أخبار اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي وقع يوم السبت، أثارت موجة من ردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي استمرت طوال عطلة نهاية الأسبوع. فبعد ضربات واسعة النطاق على كاراكاس في الساعات الأولى من الصباح، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 80 شخصًا، بينهم مدنيون، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن “القبض” على مادورو وزوجته عبر منصة Truth Social. واستخدم ترامب منصة X (تويتر سابقًا) كمنصة ثانوية لإعلاناته، حيث نشرت الصفحة الرسمية للبيت الأبيض عدة مقاطع فيديو وصور للحادثة، بما في ذلك صورة لمادورو في الحجز الأمريكي وهو في طريقه إلى نيويورك.
اختطاف مادورو: ردود فعل دولية وانتقادات واسعة
أفادت إدارة ترامب أن الهدف الرسمي من العملية هو إزالة “إرهابي مخدرات ومتهم وغير شرعي… وديكتاتور سابق”، بعد إعلان ترامب أن الولايات المتحدة “ستدير البلاد” حتى يتمكنوا من إرساء “انتقال قضائي” للسلطة. وأضاف أيضًا أن شركات النفط الأمريكية ستنتقل و”تبدأ في جني الأموال للبلاد”.
وقد تجنب بعض رؤساء الدول، مثل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إدانة الفعل إلى حد كبير، بينما أشاد به آخرون مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ومع ذلك، فإن معظم الخطاب عبر الإنترنت حول الهجمات والاختطاف اللاحق لمادورو وزوجته كان ينتقد بشدة.
الوضع الحالي والجدل الدائر
يشهد العالم الآن “استعراض” مادورو في نيويورك – المدينة التي تستضيف مقر الأمم المتحدة، تشهد موكب جنازة للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية! هذا ما عبر عنه الخبير في الشؤون الدولية آشوك سوين على منصة X.
كما وصفت المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، هذا الفعل بأنه “ضربة قاتلة” للقانون الدولي، وهو الرأي الذي شاركه الرئيس الإسباني بيدرو سانشيز، الذي قال إن إسبانيا “لن تعترف بتدخل ينتهك القانون الدولي”. وحذر البعض من انهيار النظام الدولي القائم على القواعد، وتساءلوا عن السابقة التي قد يضعها هذا للبلدان الأخرى لتبرير أعمال التدخل المماثلة.
الصحفية البريطانية آش ساركار كتبت: “لا يوجد نظام دولي قائم على القواعد. إنه ببساطة غير موجود.”
ردود فعل متباينة: بين الاستنكار والانتقاد
على الرغم من عدم وجود تعاطف مع مادورو ونظامه، يرى البعض أن قصف فنزويلا من قبل ترامب ليس له أي شرعية. إنه تدخل إمبريالي بحت، يمنح القوى الإمبريالية في روسيا والصين ذريعة لتبرير أفعالهم الجنونية، كما صرح المحلل السياسي جوني أسكولا.
واعتبر الاقتصادي السياسي البريطاني ويل هاتون هذا الأمر “لحظة مظلمة”، وتساءل: “من التالي وبأي ذريعة؟”
مقارنات مع تدخلات سابقة
قام مستخدمون آخرون بإجراء مقارنات مع السياسات التدخلية الأمريكية السابقة في العراق وليبيا، والتي تضمنت أيضًا مناقشات حول النفط. وكتب أحد المستخدمين: “الإمبريالية الأمريكية هي أكبر تهديد للسلام والأمن في عالمنا”.
وعلق مستخدم آخر: “قال دونالد ترامب إن الحكومة الأمريكية ‘ستدير البلاد’ حتى يكون هناك ‘انتقال’ إلى قيادة موالية للولايات المتحدة… هذا استعمار صريح”. ووصف الصحفي كريس هيجز الأمر بأنه “اختطاف”، واصفًا الولايات المتحدة بأنها “دولة عصابات”.
العدالة الانتقائية والاتهامات المزدوجة
أثارت تصريحات ترامب حول جلب “متمرد” إلى “العدالة” سخرية البعض، حيث قاموا بمقارنة مادورو ببنيامين نتنياهو. وأشار العديد من المستخدمين إلى أن الزعيم الإسرائيلي مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
“لذا تختطف الولايات المتحدة مادورو بذريعة تقديمه إلى العدالة، لكنها لن تحتجز نتنياهو عندما يكون في الولايات المتحدة على الرغم من وجود مذكرة توقيف دولية بحقه”، كتب أحد المستخدمين. “إذا كنت تعتقد أن الولايات المتحدة تهتم بالعدالة، فأنت ساذج”.
أهمية دعم الشعب الفنزويلي
من الضروري دعم الشعب الفنزويلي في هذا الوقت الحرج. يجب أن نكون على اطلاع، وأن نجري أبحاثنا، وأن نكون على دراية بدعاية الولايات المتحدة. يمكن أن تكون معادياً لمادورو ومعادياً للإمبريالية في نفس الوقت. التدخل الأمريكي لن يؤدي إلى فنزويلا محررة. ترامب يريد فقط النفط الفنزويلي والسيطرة، كما عبر عنها العديد من النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي.
مستقبل القانون الدولي والتدخلات الخارجية
تداعيات اختطاف مادورو
يثير هذا الحدث تساؤلات جدية حول مستقبل القانون الدولي والنظام العالمي القائم على القواعد. هل نشهد بداية حقبة جديدة من التدخلات الخارجية غير المقيدة؟ وما هي العواقب المحتملة على الدول الأخرى؟
إن اختطاف الرئيس الفنزويلي يمثل نقطة تحول خطيرة، ويتطلب منا جميعًا التفكير النقدي في دور الولايات المتحدة في العالم، ومسؤوليتنا كأفراد في الدفاع عن القانون الدولي وحقوق الإنسان. يجب أن نكون حذرين من الدعاية المضللة وأن نسعى جاهدين لفهم الحقائق الكاملة للأحداث.
إن اختطاف مادورو يمثل تحديًا كبيرًا للمجتمع الدولي، ويتطلب استجابة موحدة وقوية. يجب على الأمم المتحدة والدول الأعضاء العمل معًا لضمان احترام القانون الدولي وحماية سيادة الدول. كما يجب علينا جميعًا أن ندعم الشعب الفنزويلي في سعيه نحو مستقبل أفضل.
هذا الحدث يذكرنا بأهمية التدخلات الخارجية وضرورة تجنبها، ويدعو إلى إيجاد حلول سلمية للنزاعات الدولية. يجب أن نركز على بناء عالم قائم على التعاون والاحترام المتبادل، وليس على القوة والإكراه.
