بعد مرور عام على اختفاء 19 رجلاً قسرياً في ليبيا، لا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولاً، مما يثير مخاوف جدية بشأن الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان والإفلات من العقاب في الدولة التي مزقتها الحرب. ويدعو أهالي المختفين، إلى جانب منظمات حقوق الإنسان، السلطات الليبية بشكل عاجل إلى الكشف عن وضع أحبائهم، ومحاسبة المسؤولين، واتخاذ خطوات فورية لمعالجة حالات الاختفاء القسري في جميع أنحاء البلاد.
وقد تم أخذ الرجال، الذين ورد أن الجماعات المسلحة قد اختطفتهم، من أجزاء مختلفة من البلاد، بما في ذلك طرابلس وبنغازي ومناطق أخرى، خلال عمليات مختلفة زُعم أن الفصائل والميليشيات المتحالفة مع الحكومة نفذتها.
وتزعم العائلات والشهود أن حالات الاختفاء كانت ذات دوافع سياسية، وترتبط بالاشتباكات المستمرة والصراع على السلطة بين مختلف الجماعات المسلحة والفصائل السياسية في ليبيا. وعلى الرغم من المناشدات المقدمة إلى السلطات المحلية والهيئات الدولية لحقوق الإنسان، لم يتم إجراء أي تحقيقات موثوقة في هذه الحالات.
أعربت “هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” عن قلقهما إزاء ارتفاع حالات الاختفاء القسري في جميع أنحاء ليبيا في السنوات الأخيرة، لا سيما منذ اندلاع النزاع المتجدد في عام 2019. كما أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذه الممارسة باعتبارها انتهاكا للقانون الدولي، وحث ليبيا على إلى التقيد بالتزاماتها بموجب الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
لقد مكن المشهد السياسي الهش في ليبيا الجماعات المسلحة من العمل مع إفلات شبه كامل من العقاب، وكثيرا ما تحتجز الأفراد دون تهمة وتحتجزهم في أماكن سرية دون الوصول إلى مستشار قانوني أو الاتصال بأسرهم. وتعيش عائلات المختفين في حالة من الألم، غير قادرة على تأكيد ما إذا كان أحبائهم على قيد الحياة أم ميتين.
وقال ممثل عن منظمة هيومن رايتس ووتش الليبية: “إن ممارسة الاختفاء القسري ليست جريمة ضد الفرد فحسب، بل هي أيضًا مصدر لمعاناة هائلة للعائلات التي تُركت في حالة دائمة من عدم اليقين”. “ويجب على السلطات الليبية أن تتخذ إجراءات سريعة للتحقيق في حالات الاختفاء هذه، وتقديم الجناة إلى العدالة، وتقديم إجابات لعائلاتهم”.
تسلط قضايا هؤلاء الرجال التسعة عشر الضوء على نمط أكبر من انتهاكات حقوق الإنسان التي ابتليت بها ليبيا منذ سقوط معمر القذافي في عام 2011. وقد انزلقت البلاد منذ ذلك الحين إلى حالة من الفوضى، حيث تتنافس الفصائل والميليشيات المتناحرة من أجل السيطرة، مما يترك المدنيين يتحملون العبء الأكبر. من العنف والخروج على القانون.
وقد فشلت السلطات الليبية حتى الآن في اتخاذ إجراءات جوهرية لمعالجة هذه القضية، على الرغم من الدعوات المتكررة للمساءلة والشفافية. أدى عدم وجود حكومة وطنية موحدة والصراع المستمر على السلطة بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والسلطات الشرقية إلى تعقيد عملية تحقيق العدالة للمختفين وعائلاتهم.
ويحث المناصرون المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، على الضغط على السلطات الليبية للامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وضمان إطلاق سراح أي أفراد محتجزين بشكل غير قانوني وتوفير المعلومات المتعلقة بمن لا يزالون في عداد المفقودين.
ويواصل المجتمع الدولي مراقبة الوضع في ليبيا، ويطالب باتخاذ خطوات فورية لتحديد مكان وجود الرجال التسعة عشر المختفين قسراً، وضمان سلامتهم وحماية حقوق الإنسان في بلد لا يزال يبحث عن الاستقرار والعدالة.
يقرأ: برلمان شرق ليبيا يوافق على محافظ البنك المركزي الجديد ونائبه
