أعادت تونس، الجمعة، اعتقال المرشح الرئاسي عياشي زامل بعد ساعات من إطلاق سراحه من الحبس الاحتياطي بتهمة التلاعب بتوقيعات صناديق الاقتراع.
ويعد الزامل، 43 عاما، أحد المرشحين الاثنين الوحيدين اللذين وافقت عليهما الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لمنافسة الرئيس قيس سعيد في انتخابات 6 أكتوبر/تشرين الأول.
وكان الزامل قد اعتقل أول مرة يوم الاثنين قبل أن تأمر المحكمة بالإفراج المؤقت عنه مساء الخميس. ولكن بعد فترة وجيزة، تم اعتقال النائب السابق مرة أخرى بنفس التهمة المتمثلة في تزوير التوقيعات المطلوبة لترشحه.
وفي أغسطس/آب، تنحى زامل عن منصبه كرئيس لحزب أزيمون الليبرالي الصغير، ليخوض الانتخابات كمرشح مستقل.
ويأتي اعتقاله وسط اتهامات للسلطات التونسية باستخدام الاعتقال التعسفي والعقبات الإدارية لضمان إعادة انتخاب سعيد، الذي تولى السلطة منذ عام 2019.
نشرة إخبارية جديدة من جريدة الشرق الأوسط: القدس ديسباتش
سجل للحصول على أحدث الرؤى والتحليلات حول
إسرائيل وفلسطين، إلى جانب نشرة Turkey Unpacked وغيرها من نشرات MEE
وتشير منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن ما لا يقل عن ثمانية مرشحين محتملين تعرضوا “للمحاكمة أو الإدانة أو السجن” في الفترة التي سبقت الانتخابات.
منذ توليه منصبه، عزز سعيد قبضته على البلاد من خلال حل البرلمان في عام 2021، والاستيلاء على سلطات واسعة النطاق والحكم بالمراسيم – وهي الخطوة التي اعتبرت بمثابة انقلاب.
“استهزاء بحقوق التونسيين”
بعد ساعات فقط من اعتقال زامل الأول، أصدرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات القائمة النهائية للمرشحين للرئاسة، والتي ضمت زامل وسعيد وزهير المغزاوي، النائب السابق الذي دعم استيلاء سعيد على السلطة.
واستبعدت القائمة ثلاثة متنافسين آخرين، متجاهلة حكما أصدرته المحكمة العليا في تونس، والذي وافق على استئنافهم ضد استبعادهم الأولي من قبل اللجنة الانتخابية المستقلة.
انتخابات تونس: هيئة انتخابية متهمة بدعم الرئيس من خلال استبعاد المنافسين
اقرأ المزيد »
وكان المرشحون المستبعدون – الذين اعتبرهم خبراء منافسين جادين لسعيد – هم عماد الدايمي، مستشار الرئيس السابق منصف المرزوقي، ومنذر الزنايدي، وزير في عهد المستبد السابق زين العابدين بن علي، وزعيم المعارضة البارز عبد اللطيف المكي، وهو زعيم سابق لحزب النهضة.
وفي تبرير لاستبعادهم، قال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر إن “المحكمة الإدارية لم تبلغ قراراتها (للهيئة الانتخابية) رسميا خلال مدة 48 ساعة كما ينص القانون”.
وقد أثار قرار إيسيه موجة من الغضب، حيث زعم خبراء قانونيون مؤخرا أن أحكام المحكمة الإدارية نهائية ولا يمكن الرجوع فيها. كما أدى هذا الجدل إلى تجدد الانتقادات الموجهة إلى إيسيه، التي يتهمها البعض بالتأثر بالحكومة الحالية.
منذ انقلاب سعيّد في أغسطس/آب 2021، أصبح أعضاء الهيئة الانتخابية يتم تعيينهم بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل الرئيس.
وقال الاتحاد الأوروبي إن اعتقال زامل واستبعاد المرشحين الثلاثة يظهر “استمرار تقييد المساحة الديمقراطية” في تونس.
وقال الاتحاد الأوروبي إن “سيادة القانون واحترام الفصل بين السلطات يشكلان جوهر القيم الديمقراطية، وكذلك الحقوق الانتخابية والحق في المحاكمة العادلة”.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، الأربعاء، إن إيسي “تدخل لترجيح نتيجة التصويت لصالح سعيد”.
وأضافت هيومن رايتس ووتش أن “إجراء الانتخابات وسط هذا القمع يشكل استهزاء بحق التونسيين في المشاركة في انتخابات حرة ونزيهة”.
