في ظل التطورات الأخيرة، اتخذت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قرارًا مثيرًا للجدل بتعليق معالجة تأشيرات الأفغان في جميع أنحاء العالم. هذا الإجراء، الذي جاء بعد حادثة إطلاق نار في واشنطن العاصمة تورط فيها أفغاني سابق، يلقي بظلاله على مستقبل مئات الآلاف من الأفغان الذين ساعدوا الولايات المتحدة خلال فترة تواجدها العسكري الطويل في أفغانستان. القرار يثير قلقًا بالغًا بين المدافعين عن حقوق اللاجئين والمجتمعات الأفغانية في الولايات المتحدة، ويشير إلى تحول حاد في سياسة الهجرة الأمريكية. نناقش في هذا المقال تفاصيل القرار، الأسباب المعلنة له، وتداعياته المحتملة على الأفغان الذين يعتمدون على هذه التأشيرات.
تعليق معالجة تأشيرات الأفغان: تفاصيل القرار
أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية، في نهاية شهر نوفمبر، تعليمات عاجلة لجميع السفارات والقنصليات التابعة لها بتعليق فوري لمعالجة جميع أنواع تأشيرات الأفغان، سواء كانت تأشيرات هجرة أو زيارة. وقد جاءت هذه التعليمات في برقية دبلوماسية سربتها وكالة رويترز، وأكدها وزير الخارجية ماركو روبيو في تصريح على منصة X (تويتر سابقًا).
البرقية تنص بوضوح على ضرورة رفض أي طلب للحصول على تأشيرة من أي مواطن أفغاني، بما في ذلك المتقدمون للحصول على تأشيرات الهجرة الخاصة (Special Immigrant Visas – SIV) المخصصة للأفغان الذين عملوا مع الحكومة الأمريكية. كما وجهت السفارات بإلغاء التأشيرات التي تمت الموافقة عليها لكن لم تُطبع بعد، وتدمير التأشيرات المطبوعة، مع تعديل الحالات المقابلة في النظام الإلكتروني ورفضها.
دوافع القرار المعلنة
السبب الرسمي الذي قدمته الإدارة الأمريكية لهذا القرار هو “ضمان التحقق من هوية المتقدمين وأهليتهم للحصول على تأشيرة بموجب القانون الأمريكي”. يأتي هذا في أعقاب حادثة إطلاق النار التي وقعت في واشنطن العاصمة، والتي اتُهم فيها أفغاني سابق بالعمل مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
ومع ذلك، يعتقد العديد من المراقبين أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع لسياسة الهجرة الأكثر صرامة التي يتبعها الرئيس ترامب منذ عودته إلى السلطة. فمنذ بداية العام الحالي، كثفت الإدارة جهودها لفرض قيود صارمة على الهجرة، وإعادة المهاجرين طالبي اللجوء من الحدود مع المكسيك.
تداعيات القرار على الأفغان و برامج الهجرة الخاصة
هذا القرار يمثل ضربة قاسية للآلاف من الأفغان الذين يعتمدون على برامج التأشيرة الخاصة للوصول إلى الولايات المتحدة. فمنذ عام 2021، دخل حوالي 200 ألف أفغاني إلى الولايات المتحدة من خلال هذه البرامج. ووفقًا لتقديرات منظمات غير حكومية مثل AfghanEvac، لا يزال هناك حوالي 265 ألف أفغاني ينتظرون معالجة طلباتهم، منهم حوالي 180 ألفًا في مسار التأشيرة الخاصة.
مخاوف منظمات الدعم
أعربت منظمة AfghanEvac، وهي مجموعة تطوعية تدعم الأفغان المتعاونين مع الولايات المتحدة، عن قلقها البالغ إزاء هذا القرار. وصرح رئيس المنظمة، شون فان دايفر، بأنه لا شك أن هذا القرار كان هدف الإدارة الأمريكية منذ أشهر. وأضاف أن هذا الإجراء سيؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني للأفغان الذين يواجهون تهديدات أمنية في بلادهم.
تأثيره على جهود الإجلاء
القرار لا يؤثر فقط على المتقدمين الجدد للحصول على التأشيرات، بل يلقي أيضًا بظلاله على جهود إجلاء الأفغان الذين ما زالوا ينتظرون المساعدة. فمن المتوقع أن يؤدي تعليق معالجة التأشيرات إلى تأخير أو إلغاء عمليات الإجلاء، وترك العديد من الأفغان في وضع خطر.
سياق أوسع لسياسة الهجرة الأمريكية
يأتي تعليق تأشيرات الأفغان في سياق أوسع لسياسة الهجرة الأمريكية التي يتبعها الرئيس ترامب. فمنذ توليه منصبه، اتخذ ترامب سلسلة من الإجراءات لتقييد الهجرة، بما في ذلك بناء جدار على الحدود مع المكسيك، وحظر سفر مواطني عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة.
تشديد الرقابة على المهاجرين
الإدارة الأمريكية الحالية تشدد بشكل خاص على الرقابة الأمنية للمهاجرين، وتنفيذ قوانين الهجرة بشكل صارم. وقد أدى ذلك إلى زيادة في عمليات الترحيل، وتوقيف المهاجرين وطالبي اللجوء.
مستقبل الأفغان في الولايات المتحدة
مستقبل الأفغان في الولايات المتحدة أصبح أكثر غموضًا في ظل هذه التطورات. فمن غير الواضح ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستعيد النظر في قرارها، أو ما إذا كانت ستتخذ إجراءات أخرى لتقييد الهجرة.
دعوات للمراجعة والضغط السياسي
يتزايد الضغط السياسي على الإدارة الأمريكية لمراجعة هذا القرار، واتخاذ خطوات لضمان سلامة الأفغان الذين ساعدوا الولايات المتحدة. وتطالب العديد من المنظمات الحقوقية والسياسيين الأمريكيين بتقديم الدعم اللازم للأفغان، والوفاء بالتزامات الولايات المتحدة تجاههم.
في الختام، إن تعليق تأشيرات الأفغان هو قرار مثير للقلق، وله تداعيات خطيرة على مستقبل هؤلاء الذين خاطروا بحياتهم لمساعدة الولايات المتحدة. من الضروري أن تستمر جهود الضغط السياسي والدعوة إلى مراجعة هذا القرار، لضمان حصول الأفغان على الحماية والدعم الذي يستحقونه. لمناقشة المزيد حول هذا الموضوع، يرجى زيارة مواقعنا عبر الإنترنت أو التواصل مع منظمات الدعم الحقوقي.
