إيران. وأكد نتنياهو، في مقابلات مع وسائل إعلام أمريكية، أن إيران “تنشر وزنها في كل مكان، وتصدر الإرهاب ليس فقط إلى كل جزء من الشرق الأوسط، ولكن أيضًا إلى فنزويلا”. وأضاف: “إنهم متواطئون مع نظام مادورو”. هذه التصريحات تؤكد على أن إسرائيل تعتبر إيران تهديداً وجودياً، وتسعى جاهدة لحشد الدعم الدولي للحد من نفوذها. الأمن الإقليمي يظل رهينة لهذه التوترات المتصاعدة.

الخلاصة

إن تصريحات “يائير لابيد” والتهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى الدعم الإسرائيلي للتدخلات الخارجية، تشير إلى أن المنطقة على أعتاب أزمة جديدة. من الضروري إيجاد حلول دبلوماسية لتهدئة التوترات، وتجنب التصعيد العسكري الذي قد يكون له عواقب وخيمة على الاستقرار الإقليمي والعالمي. يجب على جميع الأطراف المعنية إعطاء الأولوية للحوار والتفاوض، والالتزام بالقانون الدولي، واحترام سيادة الدول. إن مستقبل المنطقة يعتمد على قدرة القادة على اتخاذ قرارات حكيمة ومسؤولة، وتجنب الانزلاق إلى حرب مدمرة.

شاركها.