المجلس مسلمي بريطانيا ينتقد الحكومة: ربط مسيرات فلسطين بمعاداة السامية “غير دقيق ومضر”
المجلس يندد بالهجوم على يهود ويشدد على التضامن، لكنه يحذر من المسؤولية الجماعية
في موقف لافت، وجّه المجلس الوطني للمسلمين في بريطانيا (MCB) انتقادات حادة للحكومة البريطانية، متهماً إياها بالترويج لروايات “غير دقيقة ومضرة” تربط بين المسيرات المؤيدة لفلسطين وتزايد العنف المعادي للسامية. جاءت هذه التصريحات في أعقاب حادث طعن استهدف رجلين يهوديين، حيث أكد المجلس في بيان له على تضامنه الكامل مع الجالية اليهودية في مواجهة تصاعد معاداة السامية، ولكنه حذر في الوقت ذاته من محاولات تحميل المسلمين البريطانيين، وكل من يدعم القضية الفلسطينية، المسؤولية الجماعية عن هذه الظاهرة.
دعوات للتضامن وتوضيح المسؤوليات
أصدر المجلس الوطني للمسلمين في بريطانيا، وهو أكبر هيئة جامعة للمنظمات الإسلامية في البلاد ويضم أكثر من 500 عضو، بياناً دامغاً يعكس قلقه العميق إزاء الخطاب الحكومي. أدان المجلس بشدة حادثة طعن يهوديين تعرضا له في شمال غرب لندن، مؤكداً وقوفه “متضامناً مع الجالية اليهودية التي تواجه ارتفاعاً مزعجاً في معاداة السامية”.
لكن المجلس لم يتردد في توضيح موقفه بشأن ربط التحركات السياسية بالجرائم الفردية. فقد أضاف البيان: “إن محاولات تصوير المسلمين البريطانيين، أو كل من يدافع عن حقوق الفلسطينيين، على أنهم مسؤولون بشكل جماعي عن تزايد معاداة السامية هي أمر غير دقيق ومضر”. وتشير هذه التعليقات، التي لم تسمِّ أفراداً بالاسم، بوضوح إلى انتقاد رئيس الوزراء كير ستارمر وحكومته، الذي صرّح في وقت سابق من الأسبوع الماضي بربط الاعتداءات المعادية للسامية مع الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين.
تجاهل الضحية المسلم: تساؤلات حول الانحياز الإعلامي
من النقاط الجوهرية التي أثارها المجلس الوطني للمسلمين في بريطانيا، هي الثغرة الواضحة في التغطية الإعلامية والاهتمام الرسمي لحادثة استهداف رجل مسلم قبل الاعتداء على الرجلين اليهوديين. فقد أوضح البيان أن المشتبه به في حادثة الطعن، والذي تم الإفراج عنه مؤخراً من وحدة نفسية، قد استهدف أيضاً رجلاً مسلماً يدعى إسماعيل حسين في منزله بسوثوورك في نفس اليوم.
“من الملاحظ أن الاهتمام بذل لحقيقة أن المهاجم… استهدف أيضاً رجلاً مسلماً، إسماعيل حسين، في ذلك الصباح. وهذا يحمل دلالة على تفاوت يثير تساؤلات خطيرة”، حسبما ورد في بيان المجلس.
لم يكن المجلس الوطني للمسلمين في بريطانيا وحده في إثارة هذه النقطة. فقد انتقد النائب عن دائرة بيرهام، أيوب خان، هذا التجاهل للضحية المسلم. وفي تدوينة له على منصة X (تويتر سابقاً)، كتب خان: “ثلاث تهم بمحاولة القتل، ويبدو أن الهجوم كان معادياً للسامية وإسلاموفوبيا. لماذا تتجاهل وسائل الإعلام الهجوم على الضحية المسلم؟ هذا التفاوت مزعج، لندع الأمر عند هذا الحد”.
كما انتقد الصحفي أوين جونز، بلهجة مماثلة، التغطية الإعلامية، متسائلاً: “ماذا؟ لقد تم اتهامه بثلاث تهم بمحاولة قتل. الضحية الثالث المزعوم هو إسماعيل حسين. ما هو المبرر التحريري لعدم ذكر أنه تم توجيه ثلاث تهم بمحاولة قتل؟”.
حماية الحريات المدنية ومخاطر الاستغلال
تأتي هذه الانتقادات في سياق أوسع للقلق المتزايد بشأن تقييد الحريات المدنية. فقد حذرت جمعية مسلمي بريطانيا (MAB) في بيان منفصل من أن الهجوم يُستغل “لمقاضاة قضية مُعدة مسبقاً – ضد المجتمعات المسلمة، وضد التضامن الفلسطيني، وضد الحق في الاختلاف”.
وأضافت الجمعية: “الإسلاموفوبيا التي انسكبت عبر وسائل الإعلام الرئيسية لدينا منذ ذلك الحين ليست خفية أو عرضية. إنها القصة”. وعززت الجمعية من مخاوفها بالقول: “الدعوات لحظر المسيرات المؤيدة لفلسطين — بينما يُمنح اليمين المتطرف المرور الحر عبر وسط لندن — تؤكد ما هو عليه هذا الأمر. إنه هجوم انتقائي على الحريات المدنية، متخفٍ بلغة الأمان. عندما يتم استخدام الكراهية بهذه الطريقة، لا يوجد مجتمع في مأمن”.
مخاطر الربط بين الأحداث السياسية والجرم المنفرد
يثير موقف المجلس الوطني للمسلمين في بريطانيا قضية حساسة تتعلق بكيفية تناول الخطاب العام لجرائم الكراهية وربطها بالتحركات السياسية. ففي حين أن المدانات الفردية لجرائم معاداة السامية ضرورية، فإن اتهام مجموعات بأكملها، أو مسيرات سلمية، بالمسؤولية عن هذه الجرائم قد يكون له آثار عكسية، وربما يغذي المزيد من الاستقطاب والانقسامات.
إن التركيز على التفاوت في التغطية الإعلامية، وتسليط الضوء على دوافع الضحايا المحتملة، بما في ذلك الضحية المسلم، يهدف إلى دعوة للحذر من الروايات المبسّطة التي تتجاهل تعقيدات الواقع. كما أن الدعوة لحماية الحق في الاحتجاج السلمي، مع ضرورة محاسبة مرتكبي الجرائم، تمثل جوهر المسعى المدني السليم.
من الضروري، في أوقات التوتر المتزايدة، أن يتم تناول قضايا مثل معاداة السامية والإسلاموفوبيا بدقة ومسؤولية، مع تجنب إلقاء اللوم الجماعي على مجموعات دينية أو سياسية بأكملها. إن التضامن الحقيقي يتطلب الاعتراف بجميع أشكال الكراهية والتمييز، وضمان عدم استغلال الأحداث المأساوية لتقويض الحقوق المدنية أو تشويه سمعة مجتمعات بأكملها.
