“عندما بدأت في كتابة هذا الكتاب، تخيلت ابنتي، وهما فتاتان فلسطينيتان قويتان، تكبران بعيدًا عن وطنهما. أردت أن أعلمهما مدى جمال ثقافتهما وأنهما تستطيعان المشاركة فيها والفخر بها أينما كانتا في العالم”. مقدمة ريم قسيس لكتابها، نحن فلسطينيون: احتفال بالثقافة والتقاليد إن كتاب “فلسطين: لاجئون فلسطينيون” (Interlink Books, 2024) لا يتحدث فقط عن ثبات جذور الشعب الفلسطيني، بل يتحدث أيضًا عن نزوحه. وهذا لا يعني أنه لو لم يكن هناك نزوح، لما كان لهذا الكتاب أي قيمة. ولكن في ضوء النكبة والنكسة والإبادة الجماعية الإسرائيلية الحالية في غزة، فإن تذكر فلسطين والاحتفال بها له إلحاحه الخاص. إنه يحتاج إلى الوقوف ضد محو إسرائيل.
إن كتاب قسيس، الذي كتبه للأطفال الذين نشأوا بعيدًا عن فلسطين، يشكل قراءة سهلة وممتعة للغاية. ويصاحب النص رسوم توضيحية ملونة من تصميم نهى عيلوطي، تجذب القارئ، تمامًا كما يفعل النص.
مراجعة الكتاب: الإمبراطورية المرنة: إعادة صياغة الحرب من خلال المساعدات في فلسطين
الأرض هي الموضوع الأول الذي يتناوله الكتاب، وهو عبارة عن استكشاف ملون للمدن والبلدات والقرى الفلسطينية، وكلها تشهد على تراثها الفريد، على الرغم من أن بعضها كانت مستعمرة من قبل إسرائيل. يستخدم قسيس الأسماء الفلسطينية للمدن والبلدات المستعمرة ويناقش بإيجاز تأثير الاستعمار الإسرائيلي والاحتلال العسكري بطريقة تضع الحاضر في سياقه المناسب للقراء الشباب الذين يعيشون بعيدًا عن فلسطين.
في محاولته لدمج الثقافة والتقاليد مع واقع الاستعمار الصهيوني، يقدم قسيس المعلومات الأساسية اللازمة لإثارة المزيد من التساؤلات والتفاعل، في حين يبني الرابط بين الأرض والفلسطينيين الذين يعيشون في المنفى لأجيال. في مناقشته لمدينة يافا، على سبيل المثال، يلاحظ قسيس أنه من بين 80 ألف فلسطيني يعيشون في المدينة قبل نكبة عام 1948، لم يبق سوى 4000، مما يشهد على التطهير العرقي للفلسطينيين.
ويواصل الكتاب مناقشة الرموز الثقافية. “نظرًا لأن العديد من الفلسطينيين يعيشون خارج فلسطين الآن، فإننا نتمسك بهذه الرموز الثقافية بقوة لأنها تساعدنا على الشعور بأن لدينا أجزاء من وطننا في أي مكان في العالم”. ويناقش قسيس النشيد الوطني الفلسطيني والعلم، وحندلة وتطريز التطريز ورمزيته فيما يتعلق بالمدن والقرى الأصلية، من بين أمور أخرى.
ويخصص الكتاب قسماً آخر للمجتمع الفلسطيني المتنوع فكرياً وإبداعياً، ويناقش الأكاديميين والفنانين والمغنين والكتاب. ويذكر الكتاب سميحة خليل، أول امرأة خاضت الانتخابات الرئاسية في العالم العربي، والتي ترشحت للرئاسة في عام 1996 ضد زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات. كما يذكر الكتاب شيرين أبو عاقلة، الصحافية الفلسطينية الأميركية التي قتلها الجيش الإسرائيلي في جنين. ويشير قسيس إلى أن أبو عاقلة كانت تتمنى أن تصبح مهندسة معمارية “لبناء أشياء تدوم إلى الأبد”، ويذكرها بهذه الطريقة: “لقد بنت شيرين شيئاً سيدوم إلى الأبد. لقد وثقت عقوداً من القصص الشخصية والتاريخية التي لن تُنسى أبداً، لأن الأجيال الفلسطينية ستكون دائماً قادرة على قراءة وسماع كلماتها”.
في مناقشتها للزراعة، تناقش قسيس ثقافة البحث عن الطعام ومدى أهميتها للمجتمعات الفلسطينية. ويشير الكتاب إلى مدى براعة الفلسطينيين وكيف لا يضيع شيء، مما يشير إلى علاقة صحية بين المجتمع والبيئة. ويناقش الكتاب قرية بتير خارج القدس، والتي تستخدم نظام ري عمره 2000 عام لحقولها المتدرجة. ومن الزراعة، ينتقل الكتاب إلى مناقشة أشهر الأطباق الفلسطينية – مرة أخرى يمزج الكتاب بين الطعام والمجتمع والثقافة بطريقة تقدم وصفًا شاملاً للتقاليد الفلسطينية.
يتناول القسمان الأخيران الفنون المسرحية والتاريخ والدين. ويتطرق قسيس إلى السينما الفلسطينية، مشيرًا إلى أنه في عام 2021، بثت نتفليكس مجموعة “قصص فلسطينية”. ويذكر الدبكة، ويظهر أيضًا مطربون وموسيقيون فلسطينيون معروفون في الكتاب – إلى جانب محمد عساف، يذكر قسيس دلال أبو آمنة، مغنية من الناصرة وهي أيضًا عالمة أعصاب. كما يُنسب إلى أبو آمنة إحياء الأغاني الشعبية الفلسطينية لجمهور معاصر.
وفي القسم الأخير من الكتاب يتطرق الكتاب إلى التطهير العرقي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني من أرضه في عامي 1948 و1967. ويكتب قسيس: “اليوم يواصل الفلسطينيون الدعوة إلى دولة مستقلة وحرة للسماح لمن طردوا بالعودة”. وبعد رحلة موجزة في تاريخ وثقافة فلسطين والفلسطينيين، تلعب العودة دورًا مهمًا في تجميع الكتاب. الثقافة الفلسطينية الواسعة والغنية، والفلسطينيون المحرومون من وطنهم والحاجة إلى العودة إلى الجذور، للازدهار وخلق استمرارية للسكان الأصليين وتراثهم.
مراجعة الكتاب: أبراج من العاج والفولاذ: كيف تنكر الجامعات الإسرائيلية حرية الفلسطينيين
