اليمن يشهد تصعيدًا خطيرًا: غارات جوية وتوترات بين المجلس الانتقالي الجنوبي والتحالف بقيادة السعودية

شهد اليمن تصعيدًا عسكريًا خطيرًا يوم الجمعة، حيث أدت غارات جوية إلى مقتل سبعة مقاتلين انفصاليين تابعين للمجلس الانتقالي الجنوبي، في رد فعل من التحالف بقيادة السعودية على تقدم المجلس في محافظات حضرموت والمهرة. هذا التصعيد يهدد بتفاقم الصراع واندلاع مواجهة شاملة في البلاد، ويزيد من تعقيد جهود السلام المتوقفة بالفعل. يمثل هذا التطور تحديًا جديدًا للوضع الإنساني المتردي في اليمن، والذي يعاني بالفعل من سنوات من الحرب والنزاع.

تصاعد القتال بين المجلس الانتقالي الجنوبي والتحالف

أفاد مسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي بمقتل سبعة من مقاتليه في غارات جوية استهدفت معسكر الخشاء، بالإضافة إلى جرح أكثر من 20 آخرين. وتأتي هذه الغارات بعد أسابيع من سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على مساحات واسعة في محافظتي حضرموت والمهرة، ما أثار غضب الرياض وأدى إلى توترات متزايدة بين الطرفين.

وقال المتحدث العسكري باسم المجلس الانتقالي الجنوبي إنهم يواجهون حربًا “حاسمة ووجودية” ضد القوات اليمنية المدعومة من السعودية، واصفًا إياها بأنها معركة ضد “التطرف الإسلامي”. هذه الإشارة إلى مكافحة التطرف قد تكون موجهة أيضًا للإمارات العربية المتحدة، التي طالما أولت هذا الجانب اهتمامًا كبيرًا في سياستها اليمنية.

رد التحالف بقيادة السعودية ومخاوف التصعيد

أكدت مصادر سعودية أن الغارات الجوية نفذها التحالف بقيادة السعودية، الذي تشكل عام 2015 بهدف مكافحة الحوثيين المدعومين من إيران في شمال اليمن. وتحذر مصادر عسكرية مقربة من التحالف من أن الضربات “لن تتوقف حتى ينسحب المجلس الانتقالي الجنوبي من المحافظتين”.

في المقابل، شنّت قوات موالية للسعودية حملة بهدف استعادة السيطرة على المواقع العسكرية في حضرموت “بشكل سلمي”، وفقًا لتصريحات سالم الخنبشي، محافظ حضرموت وقائد القوات المحلية المدعومة من السعودية. وأضاف أن العملية “لا تستهدف أي مجموعة سياسية أو اجتماعية”، بل تهدف إلى “تسليم المواقع العسكرية بشكل سلمي ومنهجي”.

اتهامات وتبادل المسؤولية حول “العملية السلمية”

ردًا على ذلك، اتهم عمرو البذي، الممثل عن المجلس الانتقالي الجنوبي للعلاقات الخارجية، الرياض بـ “تضليل المجتمع الدولي بالإعلان عن ‘عملية سلمية’ لم تكن تنوي الحفاظ عليها”. وأشار إلى أن سبع غارات جوية انطلقت بعد دقائق من الإعلان عن هذه العملية، مما يثير الشكوك حول نوايا التحالف.

وتأتي هذهات الاتهامات بعد قيام التحالف، يوم الثلاثاء، بقصف شحنة أسلحة يُزعم أنها إماراتية، ما دفع وزارة الدفاع الإماراتية إلى الإعلان عن سحب قواتها المتبقية من اليمن. هذا الانسحاب الإماراتي يزيد من حدة التوترات ويضعف بشكل أكبر التوازن الهش للقوى في البلاد.

تداعيات الصراع على عملية السلام والملاحة الجوية

الوضع الحالي يهدد بانهيار عملية السلام الهشة في اليمن. فالتقدم السريع للمجلس الانتقالي الجنوبي يثير احتمال إعلان جنوب اليمن، الذي كان دولة مستقلة من عام 1967 إلى 1990، عن الاستقلال مرة أخرى. هذا السيناريو من شأنه أن يدمر أي أمل في التوصل إلى حل سياسي شامل للصراع في اليمن.

بالإضافة إلى ذلك، أدى هذا التصعيد إلى عرقلة حركة الطيران في اليمن. فقد أفاد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، بأن المجلس الانتقالي الجنوبي منع وفدًا سعوديًا من الهبوط في مطار عدن، متهمًا المجلس بـ “الصلابة”. كما أعلنت وزارة النقل اليمنية، الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، رفضها للمطالب السعودية بإجراء فحوصات أمنية لجميع الطائرات المتجهة من وإلى الإمارات في السعودية.

وبحسب موقع Flightradar24 لتتبع الطيران، لم تقلع أو تهبط أي طائرة في مطار عدن لأكثر من 24 ساعة، على الرغم من أن الوزارة لم تعلن رسميًا عن إغلاقه. تعكس هذه الإجراءات المتبادلة مدى التوتر المتزايد بين الأطراف المتنازعة وتأثيرها المباشر على حياة اليمنيين.

مستقبل اليمن بين يديه

الوضع في اليمن بالغ التعقيد ويتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا لوقف التصعيد وتهدئة الأوضاع. فالمجلس الانتقالي الجنوبي يمثل قوة رئيسية في الجنوب، بينما تحظى الحكومة اليمنية بدعم السعودية. هذا التنافس على النفوذ يزيد من صعوبة التوصل إلى حل سلمي مستدام.

ويتطلب استعادة الاستقرار في اليمن حوارًا جادًا وشاملًا يضم جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية والحوثيين. كما يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للصراع، مثل التهميش والإقصاء والفقر. إن مستقبل اليمن، وشعبه، معلق على قدرة الأطراف المتنازعة على التوصل إلى اتفاق يضمن السلام والازدهار للجميع. المجلس الانتقالي الجنوبي يجب أن يتفهم المخاطر المترتبة على التصعيد، والتحالف بقيادة السعودية يجب أن يسعى إلى حلول سياسية بدلاً من الاعتماد على القوة العسكرية. التصعيد في اليمن لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية وزيادة معاناة الشعب اليمني. الأزمة اليمنية تحتاج إلى حلول شاملة ومستدامة.

شاركها.