تُعد زيارة الأمير هاري وميغان ماركل إلى الأردن، ولقائهما باللاجئين السوريين والأطفال الفلسطينيين، لفتة إنسانية بارزة تُلهم الأمل في ظل التحديات العالمية. يأتي هذا الاهتمام المتزايد بالوضع الإنساني في المنطقة، وتسليط الضوء على معاناة المتضررين من الصراعات.

## الأمير هاري وميغان ماركل في الأردن: دعم الإنسانية والأمل

وصل الأمير هاري، الابن الأصغر للملك تشارلز الثالث، وزوجته ميغان ماركل، إلى الأردن يوم الأربعاء في زيارة تهدف إلى تسليط الضوء على القضايا الإنسانية الملحة. تركزت الزيارة على لقاء اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري، بالإضافة إلى أطفال فلسطينيين تم إجلاؤهم من قطاع غزة. هذه المبادرة تأتي في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الدعم والاهتمام بالمتضررين من الأزمات الإنسانية.

### لقاء اللاجئين وسفراء الأمل في مخيم الزعتري

في مخيم الزعتري، الذي أُنشئ عام 2012 لاستقبال اللاجئين الفارين من الحرب في سوريا، حظي الأمير هاري وميغان بفرصة للقاء اللاجئين السوريين. افتتحت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) عبر منصة X (تويتر سابقاً) منشورا أوضح أن الزوجين “التقيا باللاجئين الشباب… وشاركا الأطفال في كرة القدم والفن والموسيقى”.

يمثل مخيم الزعتري مثالاً حياً على جهود الأردن في استضافة اللاجئين، حيث يضم اليوم حوالي 45,000 لاجئ. منذ عام 2011، استقبلت المملكة حوالي 680,000 سوري مسجل، بينما تشير الأرقام الرسمية إلى استقبال 1.3 مليون. هذا يدل على الدور الإنساني الهام الذي تلعبه الأردن في المنطقة.

### دعم الأطفال الفلسطينيين في رحلة التعافي

لم تقتصر زيارة الأمير هاري وميغان على اللاجئين السوريين، بل امتدت لتشمل لقاء أطفال فلسطينيين تم إجلاؤهم من قطاع غزة. جاءت هذه الزيارة بدعوة من منظمة الصحة العالمية، حيث شملت زيارة مستشفى في العاصمة عمان. هناك، التقى الزوجان بأطفال يخضعون للعلاج الطبي بعد تعرضهم للإجلاء نتيجة للحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس.

تمتد الزيارة على مدار يومين، وتهدف إلى التركيز على “الاستجابة الصحية الإنسانية، والصحة النفسية، ودعم المجتمعات الضعيفة المتأثرة بالنزاع والنزوح”. هذا يؤكد على إدراك الزوجين لأهمية معالجة الأسباب الجذرية للأزمات الإنسانية وتداعياتها النفسية.

### التزام هاري وميغان بقضايا الصحة النفسية

في تصريح له عبر منظمة الصحة العالمية، أكد الأمير هاري “التزامنا العميق بتعزيز الوعي، وتقليل الوصمة، وتوسيع نطاق الوصول إلى الدعم في مجال الصحة النفسية لجميع المتأثرين بالنزاعات والأزمات”. هذا الموقف يعكس وعياً متزايداً بأهمية الصحة النفسية كجزء لا يتجزأ من الرعاية الصحية الشاملة، خاصة في سياقات الأزمات والنزوح.

لا شك أن خلفية الأمير هاري وميغان، خاصة تجاربهما الشخصيةبعد انسحابهما من الواجبات الملكية وانتقالهما إلى كاليفورنيا في عام 2020، قد عززت اهتمامهما بالقضايا الإنسانية. وقد أثرت الخلافات داخل العائلة المالكة والمخاوف بشأن معاملة ميغان من قبل الصحافة البريطانية، التي يرى الأمير هاري أنها ساهمت في وفاة والدته الأميرة ديانا، على هذه الرؤية.

### أهمية الدعم الدولي والمحلّي

تُسلط زيارة الأمير هاري وميغان ماركل إلى الأردن الضوء على أهمية التعاون الدولي والمحلي في معالجة الأزمات الإنسانية. فالدعم الذي تقدمه المنظمات الدولية مثل UNHCR ومنظمة الصحة العالمية، جنباً إلى جنب مع الجهود الوطنية التي تبذلها الأردن، يلعب دوراً حاسماً في التخفيف من معاناة المتضررين.

كما أن هذه الزيارات تمنح بصيص أمل للمجتمعات المتضررة، وتُساهم في رفع الوعي العالمي بمعاناتهم. إن التركيز على الصحة النفسية، كما عبر عنه الأمير هاري، هو خطوة ضرورية نحو التعافي الشامل، حيث أن آثار النزاعات والنزوح تمتد إلى ما هو أبعد من الاحتياجات المادية.

### تعزيز الوعي وتشجيع العمل

إن مشاركة الأمير هاري وميغان في أنشطة تفاعلية مع الأطفال، مثل كرة القدم والفن والموسيقى، ليست مجرد ترفيه، بل هي جزء من استراتيجية لدعم الصحة النفسية للأطفال المتضررين. هذه الأنشطة تساعد في توفير مساحة للتعافي والتعبير عن الذات، وتعزيز التفاعل الاجتماعي بعيداً عن ضغوط الواقع.

لا تزال التحديات كبيرة، ولكن مثل هذه المبادرات الإنسانية تذكرنا بأهمية التضامن والقيم الإنسانية المشتركة. إن التركيز على دعم المجتمعات المتضررة من الصراعات والنزوح، وتعزيز الصحة النفسية، هو استثمار في مستقبل أكثر سلاماً واستقراراً للجميع.

شاركها.