تستعد شركات الشحن العالمية الكبرى للعودة إلى قناة السويس بعد أكثر من عامين من الاضطرابات التي سببتها المخاطر الأمنية في البحر الأحمر. وقد اضطرت هذه الشركات إلى تحويل مسارات سفنها عبر طرق أطول وأكثر تكلفة حول أفريقيا منذ نوفمبر 2023، وذلك عقب الهجمات التي استهدفت السفن التجارية من قبل قوات الحوثي اليمنية، والتي جاءت تزامنًا مع الحرب الدائرة في غزة. ومع التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، بدأت بعض الشركات في استكشاف خطط لاستئناف عملياتها عبر القناة، مع بقاء الأمن على رأس الأولويات. هذا المقال يقدم آخر المستجدات حول العودة إلى قناة السويس وتأثيرها على التجارة العالمية.

أسباب التحويل وتأثيرها على التجارة العالمية

أدت الهجمات المتزايدة على السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب إلى حالة من عدم اليقين والخوف بين شركات الشحن. وقد أجبرت هذه الهجمات، التي نفذتها قوات الحوثي، الشركات على اتخاذ قرار صعب: إما المخاطرة بالمرور عبر منطقة الصراع، أو تغيير مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح. الخيار الثاني، على الرغم من كونه أكثر أمانًا، أدى إلى زيادة كبيرة في تكاليف الشحن وأوقات العبور، مما أثر سلبًا على سلاسل التوريد العالمية وأسعار المستهلكين.

تعتبر قناة السويس ممرًا مائيًا حيويًا للتجارة العالمية، حيث تربط بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، وتقلل بشكل كبير من المسافة بين آسيا وأوروبا. وبالتالي، فإن أي تعطيل في حركة المرور عبر القناة له تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي. وقد أدى التحويل حول أفريقيا إلى زيادة في أسعار الشحن، خاصة بالنسبة للبضائع القادمة من آسيا والمتجهة إلى أوروبا والشرق الأوسط.

خطط شركات الشحن للعودة إلى قناة السويس

مع تزايد الآمال في استقرار الوضع الأمني في البحر الأحمر، بدأت شركات الشحن الكبرى في وضع خطط للعودة التدريجية إلى قناة السويس. إليك آخر التطورات من بعض الشركات الرائدة:

مايرسك (Maersk)

أعلنت شركة الشحن الدنماركية مايرسك أنها ستستأنف رحلاتها عبر البحر الأحمر وقناة السويس لخدمة واحدة على الأقل هذا الشهر. وقد اختبرت الشركة بالفعل هذا المسار بسفينتين في ديسمبر ويناير، مما أعطاها الثقة في استئناف العمليات. وستكون الخدمة الأسبوعية التي تربط الشرق الأوسط والهند بسواحل الولايات المتحدة الشرقية أول من يعود إلى مسار السويس، بدءًا من 26 يناير بسفينة تغادر من ميناء صلالة في عمان. تعتبر هذه الخطوة إشارة إيجابية نحو استعادة حركة الملاحة في قناة السويس.

سي إم إيه سي جي إم (CMA CGM)

تعتبر سي إم إيه سي جي إم، وهي ثالث أكبر شركة شحن حاويات في العالم، من بين الشركات التي أجرت عمليات عبور محدودة لقناة السويس عندما سمحت الظروف الأمنية بذلك. ووفقًا لجدول زمني منشور على موقعها الإلكتروني، ستستخدم الشركة القناة لخدمة INDAMEX التي تربط الهند بالولايات المتحدة اعتبارًا من يناير. وقد عبرت سفينتان تابعتان للشركة القناة في ديسمبر، وفقًا لما ذكرته الهيئة التي تدير الممر المائي. لم تصدر الشركة ردًا فوريًا على طلب للتعليق يوم الخميس.

هاباج لويد (Hapag-Lloyd)

أفاد متحدث باسم شركة الشحن الألمانية هاباج لويد بأن الشركة لن تعدل عملياتها في البحر الأحمر في الوقت الحالي، وذلك بعد إعلان مايرسك عن عودتها. ومع ذلك، صرح الرئيس التنفيذي للشركة في ديسمبر بأن عودة صناعة الشحن إلى قناة السويس ستكون تدريجية، وستتطلب فترة انتقالية تتراوح بين 60 و 90 يومًا لتعديل الخدمات اللوجستية وتجنب الازدحام المفاجئ في الموانئ. هذه الفترة ضرورية لضمان سلاسة العمليات اللوجستية بعد العودة.

والينيوس فيلهلمسن (Wallenius Wilhelmsen)

لا تزال مجموعة والينيوس فيلهلمسن النرويجية المتخصصة في شحن السيارات تقوم بتقييم الوضع، ولن تستأنف رحلاتها حتى يتم استيفاء شروط معينة. أفاد متحدث باسم الشركة في ديسمبر بأنها تتابع التطورات الأمنية عن كثب قبل اتخاذ أي قرار.

التحديات المستمرة والمخاوف الأمنية

على الرغم من هذه الخطوات الإيجابية، لا تزال هناك تحديات كبيرة ومخاوف أمنية تعيق العودة الكاملة إلى قناة السويس. تعتبر حماية السفن التجارية من الهجمات أمرًا بالغ الأهمية، ويتطلب تعاونًا دوليًا مكثفًا لضمان سلامة الملاحة.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على شركات الشحن أن تكون مستعدة للتعامل مع أي تصعيد مفاجئ في التوترات الأمنية. وهذا يعني أن لديها خطط طوارئ جاهزة لإعادة توجيه السفن بسرعة إذا لزم الأمر. كما أن التأمين على السفن يمثل عاملاً مهمًا، حيث أن تكاليف التأمين قد ارتفعت بشكل كبير بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة. تعتبر الأمن البحري هو العامل الحاسم في تحديد سرعة وشمولية العودة.

الخلاصة

يمثل اتفاق وقف إطلاق النار المحتمل في غزة نقطة تحول محتملة في أزمة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس. بدأت شركات الشحن الكبرى بالفعل في استكشاف خطط للعودة، ولكنها تظل حذرة وتراقب الوضع الأمني عن كثب. العودة إلى قناة السويس ستساهم في خفض تكاليف الشحن وتحسين سلاسل التوريد العالمية، ولكنها تتطلب ضمانات أمنية قوية وتعاونًا دوليًا فعالًا. من المتوقع أن تكون العودة تدريجية، مع التركيز على تقليل المخاطر وضمان سلامة السفن والطواقم. تابعوا آخر التطورات المتعلقة بـ الاستثمار في قناة السويس وتأثيرها على التجارة العالمية.

شاركها.