انتصار الطبيب الفلسطيني غسان أبو ستة في قضية سوء سلوك أمام المجلس الطبي العام البريطاني
يشهد عالم الطب والدفاع عن الحقوق الفلسطينية انتصارًا مهمًا، حيث برّأ المجلس الطبي العام البريطاني (GMC) الطبيب الفلسطيني البارز، غسان أبو ستة، من تهم سوء السلوك الموجهة إليه. هذه القضية، التي استمرت عامين، أثارت جدلاً واسعًا، وكشفت عن محاولات للتضييق على الأصوات المؤيدة للقضية الفلسطينية. وتتعلق القضية بمقالات ومنشورات على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) أثارت استياء مجموعة “محامون بريطانيون من أجل إسرائيل” (UKLFI). غسان أبو ستة، الجراح التجميلي والاستشاري، أصبح رمزًا للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وخاصةً خلال فترة الحرب الأخيرة على غزة.
تفاصيل القضية والاتهامات الموجهة للطبيب غسان أبو ستة
بدأت القضية بشكوى قدمتها منظمة UKLFI في عام 2023، استنادًا إلى مقال نشره غسان أبو ستة في صحيفة “الأخبار” اللبنانية، بالإضافة إلى إعادة نشر (Repost) لبعض التغريدات على منصة “إكس”. زعمت المنظمة أن هذه المنشورات “أضرت بسمعته المهنية” و”قوضت ملاءمته لممارسة المهنة”.
مضمون المقالات والمنشورات المتنازع عليها
تضمن المقال المذكور إشارة إلى “استشهاد” أحمد نصر جرار، الذي وصفته السلطات الإسرائيلية بأنه عضو في حركة حماس، بالإضافة إلى عبارة “لم يعد لدى الشعب سلاح سوى العنف الثوري”. كما أعاد أبو ستة نشر تغريدة تهنئ “إخوانهم في حماس ورفاقهم في الجبهة الشعبية” بمناسبة ذكرى تأسيسهما. ركزت UKLFI على هذه النقاط، مدعيةً أنها دليل على دعم الإرهاب أو التحريض على العنف.
قرار المحكمة: تبرئة غسان أبو ستة
بعد دراسة متأنية للأدلة، خلصت هيئة التحكيم التابعة لخدمة ممارسي الطب (Medical Practitioner Tribunal Service) إلى عدم وجود ما يشير إلى أن المقال أو المنشورات تحمل أي محتوى معاد للسامية أو يدعم الإرهاب أو العنف. وأكدت الهيئة أن “القارئ العادي” سيفهم التغريدة المهنئة على أنها مجرد احتفال بذكرى تأسيس المنظمتين، وليست بمثابة “مساعدة مادية أو معنوية” لمنظمة إرهابية.
رد فعل غسان أبو ستة: “حرب قانونية” للتكميم
عبر غسان أبو ستة عن ارتياحه لقرار التبرئة، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الشكوى ضده جزء من استراتيجية أوسع نطاقًا تهدف إلى إسكات المؤيدين للقضية الفلسطينية وترهيبهم، واصفًا إياها بـ “الحرب القانونية” (Lawfare). وأضاف: “أنا لا أدعم، ولن أدعم أبدًا، العنف ضد المدنيين. أعرف جيدًا عواقبه.”
شهادة مؤثرة من قلب غزة
شارك أبو ستة شهادة مؤثرة عن تجربته في غزة، قائلاً: “أستطيع أن أخبركم كيف يبدو وجه طفل بعد أن انفجرت نصفه، وما يعنيه قضاء ليلة كاملة في بتر أطراف الأطفال في مستشفى مكتظ.” وأوضح أن UKLFI تسعى إلى “استغلال العمليات التنظيمية” لإغلاق مناصرته للقضية الفلسطينية. وكشف أن هذه كانت الشكوى الثانية المقدمة ضده إلى GMC من قبل UKLFI، والعاشرة بشكل عام.
دور غسان أبو ستة في غزة وتأثيره الإعلامي
قضى غسان أبو ستة 43 يومًا في غزة خلال الهجوم الإسرائيلي الأولي في أكتوبر 2023، حيث قدم الرعاية الطبية للمصابين. خلال الأسابيع الأولى من الهجوم، كان أبو ستة المتحدث الرسمي غير الرسمي للأطباء والجراحين الفلسطينيين الذين يعالجون الجرحى. وقد اتهم الجيش الإسرائيلي باستخدام الفوسفور الأبيض، وهو سلاح محظور في المناطق المأهولة بالسكان مثل غزة، واستهداف الأطفال بشكل متعمد. الوضع في غزة كان محور تركيزه، وساهمت شهاداته في تسليط الضوء على حجم المعاناة الإنسانية.
أهمية هذا الانتصار وتداعياته
يمثل هذا الانتصار انتصارًا مهمًا لحرية التعبير والدفاع عن الحقوق الفلسطينية. ويؤكد أن النقد الموجه للسياسات الإسرائيلية لا يشكل بالضرورة دعمًا للإرهاب أو معاداة للسامية. كما يسلط الضوء على أهمية مقاومة محاولات الترهيب والتضييق على الأصوات المؤيدة للقضية الفلسطينية. الدعم الفلسطيني للطبيب أبو ستة كان كبيراً، ويعكس تقديرهم لجهوده.
في الختام، فإن تبرئة غسان أبو ستة من هذه التهم الموجهة إليه هي رسالة قوية تدعم الحق في التعبير عن الرأي والدفاع عن العدالة. ويجب أن يشجع هذا القرار على مواصلة العمل من أجل تحقيق السلام العادل والشامل في فلسطين. ندعوكم لمشاركة هذا المقال والتعبير عن دعمكم للطبيب غسان أبو ستة، وللقضية الفلسطينية العادلة.
