أقر مجلس النواب الأمريكي، يوم الأربعاء، مشروع قانون يتضمن مساعدات عسكرية لإسرائيل بقيمة 3.3 مليار دولار. يأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وتداول أنباء عن دراسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن ضربات جديدة على إيران. وتعد هذه المساعدات العسكرية لإسرائيل تطوراً هاماً في العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، ويثير تساؤلات حول تأثيره على التوازن الإقليمي.

تفاصيل مشروع القانون والمبالغ المخصصة

يتضمن مشروع القانون، المعروف باسم قانون المخصصات لبرامج الأمن القومي ووزارة الخارجية والبرامج ذات الصلة لعام 2026 (NSRP)، حزمة من الإنفاق تشمل تخصيص حوالي 50 مليار دولار لوزارة الخارجية والمساعدات الخارجية والمساعدة الأمنية. وتأتي المساعدات العسكرية لإسرائيل ضمن هذه الحزمة، وتُقدم في شكل تمويل عسكري أجنبي (FMF).

ما هو التمويل العسكري الأجنبي (FMF)؟

يختلف التمويل العسكري الأجنبي عن مبيعات الأسلحة التقليدية، حيث لا تستخدم الدول أموالها الخاصة لشراء الأنظمة العسكرية الأمريكية. بل يقوم دافع الضرائب الأمريكي بشراء الأسلحة من شركات الدفاع نيابة عن الدولة المتلقية. إسرائيل هي أكبر مستفيد من برنامج التمويل العسكري الأجنبي.

اتفاقية العشر سنوات وتجديدها

الاتفاقية الحالية التي بموجبها تتلقى إسرائيل حوالي 3.3 مليار دولار من الأسلحة الممولة من دافعي الضرائب ستنتهي صلاحيتها في عام 2028، وسيتعين التفاوض على اتفاقية جديدة. هذا التجديد سيكون محور نقاشات مكثفة، خاصةً في ظل التغيرات الجيوسياسية الحالية.

ردود الفعل على مشروع القانون

رحبت اللجنة الأمريكية للشؤون العامة الإسرائيلية (Aipac) بإقرار مشروع القانون، واصفةً إياه بأنه يعزز الدعم الثنائي الحزبي القوي للشراكة الأمريكية الإسرائيلية في الكونجرس. وأكدت Aipac أن هذه الموارد تساعد في ضمان قدرة إسرائيل على مواجهة التهديدات الاستراتيجية المشتركة، وأن أمريكا لديها حليف قوي وقادر في قلب الشرق الأوسط. دعم إسرائيل عسكرياً يعتبر بالنسبة للعديد من الجهات في واشنطن، استثماراً في الأمن القومي الأمريكي.

حجم المساعدات الأمريكية لإسرائيل بعد 7 أكتوبر

منذ هجمات حماس التي بدأت في 7 أكتوبر 2023 والحرب الإسرائيلية على غزة، تلقت إسرائيل بالفعل مساعدات دفاعية أكبر بكثير من الولايات المتحدة، حيث بلغت ما يقرب من 34 مليار دولار، وفقًا لتقرير نشرته جامعة براون. شمل هذا المبلغ التمويل العسكري الأجنبي بموجب الاتفاقية العشرية بالإضافة إلى دعم إضافي قدم لإسرائيل بعد إطلاقها هجومها على غزة وشنها هجمات على إيران.

تدخلات أمريكية إضافية

أخذ التقرير أيضًا في الاعتبار التدخل العسكري الأمريكي إلى جانب إسرائيل في اليمن، بالإضافة إلى ضربة المنشآت النووية الإيرانية في يونيو والدفاع عن إسرائيل ضد الصواريخ الباليستية الإيرانية. هذه التدخلات المتعددة تظهر مدى عمق الانخراط الأمريكي في الصراع الإقليمي.

قيود على المساعدات والمنظمات الدولية

يتضمن مشروع القانون أيضًا حظرًا على استخدام الأموال الأمريكية للمحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية، ولجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، وحظرًا كاملاً لتمويل وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا). هذه القيود تعكس موقفًا أمريكيًا متشددًا تجاه هذه المنظمات، وتثير جدلاً حول تأثيرها على جهود السلام وحقوق الإنسان.

تمويل إضافي في قانون الدفاع الوطني

بالإضافة إلى ذلك، قدم قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026، الذي تم إقراره في ديسمبر، تمويلًا كبيرًا لإسرائيل يتضمن 500 مليون دولار للدفاع الصاروخي، و80 مليون دولار لعمليات “مكافحة الأنفاق”، و70 مليون دولار للولايات المتحدة وإسرائيل للتعاون بشكل مشترك في مواجهة تهديدات الطائرات بدون طيار. هذا التمويل الإضافي يعزز القدرات الدفاعية لإسرائيل ويساهم في تعزيز التعاون الأمني بين البلدين.

تزايد المعارضة الأمريكية للمساعدات

على الرغم من الدعم القوي في الكونجرس، تشير استطلاعات الرأي إلى تزايد المعارضة الأمريكية للمساعدات العسكرية لإسرائيل. أظهر استطلاع جديد أن 60 بالمائة من الأمريكيين يعارضون تقديم المساعدات العسكرية لإسرائيل. هذا التحول في الرأي العام قد يؤثر على مستقبل التمويل العسكري لإسرائيل في السنوات القادمة.

في الختام، يمثل إقرار مشروع القانون خطوة مهمة في تعزيز العلاقة الأمنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ومع ذلك، فإن حجم المساعدات والقيود المصاحبة لها، بالإضافة إلى تزايد المعارضة الداخلية، تثير تساؤلات حول مستقبل هذه العلاقة وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي. من المهم متابعة التطورات القادمة، خاصةً فيما يتعلق بتجديد اتفاقية التمويل العسكري الأجنبي، وتقييم تأثير هذه المساعدات على جهود السلام في المنطقة. يمكنك متابعة آخر التطورات حول هذا الموضوع من خلال زيارة [موقعنا الإلكتروني](رابط وهمي) للحصول على تحليلات معمقة وتقارير حصرية.

شاركها.