وصل وزير الخارجية الإسرائيلي، غideon Saar، إلى أرض الصومال (سوماليلاند) صباح الثلاثاء، في أول زيارة رسمية منذ اعتراف إسرائيل بسيادة هذه المنطقة الانفصالية عن الصومال. وتأتي هذه الزيارة المثيرة للجدل في ظل تزايد الاهتمام الدولي بموقعها الاستراتيجي، وتأثيراتها المحتملة على الأمن الإقليمي.
اعتراف إسرائيل بسوماليلاند وزيارة وزير الخارجية
التقطت الكاميرات صورًا لـ Saar وهو يلتقي برئيس أرض الصومال، عبدي رحمن محمد عبد الله. ومن المقرر أن يعقد الوزيران مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا في القصر الرئاسي في هرجيسا، عاصمة أرض الصومال، في وقت لاحق من اليوم.
وكشف مصدر دبلوماسي إسرائيلي لوسائل الإعلام الإسرائيلية، i24 News، أن هدف زيارة Saar هو تعزيز التعاون السياسي والاستراتيجي الهادف بين إسرائيل وأرض الصومال. حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي عن وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه الزيارة.
خلفية الاعتراف الإسرائيلي وتداعياته
في السادس والعشرين من ديسمبر الماضي، اتخذت إسرائيل خطوة تاريخية بكونها أول دولة في العالم تعترف رسميًا بأرض الصومال، المنطقة ذات الحكم الذاتي في الصومال، والتي كانت في السابق محمية بريطانية.
وقد أثار هذا الإعلان موجة من الاحتجاجات في أرض الصومال، حيث تظهر مقاطع الفيديو المتداولة أشخاصًا في شوارع بوراما، الواقعة على بعد حوالي 50 كيلومترًا غرب هرجيسا، وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية ويهتفون بشعار “فلسطين حرة، فلسطين حرة”.
صراع النفوذ الإقليمي والمصالح الاستراتيجية
وقبل اعتراف إسرائيل، وردت تقارير عن أن أرض الصومال كانت تفكر في السماح بإنشاء قاعدة إسرائيلية على أراضيها مقابل الاعتراف والاستثمارات. وفي يوليو الماضي، نشر مجلس الأطلسي مقالاً يبرر الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، مشيرًا إلى أن “أرض الصومال تمثل فرصة للتعاون الاستراتيجي لكل من إسرائيل والولايات المتحدة.”
وأوضح الباحث السابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، أميت ياروم، أن “ما يقرب من ثلث الشحن العالمي يمر عبر هذا الممر، مما أثار مخاوف دولية بشأن التهديدات المتمثلة في القرصنة وتهريب الأسلحة والجماعات الإرهابية مثل حركة الشباب والحوثيين.”
تزايد الاهتمام الدولي بأرض الصومال
تشير تقارير إعلامية إلى أن الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب الهند وإثيوبيا وكينيا، قد تحذو حذو إسرائيل وتعترف رسميًا بأرض الصومال. لكن مستشارًا حكوميًا هنديًا نفى لـ Middle East Eye وجود أي خطط للاعتراف بـ أرض الصومال في الوقت الحالي.
القاعدة الإماراتية في بربرة ودورها المتزايد
تستضيف أرض الصومال قاعدة عسكرية إماراتية في ميناء بربرة منذ عام 2017، والتي تُستخدم، وفقًا للإمارات، لمكافحة الحوثيين في الحرب الأهلية اليمنية. رغم وجود تقارير سابقة عن إلغاء الإمارات لاتفاقها، إلا أن صور الأقمار الصناعية الحديثة تكشف عن بنية تحتية متطورة، بما في ذلك ميناء عسكري حديث، ورصيف للمياه العميقة، ورصيف آخر قادر على استقبال السفن الحربية الكبيرة.
ويعتبر بربرة جزءًا من سلسلة من القواعد الإماراتية تحيط بخليج عدن والبحر الأحمر، اللذين يمر عبرهما حوالي ثلث الشحن العالمي. وقد تم إنشاء هذه القواعد بدعم من كل من إسرائيل والولايات المتحدة.
تجدر الإشارة إلى أن بربرة استخدمت سابقًا كمنصة انطلاق للناقلات السودانية التي تنقل مقاتلين إلى اليمن.
تطورات جديدة بشأن قاعدة أمريكية محتملة
في مارس الماضي، رفضت أرض الصومال محاولة من الحكومة المركزية الصومالية في مقديشو لمنح الولايات المتحدة السيطرة الحصرية على ميناء بربرة والقاعدة الجوية التابعة له. ولكن في نهاية يوليو، أعلن عبدي رحمن أنه غير رأيه وأن إدارته مستعدة لاستضافة قاعدة عسكرية أمريكية في بربرة وتقديم إمكانية الوصول إلى الموارد المعدنية القيمة، بما في ذلك الليثيوم، كجزء من استراتيجية أوسع نطاقًا لكسب الاعتراف الدولي.
مستقبل العلاقات الإقليمية والدولية مع أرض الصومال
لطالما كانت قضية أرض الصومال معقدة، وتشابك المصالح الإقليمية والدولية يزيدها تعقيدًا. زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي، والاعتراف الإسرائيلي السابق، بالإضافة إلى الاهتمام المتزايد من دول أخرى مثل الإمارات والهند، تشير إلى تحول محتمل في المشهد السياسي والاقتصادي لهذه المنطقة الهامة، وستؤثر بالتأكيد على السياسة الخارجية للصومال علاقاتها مع جيرانها. من المهم متابعة التطورات الجارية لفهم التداعيات الكاملة لهذه التطورات، ودورها في تحقيق الاستقرار والأمن في منطقة القرن الأفريقي.
الكلمات المفتاحية: أرض الصومال، اعتراف إسرائيل، غideon Saar، بربرة، علاقات إقليمية، القرن الأفريقي.
