أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيرا صارخا بشأن التهديد المتزايد لمقاومة المضادات الحيوية، داعية إلى اتخاذ إجراءات عالمية فورية لمعالجة التخلص غير السليم من نفايات المضادات الحيوية. وأكدت المنظمة أن سوء التعامل مع نفايات المضادات الحيوية يساهم بشكل كبير في ارتفاع مقاومة مضادات الميكروبات، مما يشكل خطرا شديدا على الصحة العالمية.

وفي تقرير صدر حديثا، سلطت منظمة الصحة العالمية الضوء على الدور الرئيسي الذي تلعبه مصانع الأدوية ومرافق الرعاية الصحية والقطاعات الزراعية في انتشار بقايا المضادات الحيوية في البيئة. وتدخل هذه البقايا إلى أنظمة المياه والتربة وسلاسل الغذاء، مما يؤدي إلى انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية. وحذرت منظمة الصحة العالمية من أنه في غياب الجهود المنسقة لإدارة هذه النفايات والتخفيف من حدتها، قد يواجه العالم أزمة صحية عامة حيث تصبح العدوى الشائعة غير قابلة للعلاج.

وفي مؤتمر صحفي، أكد الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، على خطورة الوضع. وقال: “إن مقاومة المضادات الحيوية تشكل أحد أكثر التحديات الصحية إلحاحًا في عصرنا. وإذا لم نتخذ إجراءات حاسمة الآن، فإننا نخاطر بالعودة إلى عصر ما قبل المضادات الحيوية حيث قد تصبح العدوى البسيطة مميتة مرة أخرى”.

ويأتي تقرير منظمة الصحة العالمية في الوقت الذي تستمر فيه مقاومة المضادات الحيوية في الارتفاع على مستوى العالم، حيث تشير التقديرات إلى أن مقاومة مضادات الميكروبات قد تتسبب في وفاة 10 ملايين شخص سنويًا بحلول عام 2050، إذا تُركت دون رادع. وتحث المنظمة على اتخاذ إجراءات عالمية فورية ومنسقة لمنع هذه الأزمة الوشيكة وحماية الصحة العامة للأجيال القادمة.

والآن أصبحت الحكومات ومقدمو الرعاية الصحية وقادة الصناعة تحت ضغط شديد للاستجابة لدعوة منظمة الصحة العالمية واتخاذ الخطوات اللازمة لمكافحة هذا التهديد المتزايد. وسوف يراقب العالم عن كثب لمعرفة كيف سيتعامل أصحاب المصلحة هؤلاء مع القضية الملحة المتمثلة في هدر المضادات الحيوية ومقاومتها.

يقرأ: تفشي التهاب الكبد الفيروسي أ في غزة ينذر بأوبئة أكثر فتكًا مع انهيار النظام الصحي: خبراء

شاركها.