تقرير أممي يكشف انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي في غزة ويثير مخاوف “التطهير العرقي”
أصدر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقريرًا يوم الخميس، كشف فيه عن ارتكاب كل من القوات الإسرائيلية وحماس والفصائل الفلسطينية المسلحة الأخرى انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي في غزة، بالإضافة إلى جرائم بشعة. أثارت التوغلات الإسرائيلية المكثفة وعمليات النقل القسري للفلسطينيين مخاوف جدية بشأن التطهير العرقي في القطاع، في ظل ظروف حياة أصبحت لا تتناسب مع استمرار الوجود الفلسطيني.
انتهاكات جسيمة ترسم صورة قاتمة في غزة
استعرض التقرير، الذي يمتد على 17 صفحة، الأحداث في غزة خلال الفترة من نوفمبر 2024 إلى أكتوبر 2025. جاء هذا التقرير في أعقاب هجوم حماس على جنوب إسرائيل في أكتوبر 2023، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة، وفقًا للإحصاءات الإسرائيلية. في المقابل، تشير وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن الهجوم العسكري الإسرائيلي في غزة أسفر عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص.
دخل وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي، بعد عامين من الحرب التي أدت إلى تدمير المباني في أنحاء غزة، وتهجير معظم سكانها، واندلاع أزمة إنسانية خانقة. لا تزال إسرائيل تسيطر على أكثر من نصف القطاع.
دعوات للمساءلة حول جرائم حرب محتملة
أوضح التقرير أن الممارسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية المحتلة تشير إلى تسارع في الجهود لترسيخ ضم أجزاء كبيرة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع استخدام غير قانوني للقوة من قبل قوات الأمن الإسرائيلية. خلال فترة التقرير، بدا أن الهجمات المكثفة، والتدمير المنهجي لأحياء كاملة، والحرمان من المساعدات الإنسانية، تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي دائم في غزة.
بالإضافة إلى ذلك، أشار التقرير إلى أن عمليات النقل القسري، التي يبدو أنها تهدف إلى الإزاحة الدائمة، تثير مخاوف بشأن التطهير العرقي في غزة والضفة الغربية. هذا التقييم الجاد يضع ضغوطًا إضافية على المجتمع الدولي للتحرك.
مخاوف بشأن تصرفات حماس والفصائل الفلسطينية
من جهة أخرى، لم يغفل التقرير التصرفات المنسوبة لحماس والفصائل الفلسطينية المسلحة الأخرى. فقد خلص التقرير إلى أن مقتل 12 موظفًا فلسطينيًا مرتبطين بمؤسسة غزة للإغاثة الإنسانية (GHF) في يونيو الماضي، بما في ذلك عمليات إعدام موجزة محتملة، قد يرقى إلى مستوى جرائم حرب ارتكبتها حماس.
كما أثار التقرير مخاوف بشأن استخدام المدنيين كدروع بشرية لمنع الهجمات الإسرائيلية، وهو أمر تنفيه حماس. ولفت التقرير كذلك إلى الاستخدام المفرط أو غير المتناسب للقوة من قبل السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
قضية الرهائن والانتهاكات المحتملة
يشير التقرير إلى أن احتجاز الرهائن الذين تم اختطافهم في هجوم حماس على إسرائيل عام 2023 وسوء معاملتهم قد يرقى إلى مستوى جرائم حرب، وربما جرائم بشعة أخرى. وقد استشهد التقرير بادعاءات بالتعذيب والضرب والحرمان من الطعام.
وأكد التقرير على ضرورة المساءلة عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي، بما في ذلك الجرائم الدولية المحتملة، التي ارتكبتها حماس وجناحها العسكري، كتائب القسام، وكذلك الجماعات المسلحة الفلسطينية الأخرى.
ردود فعل متباينة وتقييمات دولية
في المقابل، رفضت بعثة إسرائيل الدائمة في جنيف نتائج التقرير بشأن تصرفات إسرائيل، وقالت في بيان إن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة فقد مصداقيته. ووصفت البعثة التقرير بأنه “حملة شرسة للتخوين والتضليل ضد دولة إسرائيل”. ولم ترد حماس على الفور على طلبات التعليق.
إن هذا التقرير يشكل تحديًا كبيرًا للمجتمع الدولي، ويدعو إلى تحقيق شامل ومستقل لضمان المساءلة عن جميع الانتهاكات، ووقف التصعيد، والعمل بجدية نحو حلول مستدامة تضمن حقوق الإنسان والعدالة للجميع. يبقى الأمل معلقًا على قدرة الهيئات الدولية على تطبيق القانون وضمان احترام قواعد الحرب، وتجنب المزيد من التصعيد الذي يودي بحياة الأبرياء ويدمر مستقبل المنطقة.
