حماس تقترب من اختيار قيادة جديدة: هل يغير انتخاب الزعيم الجديد دفة الحركة؟
تتجه حركة حماس نحو مرحلة حاسمة في تاريخها، حيث أعلن مسؤولون رفيعو المستوى أن الحركة في المراحل النهائية لاختيار قائد جديد خلال فترة وجيزة. يأتي هذا التطور في ظل ضغوط متزايدة وتحديات كبيرة تواجه الحركة، وسط ترقب داخلي وخارجي لما ستؤول إليه الأمور. إن انتخاب زعيم جديد لحركة حماس يطرح تساؤلات حول مستقبل الحركة واستراتيجياتها المستقبلية.
عملية انتخابية داخلية مكتملة
أكملت حركة حماس مؤخرًا تشكيل مجلسها الاستشاري الجديد (مجلس الشورى)، الذي يضم أكثر من 80 عضوًا، غالبًا ما يكونون من العلماء ورجال الدين. كما تم تشكيل مكتب سياسي جديد مكون من 18 عضوًا. يشير مسؤولون بالحركة إلى أن الانتخابات الداخلية قد اكتملت بنجاح في المناطق الثلاث: قطاع غزة، والضفة الغربية المحتلة، والقيادة الخارجية للحركة.
يُنتخب أعضاء مجلس الشورى كل أربع سنوات، ويحق لأسرى حماس في السجون الإسرائيلية التصويت أيضًا. يقوم المجلس بعد ذلك بانتخاب المكتب السياسي، الذي يتولى بدوره اختيار رئيس الحركة. هذه العملية تهدف إلى تجديد الشرعية الداخلية وسد الفجوات القيادية التي نشأت بسبب استشهاد قادة بارزين.
صراع على القيادة: مشعل والحيّا في الواجهة
يُقال إن السباق على قيادة المكتب السياسي لحركة حماس يتركز حاليًا بين شخصيتين بارزتين: خالد مشعل وخليل الحيّا. يعتبر كلاهما من القيادات المخضرمة والذين لديهم خبرة طويلة في العمل السياسي والعسكري للحركة.
خليل الحيّا، البالغ من العمر 65 عامًا، وهو من مواليد غزة، يشغل منصب كبير المفاوضين في محادثات وقف إطلاق النار. كما شغل أدوارًا قيادية رفيعة منذ عام 2006 على الأقل. وقد أشارت تقارير سابقة إلى أن الحيّا يحظى بدعم الجناح المسلح للحركة، كتائب عز الدين القسام.
أما خالد مشعل، الذي قاد المكتب السياسي من عام 2004 إلى عام 2017، فلم يعش قط في غزة. ولد في الضفة الغربية عام 1956، وانضم إلى حماس في الكويت، وعاش لاحقًا في الأردن وسوريا وقطر. يُعتقد أنه أشرف على تطور حماس لتصبح قوة سياسية وعسكرية مختلطة. حاليًا، يرأس مشعل مكتب الحركة لشؤون الشتات.
تحديات تواجه القيادة الجديدة
يأتي انتخاب القيادة الجديدة في وقت عصيب للغاية، حيث تستمر الحرب في غزة والتوترات على جبهات أخرى. يواجه القائد الجديد تحديًا مزدوجًا يتمثل في تلبية الضغوط الدولية، بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل، التي تدعو إلى نزع سلاح الحركة، وفي الوقت نفسه، مواجهة المقاومة الداخلية لهذا المطلب من قبل جناحها المسلح.
مع العلم أن حماس قد أعلنت سابقًا أنها ستسلم أسلحتها لسلطة فلسطينية في غزة بشروط معينة، فإن كيفية إدارة هذه المفاوضات المعقدة ستكون مهمة أساسية للقائد الجديد.
آراء فلسطينية متباينة
وسط هذه التطورات، تتباين آراء الفلسطينيين في غزة حول أهمية التغيير القيادي. يعبر البعض، مثل علي (40 عامًا) النازح من شمال القطاع، عن عدم تفاؤله الكبير. يقول: “لن يكون هناك فرق بالنسبة لنا في غزة سواء كان القائد مشعل أو الحيّا. لقد دفعنا ثمنًا باهظًا تحت حكم حماس، ونحتاج إلى قائد يخفف من معاناتنا”.
من ناحية أخرى، يرى البعض الآخر أن خبرة المرشحين قد تكون مفيدة. يقول رادوان مرتجى (38 عامًا) من المواصي في جنوب غزة: “نحن بحاجة إلى قادة ذوي خبرة طويلة … وقادرين على استعادة الاستقرار في غزة”. ويعتقد أن شخصيات مثل مشعل والحيّا يمكن أن تساعد في توجيه الوضع خلال هذه المرحلة الصعبة.
خاتمة
إن اختيار القائد الجديد لحركة حماس ليس مجرد تغيير داخلي، بل يحمل في طياته دلائل محتملة حول المسار المستقبلي للحركة وقدرتها على التأقلم مع التحديات الإقليمية والدولية. ستراقب الجهات المعنية عن كثب كيف ستتعامل القيادة الجديدة مع ملفات رئيسية مثل مفاوضات وقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار، والعلاقات مع الفصائل الأخرى، والمشهد الجيوسياسي المعقد. مستقبل الحركة، وربما مستقبل الصراع، يعتمد جزئيًا على القرارات التي ستتخذها القيادة المنتخبة حديثًا.
