أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الأربعاء، عن فرض عقوبات على ست منظمات إغاثية فلسطينية في قطاع غزة، تتهمها بأنها جزء من “شبكة دعم سرية” لحركة حماس، من خلال جناحها العسكري، كتائب القسام. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود مكافحة الإرهاب وتعطيل التمويل عن الجماعات المسلحة. هذه العقوبات تمثل تطوراً هاماً في سياسة الولايات المتحدة تجاه المنظمات الإغاثية الفلسطينية، وتثير تساؤلات حول تأثيرها على المساعدات الإنسانية المقدمة للقطاع.

تفاصيل العقوبات والمنظمات المستهدفة

المنظمات التي تم تحديدها هي: جمعية وعد، والنور، وقوافل، والفلاح، وأيدي الرحمة، والسلامة. ووفقاً لبيان وزارة الخزانة، فإن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) يتخذ إجراءات ضد “الصلات السرية لحماس بالمنظمات غير الربحية”.

ويزعم البيان أن عناصر من قوات الأمن الداخلي التابعة لحماس “مكلفون رسمياً بالعمل في هذه الجمعيات الخيرية، وخاصة جمعية وعد وجمعية السلامة”. كما أن أيدي الرحمة والنور والفلاح “قاموا بتحويل أموال مباشرة إلى الجناح العسكري لحماس”. أما قوافل، فتقوم “بإنجاز مشاريع تهدف إلى خدمة حماس”.

طبيعة عمل المنظمات وعلاقتها بالمجتمع الفلسطيني

تظهر المواقع الإلكترونية وصفحات الفيسبوك الخاصة بهذه المجموعات مشاريع تهدف إلى مساعدة المعاقين نتيجة سلسلة الحروب على غزة، بالإضافة إلى حملات للدفاع عن الفلسطينيين المعتقلين في إسرائيل.

وتقدم كل من أيدي الرحمة والسلامة دعماً طبياً للجروح الخطيرة الناجمة عن الحروب. بينما تتولى قوافل توزيع الغذاء والدواء. أما جمعية الفلاح، فتعقد جلسات دعم مجتمعية ودورات تدريبية لتطوير المهارات التقنية. وتعمل جمعية وعد والنور على التوعية والدعوة إلى إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

تعمل هذه المنظمات في قطاع غزة، حيث تقود حماس الحكومة منذ عام 1997. وهذا السياق السياسي المعقد يجعل من الصعب تقييم مدى تورطها الفعلي في الأنشطة العسكرية لحماس، وهو ما يثير جدلاً واسعاً حول شرعية هذه العقوبات.

تداعيات العقوبات على المساعدات الإنسانية

تأتي هذه العقوبات في وقت يعاني فيه قطاع غزة من أوضاع إنسانية صعبة للغاية، بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر والظروف الاقتصادية المتردية. وتشكل المساعدات الإنسانية شريان الحياة للعديد من الفلسطينيين في القطاع.

إن تجميد الأصول ومنع المعاملات عبر النظام المصرفي الأمريكي سيؤدي إلى تعطيل عمل هذه المنظمات، وتقليل قدرتها على تقديم المساعدة للمحتاجين. وهذا قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، وزيادة معاناة السكان. كما أن هذه العقوبات قد تثبط عزيمة المنظمات الأخرى العاملة في القطاع، وتجعلها أكثر حذراً في تقديم المساعدات.

استهداف “المؤتمر الشعبي لدعم فلسطين” وشخصيات مرتبطة به

بالإضافة إلى المنظمات الست، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على “المؤتمر الشعبي لدعم فلسطين” (PCPA)، الذي وصفته بأنه “منظمة واجهة لحماس” تعمل وفقاً لتوجيهات الحركة. واستشهدت وزارة الخزانة برسالة تعود لعام 2018 من رئيس المكتب السياسي لحماس الراحل، إسماعيل هنية، تشير إلى المؤتمر كأداة مفيدة لحماس في علاقاتها الدولية.

كما تم استهداف مؤسس المؤتمر، زاهر خالد حسن بيراوي، المقيم في المملكة المتحدة. وتعتبر هذه الخطوة محاولة لقطع خطوط الإمداد عن حماس، وتعطيل قدرتها على جمع التبرعات وتنفيذ أنشطتها.

موقف الإدارة الأمريكية وتبرير العقوبات

أكدت الإدارة الأمريكية، في بيانها، أنها لا تفرض عقوبات على الأفراد بسبب ممارستهم لحقوقهم الدستورية، مثل حرية التعبير أو الممارسة الدينية. وأشارت إلى أن أعضاء الشتات الفلسطيني لهم الحق في التجمع والدفاع عن قضاياهم السياسية المشروعة.

لكنها في الوقت نفسه، شددت على أن حماس، من خلال “استراتيجيتها الخبيثة المتمثلة في الاختباء وراء المدنيين واستخدام الإرهاب لتحقيق أهداف سياسية”، هي التي تعرض حياة الأبرياء للخطر وتقوض الجهود الدولية لبناء سلام دائم ومستقبل مزدهر لجميع الفلسطينيين. وتعتبر هذه العقوبات جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى ممارسة ضغوط على حماس، وإجبارها على تغيير سلوكها. وقد صرح جون ك. هيرلي، وكيل وزارة الخزانة لمكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية، بأن “إدارة ترامب لن تغض الطرف بينما يستغل قادة حماس وممكنوهم النظام المالي لتمويل العمليات الإرهابية”.

رد فعل كتائب القسام

بعد حوالي ثلاث ساعات من الإعلان عن العقوبات، أصدرت كتائب القسام بياناً لم يتطرق إلى قرار العقوبات، لكنه أدانت مقتل ثلاثة صحفيين فلسطينيين على يد إسرائيل في وقت سابق من اليوم نفسه. وطالبت الكتائب “الوسطاء والدول الضامنة، وعلى رأسها الإدارة الأمريكية، باتخاذ إجراءات فورية لوقف الانتهاكات المتعمدة والمنهجية لاتفاق وقف إطلاق النار من قبل حكومة الاحتلال الفاشي، وإلزامها بتنفيذ التزاماتها بالكامل”. هذا البيان يعكس حالة الغضب والاستياء التي تسود في صفوف حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، ويشير إلى أن العقوبات الأمريكية قد لا تؤثر على موقفهم السياسي أو العسكري.

مستقبل الوضع الإنساني في غزة

تثير هذه العقوبات مخاوف جدية بشأن مستقبل الوضع الإنساني في قطاع غزة. فقدان الدعم الذي تقدمه هذه المنظمات غير الحكومية سيترك العديد من الفلسطينيين دون الحصول على الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء والدواء والرعاية الصحية.

من الضروري أن تقوم الولايات المتحدة بتقييم دقيق لتأثير هذه العقوبات على السكان المدنيين، وأن تتخذ خطوات لضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع. كما يجب على المجتمع الدولي أن يضغط على إسرائيل لرفع الحصار عن غزة، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بشكل حر وسهل. إن تحقيق سلام دائم ومستقبل مزدهر للفلسطينيين يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وتلبية احتياجاتهم الإنسانية الأساسية.

شاركها.