Donald Trump, الرئيس الأمريكي السابق، أعلن عن تشكيل ما أسماه “مجلس السلام”، والذي يهدف للإشراف على حوكمة وإعادة إعمار قطاع غزة. ويشمل هذا المجلس شخصيات بارزة مثل رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وسكرتير الخارجية الأمريكي السابق ماركو روبيو، بالإضافة إلى ترامب نفسه الذي سيتولى رئاسة المجلس. هذا الإعلان أثار جدلاً واسعاً، خاصةً مع التركيز على دور توني بلير وتاريخه المثير للجدل في المنطقة.

## تشكيل “مجلس السلام” برئاسة ترامب: نظرة على أعضائه ومهامه

يتكون المجلس من سبعة أعضاء، ويضم أيضاً المبعوث الخاص للولايات المتحدة ستيف ويتكوف، ورئيس البنك الدولي أجاي بانجا، وابن ترامب وصهره جاريد كوشنر. وقد تم تعيين آرييه لايتستون وجوش غرينباوم كمستشارين كبار للإشراف على “الاستراتيجية والعمليات اليومية”، بينما سيكون نيكولاي ملادينوف، المنسق السابق للأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، بمثابة الممثل الخاص لغزة.

أشاد ترامب بهذا التشكيل الجديد، واصفاً إياه بأنه “أعظم وأكثر مجلس مرموق تم تجميعه في أي وقت وفي أي مكان”. وأكد البيت الأبيض في بيان له أن كل عضو في المجلس سيكون مسؤولاً عن مهام محددة “حيوية لتحقيق الاستقرار في غزة ونجاحها على المدى الطويل”، وتشمل هذه المهام “بناء القدرات الحوكمية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، وتعبئة التمويل ورأس المال على نطاق واسع”.

### لجنة فنية فلسطينية للإشراف على التنفيذ

سيشرف المجلس على عمل لجنة “فنية” تتكون من 15 فلسطينياً، بقيادة علي الشاث، وهو نائب وزير التخطيط الفلسطيني السابق. وتهدف هذه اللجنة إلى ترجمة رؤية المجلس إلى واقع ملموس على الأرض، مع التركيز على الاحتياجات الفورية لسكان غزة.

## الجدل حول تعيين توني بلير: تاريخ مثير للجدل

يعتبر تعيين توني بلير هو الأكثر إثارة للجدل في هذا التشكيل. فدور بلير في الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وما تلاه من احتلال يثير تساؤلات حول مدى ملاءمته لقيادة جهود السلام في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، واجه معهد توني بلير (TBI)، الذي أسسه بلير بعد تركه منصبه، انتقادات واسعة النطاق بسبب تقديم المشورة لحكومات استبدادية في مصر والإمارات العربية المتحدة والسعودية.

### اتهامات بالتدخل في الشؤون المصرية وعلاقات مع جهات إسرائيلية

نفت مؤسسة TBI تقارير تفيد بأن بلير قدم المشورة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في عام 2014 بعد الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي. ومع ذلك، فقد وردت تقارير عن تلقي المؤسسة تمويلاً من محتال مالي مرتبط بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية وشبكة أمريكية معادية للإسلام. كما أن بلير يشغل منصب راعي فخري لفرع المملكة المتحدة من الصندوق القومي اليهودي الإسرائيلي (JNF)، الذي تعرض لانتقادات شديدة بسبب أنشطته، بما في ذلك التبرع بمبلغ مليون جنيه إسترليني لما وصفه بأنه “أكبر ميليشيا في إسرائيل” ومحو فلسطين من خرائطه الرسمية.

### خطة ما بعد الحرب المثيرة للجدل

كما ارتبط معهد TBI بخطة ما بعد الحرب في غزة التي أثارت إدانة واسعة النطاق، حيث تضمنت تحويل القطاع إلى مركز تجاري وتهجير الفلسطينيين قسراً من القطاع المدمر. واعترف ترامب في أكتوبر الماضي بأن إدراج بلير في المجلس قد يكون مثيراً للجدل، قائلاً: “لطالما أحببت توني، لكنني أريد أن أتأكد من أنه خيار مقبول للجميع”. هذا التشكيل الجديد يمثل جزءاً من المرحلة الثانية من خطة ترامب المكونة من 21 نقطة لغزة، والتي تهدف إلى تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في القطاع.

## الوضع الإنساني المتدهور في غزة وتحديات السلام

يأتي إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام في ظل استمرار إسرائيل في تقييد تدفق المساعدات إلى غزة، حيث يتزايد عدد الوفيات بين الفلسطينيين بسبب الظروف الجوية الشتوية القاسية. فقد تسببت العواصف المطيرة المتكررة في تدمير آلاف الخيام وانهيار العشرات من المباني المتضررة من القصف الإسرائيلي السابق على رؤوس نازحيها.

في الأسابيع الأخيرة، توفي ما لا يقل عن 31 فلسطينياً بسبب الأسباب المتعلقة بالشتاء، بمن فيهم 19 طفلاً، العديد منهم بسبب انخفاض حرارة الجسم. كما أن التقدم في المرحلة الثانية من الصفقة قد تعقد بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية على الأراضي المحاصرة، حيث قُتل 450 فلسطينياً منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في أكتوبر.

وقد قتلت إسرائيل أكثر من 71,400 فلسطيني وجرحت ما لا يقل عن 171,000 آخرين منذ 7 أكتوبر 2023، وفقاً لوزارة الصحة الفلسطينية. هذا الوضع الإنساني المأساوي يمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود لتحقيق السلام والاستقرار في غزة.

في الختام، يمثل تشكيل “مجلس السلام” برئاسة ترامب خطوة مثيرة للجدل، خاصةً مع وجود شخصيات مثل توني بلير في عضويته. وبينما يهدف المجلس إلى الإشراف على إعادة إعمار غزة وتحقيق الاستقرار فيها، إلا أن نجاحه يعتمد على معالجة القضايا الجذرية للصراع، وتحسين الوضع الإنساني، وضمان مشاركة حقيقية وفعالة من الفلسطينيين في عملية السلام. من الضروري متابعة تطورات هذا المجلس وتقييم تأثيره على أرض الواقع، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الكبيرة التي تواجه عملية السلام في المنطقة.

شاركها.