في قرار يثير القلق، قضت محكمة الاستئناف الأمريكية يوم الخميس بأن القاضي الذي أمر بإطلاق سراح الناشط الفلسطيني وحامل البطاقة الخضراء، محمود خليل، من مركز احتجاز الهجرة في يونيو الماضي، لم يكن لديه ولاية قضائية في قضية الترحيل. هذا القرار قد يمهد الطريق لإعادة اعتقال خليل، ويمنح إدارة ترامب دفعة في هذه القضية الحساسة التي تختبر حدود حرية التعبير، خاصة للطلاب الدوليين والمقيمين الدائمين القانونيين مثل خليل.
قرار محكمة الاستئناف يثير تساؤلات حول ولاية القضاء في قضايا الهجرة
أصدرت محكمة الاستئناف للدائرة الثالثة حكمها بنسبة 2 إلى 1، مؤكدةً أن المحكمة الجزئية لم تكن لديها سلطة الموضوع (subject matter jurisdiction) في الإجراءات المتعلقة بهجرة خليل. ومع ذلك، لم تتطرق المحكمة إلى بعض الحجج المتعلقة بالتعديل الأول للدستور الأمريكي (حرية التعبير) في هذه القضية.
عبّر خليل عن خيبة أمله من الحكم، لكنه أكد أنه لن يثنيه عن مواصلة النضال من أجل حقوقه وحقوق الآخرين. وقال في بيان: “إن قرار اليوم مخيب للآمال للغاية، لكنه لن يكسر عزيمتنا. قد يكون الباب قد فُتح للاحتجاز المحتمل في المستقبل، لكنه لم يغلق التزامنا بفلسطين وبالعدالة والمساءلة. سأواصل القتال، بكل الوسائل القانونية وبكل ما أملك من تصميم، حتى يتم حماية حقوقي وحقوق الآخرين مثلي بشكل كامل.”
انتقادات لقرار المحكمة وتأثيره على الحقوق المدنية
انتقد بوبي هودسون، نائب المدير القانوني في اتحاد الحريات المدنية في نيويورك، هذا القرار، معتبراً أنه يقوض دور المحاكم الفيدرالية. وقال: “إن قرار اليوم مخيب للآمال للغاية، وبعدم اتخاذ قرار أو معالجة انتهاكات التعديل الأول التي تشكل جوهر هذه القضية، فإنه يقوض الدور الذي يجب أن تلعبه المحاكم الفيدرالية في منع الانتهاكات الدستورية الفاضحة. لقد انتهكت إدارة ترامب الدستور من خلال استهداف محمود خليل، واحتجازه على بعد آلاف الأميال من منزله، والانتقام منه بسبب تعبيره.”
القرار يثير جدلاً حول قضايا الهجرة و حرية التعبير في الولايات المتحدة، خاصةً في ظل التوترات السياسية القائمة.
تفاصيل القضية وخلفيتها
أصدر القاضي مايكل فابيارز في المحكمة الجزئية الأمريكية قرارًا في يونيو 2025، منح بموجبه خليل إطلاق سراحه في ظروف استثنائية أثناء سير قضيته المتعلقة بـ habeas corpus. وقد استند هذا القرار إلى أن استمرار جهود الحكومة لاحتجازه وترحيله سيؤدي إلى ضرر لا يمكن إصلاحه.
استندت الحكومة في محاولتها ترحيل خليل إلى تحديد وزير الخارجية ماركو روبيو، بموجب بند “المصلحة الخارجية” النادر الاستخدام في قانون الهجرة الفيدرالي، والذي بموجب تفسيره يعني أن خطاب خليل المحمي قانونًا سيضر بمصلحة السياسة الخارجية الأمريكية.
وجد القاضي فابيارز أيضًا أن خليل من المرجح أن ينجح في طعنه الدستوري على احتجازه ومحاولة ترحيله من قبل الحكومة الأمريكية. كان هذا القرار بمثابة انتصار كبير لمنظمات الحقوق، التي قالت إن حرية التعبير الدستورية لخليل لم يتم تدنيسها فحسب، بل “عوقبت” أيضًا.
الاعتقال والاحتجاز وظروف قاسية
قامت إدارة ترامب ووزارة الأمن الداخلي باعتقال واحتجاز خليل بشكل غير قانوني، وكان خليل أحد المفاوضين الرئيسيين خلال اعتصامات غزة في جامعة كولومبيا في ربيع عام 2024. لم يشارك خليل بنفسه في الاعتصامات، بل اختار التفاوض مع الإدارة وتقديم التوجيه للطلاب.
على الرغم من ذلك، ألقت سلطات الهجرة والجمارك (ICE) القبض عليه في 8 مارس 2025، ونقلته على بعد 1300 ميل إلى مركز احتجاز في لويزيانا، وحرمته من الوصول إلى الاستشارة القانونية والأصدقاء والعائلة، بما في ذلك زوجته الحامل. قضى خليل 104 أيام في حجز ICE، وفاتته ولادة طفله الأول وحفل تخرجه في جامعة كولومبيا.
الخطوات القانونية القادمة
لا يسري قرار يوم الخميس على الفور، وبالتالي لا يمكن لإدارة ترامب إعادة اعتقال خليل حتى يصبح الأمر نافذًا رسميًا، وهو ما لن يحدث بينما لديه وفريقه القانوني فرصة لمراجعة واستئناف القرار.
أفاد فريق خليل القانوني أنهم يراجعون عدة طرق قانونية، بما في ذلك طلب المراجعة من قبل محكمة الاستئناف للدائرة الثالثة، مما يسمح لجميع قضاة الدائرة الثالثة بدراسة الأمر. هذه القضية المتعلقة بـ حقوق الإنسان و العدالة لا تزال مستمرة، وتثير تساؤلات مهمة حول التوازن بين الأمن القومي وحماية الحريات المدنية.
دعوى قضائية ضد إدارة ترامب
في تطور ذي صلة، رفع الناشط الفلسطيني محمود خليل دعوى قضائية ضد إدارة ترامب، يطالب فيها بتعويض قدره 20 مليون دولار. تأتي هذه الدعوى في أعقاب اعتقاله وترحيله التعسفي، وتعتبر خطوة مهمة في محاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوقه.
في الختام، يمثل قرار محكمة الاستئناف انتكاسة لحقوق خليل، ولكنه لا ينهي المعركة. سيواصل خليل وفريقه القانوني النضال من أجل حقوقه، وسيبقى هذا القضية محط اهتمام لمنظمات الحقوق المدنية والناشطين الذين يدافعون عن الحقوق القانونية و حرية التعبير في الولايات المتحدة. من الضروري متابعة تطورات هذه القضية، والتعبير عن الدعم للناشط الفلسطيني محمود خليل في سعيه لتحقيق العدالة.
