في قلب عاصفة إعلامية في المملكة المتحدة، تجد قضية إلغاء زيارة النائب البرلماني المؤيد لإسرائيل، داميان إيغان، لثانوية بريستول برونيل الأكاديمية، نفسها محط أنظار متزايدة. وقد ركزت العديد من المنافذ الإخبارية، بما في ذلك الجارديان و التايمز و التيليجراف، على الهوية اليهودية لإيغان كعامل مؤثر في قرار الإلغاء، مما أثار جدلاً واسعاً حول التحيز الإعلامي وخطاب الكراهية.
إلغاء الزيارة: خلفية الأحداث
كان من المقرر أن يلقي داميان إيغان، النائب عن منطقة بريستول الشمالية الشرقية، كلمة في الأكاديمية في سبتمبر من العام الماضي. لكن الزيارة أُلغيت بعد اعتراضات من نشطاء مؤيدين لفلسطين، بما في ذلك نقابة المعلمين. واحتفلت حملة تضامن بريستول مع فلسطين (PSC) بقرار المدرسة، معتبرةً أن إيغان يدعم “العدوان الإبادي الإسرائيلي على غزة”.
إيغان هو نائب رئيس “أصدقاء إسرائيل في حزب العمال” وشارك في رحلة مدفوعة الأجر لحضور قمة الكونغرس للجنة الشؤون العامة الإسرائيلية الأمريكية (AIPAC) في فبراير 2025، في ذروة الحرب في غزة. ومنذ أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 71 ألف فلسطيني في غزة على يد إسرائيل، وفقًا لتقارير حديثة.
التركيز على الهوية اليهودية: تحول في الرواية
على الرغم من أن قرار الإلغاء لم يكن له علاقة بالهوية اليهودية لإيغان، فقد اختارت العديد من وسائل الإعلام التركيز على هذا الجانب. نشرت صحيفة التايمز عنوانًا رئيسيًا يقول: “إلغاء زيارة نائب يهودي لمدرسة بعد حملة مؤيدة للفلسطينيين”. وفي مقالها الافتتاحي، دعت الصحيفة إلى قوانين أكثر صرامة لمنع تكرار مثل هذه “معاداة السامية”.
كما غيرت صحيفة الجارديان عنوانها الرئيسي الأصلي، الذي ذكر الهوية اليهودية لإيغان، إلى عنوان أكثر حيادية: “إلغاء زيارة نائب لمدرسة بعد معارضة من مجموعة مؤيدة للفلسطينيين”، دون تقديم أي تفسير للتغيير. هذا التحول في الرواية أثار تساؤلات حول دوافع التغطية الإعلامية.
دور معاداة السامية في الخطاب العام
يثير هذا الجدل تساؤلات مهمة حول كيفية تناول وسائل الإعلام لقضايا حساسة مثل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ومعاداة السامية. ففي حين أن مكافحة معاداة السامية أمر ضروري، إلا أن استخدامها كأداة لتشويه سمعة المنتقدين لسياسات إسرائيل يمكن أن يكون له آثار سلبية على حرية التعبير والنقاش العام.
ردود الفعل والانتقادات
بدأت الضجة بعد أن صرح وزير حزب العمال ستيف ريد في فعالية لحركة العمال اليهود بوجود “زميل له يهودي، تم منعه من زيارة مدرسة”. وأشار ريد إلى إيغان، لكنه فشل في ذكر عضويته في “أصدقاء إسرائيل في حزب العمال” ودعمه لإسرائيل كعوامل مساهمة في إلغاء الحدث.
أعرب العديد من المعلقين والصحفيين المؤيدين لفلسطين عن غضبهم من طريقة تعامل وسائل الإعلام مع القصة. انتقدت ريفكا براون من Novara Media مقال الجارديان ووصفته بأنه “غير مسؤول”، مشيرةً إلى أنه ذكر فقط في الفقرة الثامنة أن إيغان هو نائب رئيس “أصدقاء إسرائيل في حزب العمال”.
وجهات نظر أخرى حول الرواية الإعلامية
قال الصحفي المستقل ومساهم في Middle East Eye، جوناثان كوك، الذي يتخذ من بريستول مقراً له: “مثل وسائل الإعلام الأخرى، فإن الصحيفة [الجارديان] تضلل القراء”. وأضاف: “في الواقع، لا علاقة للإلغاء بيهودية إيغان. تم إلغاء الزيارة بعد تلقي شكاوى متزايدة من معلمي وأولياء أمور بريستول، الذين يعارضون الإبادة الجماعية ولا يريدون تعريض العقول الشابة لشخص يدافع عن دولة ترتكب أعظم جريمة ضد الإنسانية”.
هذا التأكيد على أن الإلغاء كان مرتبطًا بموقف إيغان من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وليس بهويته الدينية، يسلط الضوء على أهمية التغطية الإعلامية المتوازنة وتقديم الحقائق بشكل كامل.
الخلاصة
تُظهر قضية إلغاء زيارة داميان إيغان لثانوية بريستول برونيل الأكاديمية كيف يمكن أن تتشابك السياسة والهوية والإعلام بطرق معقدة. إن التركيز على الهوية اليهودية لإيغان بدلاً من دعمه لإسرائيل يثير مخاوف بشأن التحيز الإعلامي وإمكانية استغلال قضايا معاداة السامية لتشويه سمعة المنتقدين لسياسات إسرائيل. من الضروري أن تلتزم وسائل الإعلام بالدقة والحياد في تغطيتها لهذه القضايا الحساسة، وأن تقدم للقراء صورة كاملة وموضوعية للأحداث.
ندعو القراء إلى متابعة التطورات في هذه القضية ومشاركة آرائهم حول أهمية التغطية الإعلامية العادلة و الموضوعية. يمكنكم أيضاً مشاركة هذا المقال مع أصدقائكم وعائلاتكم للمساهمة في نشر الوعي حول هذه القضية الهامة.
