بعيداً عن الأضواء التي تسلط على نادي المليارديرات، يوجد داخل الولايات المتحدة قوة اقتصادية صامتة لكن لها تأثير شديد وهي طبقة “المالتي-مليونيرات”، وتتراح ثروات هذه الفئة بين عشرات ومئات الملايين، ولكنها لم تعد مجرد طبقة ثرية تقليدية بل تحولت إلى محرك رئيسي في الطلب والاستثمار في الاقتصاد الحديث.
وتشير البيانات الحديثة عن وجود توسع ملحوظ في هذه الشريحة، حيث يوجد مئات الآلاف من الأسر التي تمتلك ثروة تتجاوز حاجز 30 مليون دولار، وعشرات الآلاف من الأسر التي تتجاوز ثروتها الـ 100 مليون، الشئ الملحوظ أن هذه الثروات لم يعد محتركًا على وادي السيليكون فقط، بل امتد لقطاعات تقليدية كالعقارات والتجارة، وهذا ما يعكس تحولاً في مصادر تكوين الثروة.
الأصول هي المحرك الحقيقي للثروة
السر في صعود هذه الطبقة يكمن في طبيعة الأصول التي تمتلكها، فبدلاً من الاعتماد على الدخل الوظيفي تتركز الثروات في الأسهم والاستثمارات البديلة، مستفيدة من الطفرة التي حدثت في سوق الأسهم والتي قادها مؤشر S&P 500 في العقد الماضي، وقد خلق هذا النمو المتسارع فجوة واضحة وملحوظة بينهم وبين الطبقات الأخرى التي تعتمد على الأصول الأقل نمواً.
ولدي جيل “البيبي بومرز” (المولود في الفترة بين 1946-1964) دور محوري في هذا المشهد، نظرًا لدخوله المبكر للاستثمار في أسواق العقار والأسهم والاستفادة من الأسعار المنخفضة تاريخياً، هذا العامل الزمني منحهم أفضلية تراكمية حولت استثماراتهم إلى ثروات ضخمة مع مرور الوقت.
لقد أدى صعود هذه الفئة إلى خلق طبقة استهلاكية معزولة نسبيًا عن تقلبات الاقتصاد، شركات مثل Ferrari وHermès تحقق أداءً قوياً بفضل زبائن لا يتأثرون كثيراً بالتضخم، فيما يشهد قطاع الطيران الخاص وخدمات الرفاهية نمواً ملحوظاً لتلبية نمط حياة هذه الشريحة.
يتشكل اليوم اقتصاد مزدوج يعتمد على طبقتين: الأولي تعتمد على الأجور وتتعرض لضغوط التضخم، والثانية طبقة تمتلك الأصول وتستفيد من نموها المستمر، هذا الانقسام يعيد تشكيل أنماط الاستهلاك والاستثمار، ويمنح “المالتي-مليونيرات” دوراً أكبر في توجيه الأسواق.
