قطر تنضم إلى برنامج أمريكي لتعزيز أمن الذكاء الاصطناعي وسلاسل التوريد للرقائق، في خطوة تهدف إلى اللحاق بركب جيرانها الخليجيين في الاستثمار في القطاع التكنولوجي. هذا التحرك يعكس تحولاً استراتيجياً نحو دمج الأمن الاقتصادي مع الأمن القومي، وهو ما أكدته وزارة الخارجية الأمريكية في بيان رسمي.

قطر تنضم إلى “باكس سيليكا”: تحالف أمني اقتصادي جديد

في خطوة بارزة، انضمت قطر يوم الاثنين إلى برنامج “باكس سيليكا” (Pax Silica)، وهو تحالف أمني اقتصادي أطلقته إدارة ترامب، ويهدف إلى تأمين سلاسل التوريد للرقائق المتقدمة وتقنيات الذكاء الاصطناعي. وتعتبر قطر أول دولة خليجية تنضم إلى هذا التحالف الذي يضم أيضاً دولاً حليفة مقربة من الولايات المتحدة مثل أستراليا وإسرائيل واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى سنغافورة، المركز المالي العالمي.

وأوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن انضمام قطر يعكس “إجماعاً جيوسياسياً جديداً بأن الأمن الاقتصادي هو أمن قومي، والأمن القومي هو أمن اقتصادي”. وأضافت أن قطر ملتزمة بالاستثمار في مجالات حيوية مثل الطاقة الآمنة، والتكنولوجيا المتقدمة، والمعادن الهامة، مما يجعلها “شريكاً لا غنى عنه” للولايات المتحدة.

سعي أمريكي لتعزيز هيمنتها في مجال الذكاء الاصطناعي

هذا الاتفاق يؤكد على سعي الولايات المتحدة المتزايد للاعتماد على شركائها الخليجيين الغنيين بالنفط لدعم طموحاتها في الهيمنة على صناعة الذكاء الاصطناعي. يأتي هذا في وقت تعاني فيه العديد من الدول الغربية من ضائقة مالية. فالدول الثلاث، قطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة، تمتلك مجتمعة تريليونات الدولارات من الثروات السيادية التي يمكن توظيفها في هذا المجال.

تأخر قطر في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

على الرغم من ثرواتها الهائلة، إلا أن قطر كانت أبطأ في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي مقارنة بجيرانها في الخليج. فالسعودية والإمارات العربية المتحدة قد ضغطتا على إدارة ترامب لبيعها رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة. وقد تلقت كل من شركة G42 الإماراتية للتقنيات وشركة Humain السعودية الضوء الأخضر من واشنطن في نهاية العام الماضي لشراء عشرات الآلاف من الرقائق المتقدمة من Nvidia.

الطاقة الرخيصة: ميزة تنافسية لدول الخليج

في الوقت الذي يعاني فيه المستهلكون الأمريكيون من ارتفاع فواتير الطاقة، ويرجع ذلك جزئياً إلى مراكز البيانات الضخمة، تسعى دول الخليج مثل السعودية إلى جذب شركات الذكاء الاصطناعي من خلال توفير طاقة رخيصة للغاية. فأسعار الكهرباء التجارية في السعودية أرخص بنسبة تتراوح بين 30 و 50 بالمائة من المتوسط العالمي.

استثمارات قطرية متزايدة في الذكاء الاصطناعي

استجابةً لهذا التوجه، اتخذت قطر خطوات متسارعة لتعزيز استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي. ففي ديسمبر الماضي، أنشأت قطر شركة جديدة باسم Qai، وهي تابعة لصندوق قطر للاستثمار (Qatar Investment Authority) الذي يمتلك أصولاً بقيمة 524 مليار دولار، بهدف تطوير والاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي سبتمبر الماضي، استثمر صندوق قطر للاستثمار في شركة Anthropic المتخصصة في الذكاء الاصطناعي. كما وافق كل من Qai وشركة Brookfield لإدارة الأصول الأمريكية في ديسمبر على الاستثمار المشترك بقيمة 20 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في قطر وعلى مستوى العالم.

مجالات التعاون بين قطر والولايات المتحدة

سيسمح انضمام قطر إلى تحالف “باكس سيليكا” بالتعاون في مشاريع متنوعة تشمل البنية التحتية الرقمية، والتصنيع المتقدم، والخدمات اللوجستية، وتكرير ومعالجة المعادن، والطاقة. هذا التعاون يهدف إلى بناء سلاسل توريد أكثر مرونة وأمناً في هذه القطاعات الحيوية.

الخلاصة: مستقبل واعد للاستثمار في الذكاء الاصطناعي في قطر

إن انضمام قطر إلى برنامج “باكس سيليكا” يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز مكانتها كشريك استراتيجي للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة. ومع استثماراتها المتزايدة في هذا القطاع، وميزتها التنافسية في توفير الطاقة الرخيصة، فإن قطر لديها القدرة على أن تصبح مركزاً إقليمياً رائداً للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي. نتوقع أن نشهد المزيد من الشراكات والاستثمارات في هذا المجال خلال الفترة القادمة، مما سيعزز النمو الاقتصادي والتكنولوجي في قطر والمنطقة بأسرها. لمعرفة المزيد عن التطورات في هذا المجال، تابعوا آخر الأخبار والتحليلات.

شاركها.