توحد نادر لدفع فاتورة الحرب: أصوات الجمهوريين والديمقراطيين تتضافر ضد سياسات ترامب تجاه إيران
شهدت واشنطن لحظة نادرة على هامش خطاب حالة الاتحاد السنوي للرئيس، حيث اجتمع نائبان عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي، النائب رو خانا والنائب توماس ماسي، متحدين في موقف مشترك. جاء هذا التوحد اللافت للنظر في ظل حديث الرئيس دونالد ترامب المستمر عن استخدام القوة العسكرية ضد إيران، بالتزامن مع ادعائه بأن الولايات المتحدة قد دمرت مواقعها النووية بالفعل في يونيو الماضي.
انقسام حول الحرب والسلطة التشريعية
خانا، المعروف بمواقفه التقدمية وانتقاده لما وصفه بالإبادة الجماعية في غزة، وماسي، المنتقد للحرب والذي يرفض سياسات ترامب، شكلا جبهة موحدة للمطالبة بتصويت على صلاحيات الحرب. يهدف هذا الجهد المشترك إلى إلزام كل عضو في الكونغرس بتسجيل موقفه من أي ضربات أمريكية محتملة ضد إيران. ومع ذلك، فقد تأجل هذا التصويت الذي طال انتظاره.
يمنح قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 أي عضو في مجلس الشيوخ الحق في تقديم قرار لسحب القوات المسلحة الأمريكية من أي صراع لم يصرح به الكونغرس. نظريًا، يمتلك الفرع التشريعي، وهو “خزينة” البلاد، السلطة لإعلان الحرب، وليس الفرع التنفيذي.
لكن منذ هجمات 11 سبتمبر، أدت الطبيعة الغامضة للحرب على الإرهاب إلى تفويض واسع للسلطة للبيت الأبيض. وقد تجلى ذلك في شن واشنطن لضربات جوية في دول مثل الصومال وباكستان دون إعلان رسمي للحرب.
في تغريدة له على منصة X في 18 فبراير، كتب خانا: “مسؤولون في إدارة ترامب يقولون إن هناك فرصة 90% لضربات ضد إيران. لا يمكنه فعل ذلك دون الكونغرس. @RepThomasMassie وأنا لدينا قرار صلاحيات حرب لمناقشته والتصويت عليه قبل تعريض القوات الأمريكية للخطر. سأقدم اقتراحًا لاستدعاء القرار لفرض تصويت عليه الأسبوع المقبل.”
جهود خنق المبادرة
تفيد تقارير حديثة بأن القيادة الديمقراطية تسعى لكبح هذا الجهد. يرى العديد من الديمقراطيين الوسطيين، الذين ترددوا في إدانة إسرائيل بشكل قاطع بشأن الأحداث في غزة، أن إيران تمثل تهديدًا يجب مواجهته عسكريًا في وقت ما.
في المقابل، صرحت إيران بأنها مستعدة للحرب مع الولايات المتحدة، التي تقول إن إسرائيل تغذيها، لكنها تفضل التوصل إلى اتفاق يسمح لها بالاحتفاظ بالقدرة على الدفاع عن نفسها كدولة ذات سيادة.
بعد أن قدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف إحاطة إلى قيادات مجلسي النواب والشيوخ بشأن آخر التطورات المتعلقة بإيران، صرح كبير الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، للصحفيين: “هذا أمر خطير، والإدارة يجب أن تقدم حجتها للشعب الأمريكي”.
قبل أربعة أيام من ذلك، قال شومر في بيان: “إن مواجهة حملة الإرهاب الوحشية التي تشنها إيران، وطموحاتها النووية، وعدوانها الإقليمي، وقمعها المروع للشعب الإيراني، يتطلب قوة وحزمًا وتنسيقًا إقليميًا ووضوحًا استراتيجيًا”.
ومع ذلك، أضاف شومر: “يجب علينا إنفاذ قانون صلاحيات الحرب وإجبار هذه الإدارة على التشاور مع الكونغرس وشرح أهدافها للشعب الأمريكي، ولماذا تخاطر بأرواح أمريكية أخرى”.
يشير هذا التصريح إلى أنه بينما قد تدعم القيادة الديمقراطية الإجراءات العسكرية المحدودة من قبل الولايات المتحدة، إلا أن الصورة السياسية لأي حرب جديدة قد تكون كارثية مع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر.
الانتخابات النصفية والميراث السياسي
تعد الانتخابات النصفية، التي تجرى في منتصف فترة ولاية الرئيس، أول اختبار جدي لإدارة ترامب. سبق أن اتخذ الكون
